فض التشابكات.. مكسب الأجيال

محمد عبيد

الثلاثاء، 16 يونيو 2026 - 07:47 م

محمد عبيد

لم يكن قرار الرئيس عبد الفتاح السيسى بفض التشابكات المالية بين الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى ووزارة المالية وبنك الاستثمار القومى مجرد تسوية مالية أو إدارية، بل يُعد أحد أهم القرارات الاستراتيجية التى أعادت رسم مستقبل منظومة التأمينات والمعاشات فى مصر، بعد عقود من التعقيدات التى أثرت على إدارة واستثمار أموال المؤمن عليهم. فعلى مدار سنوات طويلة، ظلت أموال التأمينات رهينة لتشابكات مالية معقدة حدّت من قدرة الهيئة على استثمار مواردها بالشكل الأمثل، وأثارت تساؤلات مستمرة حول مستقبل حقوق أصحاب المعاشات والمؤمن عليهم. وجاء القرار ليضع حداً جذرياً لهذه الإشكالية عبر إطار قانونى واضح يضمن استرداد مستحقات التأمينات وفق جدول زمنى مستقر ومحدد، بما يحفظ حقوق أصحابها ويعزز الاستقرار المالى للهيئة. وتبرز أهمية هذا التحول فى حجم الموارد المالية التى ستتدفق إلى الهيئة سنوياً، حيث يبدأ القسط السنوى بنحو 238٫55 مليار جنيه خلال العام المالى 2025/2026، مع زيادة سنوية مركبة تبدأ بنسبة 6٫4% وتصل تدريجياً إلى 7%، إضافة إلى مليار جنيه سنوياً لمدة خمس سنوات، بما يضمن نمواً متواصلاً فى موارد الهيئة على مدار خمسين عاماً. ولا تقتصر أهمية القرار على استرداد الأموال فحسب، بل تمتد إلى تعظيم العائد على استثمارات أموال التأمينات، وتكوين احتياطيات مالية قوية تدعم قدرة الهيئة على الوفاء بالتزاماتها المستقبلية، وتمويل الزيادات الدورية للمعاشات، وتحسين مستوى الحماية الاجتماعية لملايين المواطنين. كما يمنح هذا الاستقرار المالى الهيئة قدرة أكبر على التخطيط طويل الأجل، وتطوير خدماتها، وضمان صرف المستحقات والزيادات الدورية فى مواعيدها، بما يعزز ثقة المواطنين فى منظومة التأمينات ويحافظ على حقوقهم للأجيال المقبلة.. وفى المحصلة، فإن القيمة الحقيقية لهذا القرار لا تُقاس فقط بحجم المليارات المستردة، بل بقدرته على توفير مظلة أمان مالى مستدامة، تضمن معاشاً أكثر استقراراً وكرامة لملايين المصريين، وتؤسس لمنظومة تأمينية أكثر قوة وعدالة للأجيال الحالية والقادمة.