د. ماريان جرجس تكتب: دعوة زفاف لم تصل إلى المدعوين !
الثلاثاء، 16 يونيو 2026 - 07:56 م
بوابة أخبار اليوم
منذ أيام قليلة كان مهند عثمان فراونة على مقربة من عقد قرانه في خان يونس، رغم ما حدث وما يحدث كل يوم هناك ، ولكن خُلق الإنسان وبداخله رغبة الحياة والبقاء والتجاوز، محاولات البقاء والفرح، والشعب الفلسطيني يعشق البقاء ، ولكن غارات جيش الاحتلال لم تمهله واستشهد قبل موعد زفافه بساعات ، فانتشرت الدعوة على السوشيال ميديا وبقت الدعوة شاهد على مأساة إنسانية جديدة في غزة .
مهند ، والطفل أيوب جنيد الذي هزت دموعه مشاعر الملايين اثر انكسار نظارته الطبية ، والطفلة الشهيدة هند رجب ، الكثير الذين لأجلهم لابد أن تبقى غزة .
وعلى الرغم من وقف إطلاق النار في نهاية العام المنصرم ، ولكن بقى هشًا ، حيث قتل 951 فلسطيني منذ ذلك الحين وحتى لحظتنا هذه ، لم تبدأ اللجنة الوطنية لإدارة شؤون غزة برئاسة على شيعث في مباشرة أعمالها داخل القطاع ، ربما جاءت الريح بما لا تشتهى السفن ، وانشغل العرب في حرب إيران وأمريكا ، وانشغل العالم في أسعار البترول وأزمة الطاقة ، وأصيب دول الخليج ما أصابها ، فانشغل العالم عن غزة وعن القضية الفلسطينية .
ولكن بقت القاهرة تتابع عن كثب، واستضافت مؤخرا اجتماع الفصائل الفلسطينية برعاية الوسطاء من تركيا وقطر وأمريكا، ويظل توحيد تلك الفصائل الفلسطينية هو أهم ما في الأمر حتى تتم المصالحة الداخلية ، فمن أهم التحديات التي تواجه تلك المفاوضات هي ؛ آليات تنفيذ المرحلة الثانية التي تشمل تثبيت وقف إطلاق النار الهش ، الذي سرعان ما تخترقه إسرائيل ولكن ربما تبقى الضمانات الدولية من جهود الوسطاء ومراقبة أمريكية قادرة على تقليص تلك الخروقات ثم إعادة اعمار القطاع.
ويبقى إعادة اعمار غزة هو أعقد ما في القضية ، فتصور إعادة الاعمار يقوم على عدة مراحل متتالية منها إزالة الركام وإعادة تشغيل المرافق والخدمات الطبية وإعادة بناء المنازل المؤقتة ثم الدائمة وإعادة تأهيل السكان وليس الأرض فحسب ، نفسيًا وصحيا ، وهنا يبقى التمويل أهم التحديات التي تواجه القطاع خاصة مع التحديات الاقتصادية التي تواجه العالم ، والتداعيات البيئة ، فبعض البحوث تشير إلى تقديرات بحوالي1.9 مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون خلال الحرب في غزة وعند إضافة إعادة الاعمار وإزالة الركام والبني التحتية المتهدمة قد ترتفع تلك البصمة إلى أكثر من 30 مليون طن من الانبعاثات ، مما يؤكد كل ما سبق أن ملف إعادة اعمار غزة هو من أعقد الملفات في العقد القادم على الإطلاق .
ولكن ستظل مصر هي بيت القضية الفلسطينية، والتي أثق أن لديها الرؤى والتصور لكافة مراحل تطور القضية.