فجوات فى طريق التفاهمات
الثلاثاء، 16 يونيو 2026 - 07:50 م
هالة العيسوي
عدم إدراج ملف البرنامج الصاروخى الإيرانى فى المفاوضات، يعد إشارة فوز للإيرانيين ودليلًا على قوة الشكيمة وفرض الإرادة
لا تزال النتائج الحاسمة للاتفاق الذى وصف بالتاريخى بين إيران والولايات المتحدة معلقة. ومن المبكر الإقرار بطريقة حدية بمن فاز فى هذا الصراع الديبلوماسى ومن خاب، على الرغم من فرحة الأوروبيين، وغمة الإسرائيليين، ونشوة الأمريكيين، وزهوة الإيرانيين.
ما رشح عن بنود الاتفاق هو العناوين العريضة البراقة، التى تسمح لكل طرف ادعاء الإنجاز والفوز، لكن هذه العناوين العريضة جاءت بمثابة النجاح فى توصيل جهاز الأكسجين لجسد يحتضر، أما الستون يومًا التالية فهى بمثابة اختبار لجودة وكفاءة هذا الجهاز وهل يمكنه إبقاء المريض على قيد الحياة، أم يذوى الجسد وينهار.
فتح مضيق هرمز هو الإنجاز الأكبر الذى يفتخر به الرئيس ترامب، أما إدارة المضيق التى أعطيت لإيران فهى الإنجاز الذى تفخر به طهران. هنا تظهر الفجوة بين التفسيرين: التفسير الأمريكى يقول بالاتفاق على حرية الملاحة الدولية فى المضيق دون رسوم تفرضها إيران، بالمقابل يأتى التفسير الإيرانى بأن طهران ستسمح فقط بالمرور مجانًا فى المضيق خلال الستين يومًا، وكأنه عربون محبة وحسن نوايا، بعدها ستفرض رسوم خدمات على السفن المارة.
الحديث عن إنشاء صندوق إعادة إعمار إيران بقيمة 300 مليار دولار (الذى ستنشئه دول الخليج) يشى بإنجاز إيرانى هائل، لكن أليكس بروسويتز، وهو أحد أبرز مستشارى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، بث منشورًا على حسابه على موقع X يوضح فيه أن ذلك حافز مشروط بنزع السلاح النووى وإنهاء الإرهاب. وأنه لن يحدث إلا بعد أن تفكك إيران برنامجها النووى بالكامل، وتتوقف تمامًا عن دعمها للمنظمات الإرهابية، وتجرى إصلاحات داخلية كبيرة.
اتساقًا مع هذا نشر الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بياناً على شبكة سوشيال تروث يدعى فيه أن التقارير المتعلقة بصندوق إعادة إعمار إيران بقيمة 300 مليار دولار كاذبة، ويعلن بما يثير الدهشة أن إيران وافقت على أنها لن تمتلك أسلحة نووية أبداً! مع أن التفاوض على البرنامج النووى مؤجل للستين يومًا اللاحقة. ولو صح هذا الزعم بقبول إيران التخلى عن قدراتها النووية فإنها تكون نكسة كبيرة مخيبة لآمال الإيرانيين، ولكل الشعوب الحرة الداعمة لها.
مع ذلك يدور الحديث على أن إيران ستشترط توقيع إسرائيل على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية وخضوعها للتفتيش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وإخلاء المنطقة بأسرها من الأسلحة النووية، كشرط لالتزامها بالاتفاقية وبالخضوع لتفتيش الوكالة الدولية. فلننتظر ونر(ى).
عدم إدراج ملف البرنامج الصاروخى الإيرانى فى المفاوضات، يعد إشارة فوز للإيرانيين ودليلًا على قوة الشكيمة وفرض الإرادة. الأمر الذى أزعج الإسرائيليين كثيرًا مع باقى بنود الاتفاق الذى قالوا عنه: «تم محو الإنجازات التى تحققت بدماء جنودنا»!.
كذلك كان التوصل إلى الاتفاق بمنأى عنهم ودون مشاركتهم فيه أو اطلاعهم على بنوده، سببًا إضافيًا لإعلاء نبرة التحدى حتى وصفه أحد المعلقين بأنه أسوأ من اتفاقية ميونخ بين أدولف هتلر ونيفيل تشامبرلين.
وبعد تصريح ترامب بالتوصل إلى الاتفاق وإعلان البند الخاص بلبنان صرح وزير الدفاع يسرائيل كاتس: «أنا ورئيس الوزراء بنيامين نتانياهو نقود سياسةً واضحةً تقضى ببقاء الجيش الإسرائيلى فى المناطق الأمنية فى لبنان وسوريا وغزة - إلى أجلٍ غير مسمى - للدفاع عن الحدود الإسرائيلية والمستوطنات هناك ضد العناصر الجهادية»! لاحظ عبارة إلى أجل غير مسمى التى تحمل رفضًا لكل مخرجات الاتفاق المبدئى «التاريخى».