«المينا الهندي».. طائر شرس يُهدد المحاصيل المصرية
الثلاثاء، 16 يونيو 2026 - 11:54 ص
آلاء اليمانى
شهدت الأوقات الأخيرة انتشارًا واسعًا لـ"طائر المينا الهندي" في مصر، ما أثار هذا مخاوف بيئية متزايدة، وذلك لتأثيراته على التوازن البيولوجي الطبيعي، نتيجة قدرته على التكاثر السريع والتأثير الواسع على المحاصيل الزراعية.
عدواني وشرس وسريع الانتشار
صنفت منظمة البيئة العالمية "طائر المينا الهندي" ضمن أكثر 3 طيور إضرارًا بالنظام البيئي للأذى الذي يُلحقه سواء بالبيئة أو بالإنسان أو الحيوان، في حين صنفه الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة كواحد من 3 طيور هى الأسوأ بين 100 نوع غازٍ في العالم.
ويمتد التوزيع الطبيعي لـ "طائر المينا الهندي"، ويسمى كذلك المينة الهندية، والمَيْنة هو طائر من فصيلة الزرازير، وهى تمثل مجموعة من العصفوريات، من وسط إلى جنوب شرق آسيا وقد تم إدخاله بشكل متعمد أو عن غير قصد إلى أجزاء مختلفة من العالم بما في ذلك شبه الجزيرة العربية وأجزاء من بلاد الشام، حيث أقام مستعمرات، خاصة في الحدائق والمتنزهات في المناطق الحضرية، وفق دراسة لجمعية علم الطيور في الشرق الأوسط.
مهدد للبشر
كشفت الدراسات أن "طائر المينا الهندي" غالبًا ما يُعشش بالقرب من المناطق السكنية، مما يتسبب في شكاوى ضوضاء ومخاوف تتعلق بالصحة والسلامة، كما أنه يحمل أمراضًا، مثل إنفلونزا الطيور والسالمونيلا والطفيليات مثل العث التي يمكن أن تسبب التهاب الجلد لدى البشر.
وقد بدأت بعض الدول في اتخاذ إجراءات واضحة لمكافحة انتشار "طائر المينا الهندي"، بعدما كانت تستعين به للقضاء على الآفات الحشرية، فهناك عدة إستراتيجيات يمكن اعتمادها لمكافحته، منها التحكم في الأعداد، ويتضمن ذلك الرصد الدوري لأعداد الطيور وتطبيق إجراءات للتقليل من انتشارها، وكذلك التدابير البيئية، وتشمل حماية المواطن الطبيعية للطيور المحلية وتعزيز البيئات الطبيعية التي تدعمها، وأخيرا التوعية البيئية، أي تعزيز التوعية بأضرار هذا الطائر على البيئة المحلية وأهمية حماية التنوع البيولوجي.
طائر رومانسي ناطق من عائلة "الزرزوريات"
يتميز "طائر المينا الهندي" بالصوت العذب والقوي وشكله المميّز، إذ يستطيع تقليد الأصوات، وهناك أشخاصًا يقتنونه في أوروبا؛ بسبب صوته، ويرمز طائر المينا بحسب موقع "طيور العالم" الأمريكي إلى الذكاء والذاكرة والقدرة على التقليد، كما يرمز في الثقافة الهندية إلى الرومانسية، لأن هذه الطيور تعيش أزواجًا، ويحرس الزوجان مع بعضهما البيض ويهاجمان سوياً دفاعاً عن عشهما وصغارهما.
والمينا ليس من فصيلة الببغاء، بل ينتمي إلى عائلة "الزرزوريات" (طيور الزرزور) التي تعيش قرب المناطق المأهولة، ولكنّ المينا الهندي بارع في تقليد الأصوات، حتى صوت البشر وكلماتهم، وهذا ما يفسّر اقتناءه من قبل البعض.
آفة تُصيب البيئة
في الأساس، كان المينا صديقاً للمزارعين وللسكان، إذا استقدمته بعض الدول مثل أستراليا في منتصف القرن التاسع عشر لمكافحة كثرة الحشرات، لكن المينا اليوم بحسب علماء قادر على نقل العديد من الأمراض التي تصيب الطيور والطفيليات وحشرة العثّ، ويساعد على نشرها، كما أنه يترك الطفيليات والعثّ في تجاويف الأشجار التي يضع بيضه فيها بعد مغادرتها، فيمنع الطيور الأخرى من بناء أعشاشها في المكان ذاته.
ونشرت مجلة "ساينس دايلي" تحقيقًا علميًا عام 2018، كشفت من خلاله عن العثور على "داء الشعرات" لدى طيور المينا، وأشار التحقيق إلى أن المينا يمكنه نقل هذا المرض إلى كائنات أخرى، كونه من الطيور الغازية، بالإضافة إلى ذلك، يفتك طائر المينا بالطيور الأصيلة ويأكل بيضها في أي بيئة يغزوها.
ويسعى للقضاء على أي منافس على غذائه، ويؤدي قتل الطيور الأصيلة إلى الإضرار بالتنوع البيولوجي.
جهود مصرية لمكافحته
في إطار جهود وزارة التنمية المحلية والبيئة من خلال قطاع حماية الطبيعة لرصد الأنواع الدخيلة والغازية من الطيور ومتابعة تأثيراتها على النظم البيئية والتنوع البيولوجي في مصر، تواصل الوزارة تنفيذ برامج الرصد والمتابعة الخاصة بـ طائر المينا الهندي، أحد الأنواع الدخيلة التي تم تسجيلها في مصر، وذلك بهدف الحد من انتشاره وتقليل تأثيراته على الأنواع المحلية ودعم جهود الحفاظ على التوازن البيئي.
وأكدت الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بملف الأنواع الدخيلة والغازية باعتباره أحد الملفات المهمة المرتبطة بحماية التنوع البيولوجي وصون الموارد الطبيعية، مشيرة إلى أن التعامل مع هذه الأنواع يتم وفق أسس علمية تعتمد على الرصد المستمر وتقييم الأوضاع الميدانية ووضع آليات الإدارة المناسبة للحد من انتشارها.
وتشمل خطة الوزارة تنفيذ عمليات رصد ميداني لتحديد مناطق تركز الطائر وبؤر انتشاره، إلى جانب إزالة الأعشاش الموجودة في بعض المواقع وسد الفتحات والأماكن التي يستخدمها للتكاثر داخل المباني والمنشآت.
كما تعمل الجهات المختصة على تقليل مصادر الغذاء المتاحة له من خلال إحكام غلق صناديق القمامة وتحسين مستويات النظافة العامة في الأسواق والموانئ والمناطق المفتوحة، وهي الأماكن التي يعتمد عليها الطائر في الحصول على الغذاء.
وتتضمن الإجراءات أيضاً إدراج المينا ضمن قوائم الصيد المسموح بها وفق الضوابط البيئية المعتمدة، بهدف التحكم في أعداده ومنع تضاعفها بشكل يؤثر على الأنواع المحلية.