سياحة مصر 2026.. من «المقصد التقليدي» إلى إدارة التجربة الشاملة

شريف فتحي وزير السياحة والآثار خلال اللقاء

الأربعاء، 17 يونيو 2026 - 10:24 ص

محمد مصطفى كمال

لم يكن لقاء وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، الأخير مع غرفة التجارة الأمريكية مجرد استعراض لجهود الوزارة، بل حمل في طياته ملامح «مانيفستو» جديد يحدد استراتيجية الدولة المصرية لإعادة تموضع مقصدها السياحي على الخريطة العالمية لعام 2026. تثبت المؤشرات والتصريحات الصادرة عن اللقاء تخلي الإدارة السياحية المصرية بوضوح عن عباءة «التسويق التقليدي للمواقع» لتتحول نحو «إدارة التجربة السياحية الشاملة والمستدامة». وتأتي هذه الرؤية كاستجابة ذكية للتغيرات الديناميكية التي طرأت على سلوك السائح العالمي في مرحلة ما بعد التحولات الرقمية الأخيرة. اقرأ أيضا: شريف فتحي: التجربة السياحية وجودتها على رأس أولويات الدولة وفي قراءة تحليلية للقاء يمكن تفكيك الوضع الحالي للقطاع ومستقبله عبر 5 محاور رئيسية: 1- كسر الموسمية بالربط الجغرافي المبتكر أظهر الطرح الوزاري إدراكاً عميقاً لتغير بوصلة السائح العالمي، الذي بات يرفض الانحصار في نمط سياحي واحد (ثقافي أو شاطئي فقط)، حيث يعتمد التوجه الجديد على تقديم مصر كوجهة تعمل على مدار العام عبر آلية دمج المنتجات وسهولة التنقل. ولم يعد الربط مقتصراً على المحاور التقليدية (مثل الأقصر وأسوان مع البحر الأحمر)، بل امتد ليشمل توليفات سياحية مبتكرة تجمع بين التاريخ والحداثة والبيئة، مثل دمج زيارة الأهرامات والمتحف المصري الكبير بالساحل الشمالي، أو دمج الشواطئ بسياحة الصحراء والمغامرة في «واحة سيوة»، وهذا التنوع يضمن للمقصد المصري تدفقاً نقدياً وسياحياً طوال الـ 12 شهراً. 2- فلسفة الأصالة وإشراك المجتمع المحلي في عالم يبحث فيه السائح عن التجارب الحقيقية لا المصطنعة، وضعت الاستراتيجية المصرية «جودة التجربة وأصالتها» كأولوية قصوى. وتدرك الوزارة أن التنافسية لا تُقاس بعدد المواقع الأثرية فحسب، بل بكيفية تفاعل الزائر معها، ومن هنا يأتي التركيز على إشراك المجتمعات المحلية في المحيط السياحي، وهو ما يضمن تحويل السياحة إلى أداة تنمية مستدامة تنعكس على الاقتصاد الوطني والمواطن معاً، بالتوازي مع رسالة طمأنة أساسية مفادها أن المقصد المصري يتمتع بأعلى درجات الأمن والاستقرار، بعيداً عن مناطق الأزمات الجيوسياسية. 3- رقمنة القطاع وعصر الذكاء الاصطناعي يمر القطاع السياحي المصري بعملية «عصرنة تكنولوجية» شاملة، حيث لم يعد التحول الرقمي مجرد رفاهية، بل محور رئيسي يتجلى في رقمنة المتاحف والمواقع الأثرية لتسهيل رحلة الزائر. والأهم من ذلك هو التوجه نحو توظيف تقنيات «الذكاء الاصطناعي» ليس كأداة ترويجية تقليدية، بل كآلية مبتكرة للوصول إلى شرائح تسويقية جديدة وتصميم تجارب سياحية مخصصة تلبي الأذواق الفردية بدقة. اقرأ أيضا: سياحة بالأرقام لا بالشعارات.. كيف يفكر شريف فتحي؟ 4- منصة الاستثمار الموحدة.. جراحة عاجلة للبيروقراطية ولأن الدولة تدرك أن الطموحات الرقمية والعددية لن تتحقق بدون قفزة في الطاقة الاستيعابية الفندقية، جاء الإعلان عن الترتيب لإطلاق «منصة موحدة للاستثمار في مصر» بالتعاون مع الوزارات المعنية كخطوة تنظيمية جوهرية لتبسيط الإجراءات وجذب رؤوس الأموال. ويتكامل هذا المسار مع خطوة جريئة طال انتظارها، وهى تقنين وتنظيم نشاط «شقق الإجازات»، ما يتيح زيادة سريعة ومنظمة في الطاقة الفندقية تحت مظلة رقابية تضمن جودة الخدمة ولا تترك هذا النمط الرائج عالمياً للاقتصاد الموازي. 5- سياحة النخبة والاستدامة البيئية لم تعد الاستدامة شعاراً بل محوراً تنفيذياً، من خلال إلزام المنشآت الفندقية بممارسات بيئية صارمة تتماشى مع المعايير الدولية المعاصرة.. هذا التحول الصديق للبيئة يدعمه استهداف شرائح عالية الإنفاق عبر تطوير «سياحة اليخوت»، ووضع أجندة فعاليات متكاملة ومستمرة تضمن بقاء مصر في دائرة الضوء الثقافي والترفيهي العالمي بصفة دائمة.