الدكتور أحمد السبكي
السبكي: التأمين الصحي الشامل حَمى المواطنين من الإنفاق الكارثي
الأربعاء، 17 يونيو 2026 - 11:30 ص
أكد الدكتور أحمد السبكي، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية والمشرف العام على مشروع التأمين الصحي الشامل أن المنظومة أسهمت في حماية المواطنين من الإنفاق الصحي الكارثي، حيث أصبح المواطن قادرًا على الحصول على خدمات علاجية وجراحات معقدة تتجاوز تكلفتها ملايين الجنيهات من خلال منظومة التأمين الصحي الشامل دون أعباء مالية تثقل كاهله، مشيرًا إلى أن الإصلاح الصحي حقق العديد من المكتسبات، من بينها تحسين بيئة العمل للكوادر الطبية، وحماية المواطنين من الفقر الناتج عن المرض، ورفع كفاءة البنية التحتية الصحية، وإنشاء قواعد بيانات صحية إلكترونية متكاملة لأكثر من 6.2 مليون مواطن حتى الآن.
حيث ترأس الدكتور أحمد السبكي جلسة نقاشية رفيعة المستوى بعنوان «نحو استدامة الحوكمة الصحية وتعزيز المرونة التشريعية»، وذلك ضمن فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر ومعرض الصحة الأفريقي Africa Health ExCon 2026، والتي نظمتها الهيئة، بمشاركة الدكتور شريف الباشا رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب، والدكتور هشام مسعد الششتاوي رئيس لجنة الصحة والسكان بمجلس الشيوخ، والدكتور أحمد طه رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، فيما أدارت الجلسة الدكتورة غادة علي خبير الحوكمة المؤسسية وإدارة المخاطر وعضو مجلس النواب، وبحضور نخبة من القيادات الصحية والخبراء وصنّاع القرار.
وناقشت الجلسة سبل تعزيز استدامة منظومة التأمين الصحي الشامل من خلال تطوير الأطر التشريعية وآليات الحوكمة والسياسات التنفيذية، بما يضمن بناء نظام صحي أكثر مرونة وكفاءة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية، مع الحفاظ على حق المواطن في الحصول على خدمات صحية عالية الجودة ومستدامة.
وتطرقت المناقشات إلى مفهوم الاستدامة التشريعية باعتبارها الضامن الرئيسي لتحول منظومة التأمين الصحي الشامل من مشروع إصلاحي طموح إلى مؤسسة وطنية مستدامة تحظى بحماية تشريعية تضمن استمرارها وتطورها على المدى الطويل، بما يعزز استقرار النظام الصحي وقدرته على الاستجابة للمتغيرات المستقبلية.
كما تناولت الجلسة أهمية تحقيق التوازن بين تشجيع الاستثمار الصحي وتوسيع دور القطاع الخاص من جهة، وضمان العدالة في الحصول على الخدمات الصحية وحماية حقوق المواطنين من جهة أخرى، مع التأكيد على الدور المحوري للتشريعات والسياسات التنظيمية في تحقيق هذا التوازن بما يخدم أهداف التنمية الصحية المستدامة.
وشهدت الجلسة نقاشًا موسعًا حول دور الحوكمة المالية والجودة والرقابة الذكية في دعم استدامة المنظومة الصحية، من خلال رفع كفاءة الإنفاق، وترشيد استخدام الموارد، وخفض التكاليف التشغيلية، وتعزيز آليات المتابعة والتقييم القائمة على مؤشرات الأداء الرقمية ولوحات المتابعة الذكية، بما يسهم في دعم متخذي القرار وتحقيق أعلى مستويات الكفاءة والشفافية والمساءلة.
كما استعرض المشاركون أهمية التكامل بين المؤسسات التشريعية والتنفيذية والرقابية في صياغة نموذج مصري متطور للحوكمة الصحية والدبلوماسية الصحية يمكن الاستفادة منه وتعميمه على المستوى الإقليمي والأفريقي، بما يعزز مكانة مصر كدولة رائدة في تطوير النظم الصحية ودعم جهود التكامل الصحي بالقارة الأفريقية.
وأكد الدكتور أحمد السبكي، رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية، أن التجربة المصرية في الإصلاح الصحي أثبتت أن التشريع يمثل الركيزة الأساسية لاستدامة التطوير وضمان استمرارية المنظومات الصحية، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية تبنت منذ عام 2014 حزمة متكاملة من التشريعات الصحية الداعمة للإصلاح، في مقدمتها قانون تنظيم شؤون أعضاء المهن الطبية، وقانون التأمين الصحي الشامل، وقانون إنشاء هيئة الدواء المصرية وهيئة الشراء الموحد، وقانون المجلس الصحي المصري، وقانون المسؤولية الطبية، بما أسهم في بناء نموذج مؤسسي متكامل للإصلاح الصحي.
وأوضح أن التجارب السابقة أثبتت أن غياب الإطار التشريعي المنظم كان أحد أهم أسباب تعثر واستدامة بعض محاولات الإصلاح الصحي، مؤكدًا أن وجود بنية تشريعية قوية شكّل العمود الفقري الذي مكّن الدولة المصرية من مواصلة تنفيذ مشروع التأمين الصحي الشامل والتوسع فيه رغم التحديات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية وتداعيات جائحة كورونا.
وأشار الدكتور أحمد السبكي إلى أن قانون التأمين الصحي الشامل أحدث تحولًا جذريًا في إدارة القطاع الصحي من خلال الفصل بين أدوار تقديم الخدمة والتمويل والاعتماد والرقابة، بما عزز مبادئ الحوكمة والتخصص والمساءلة، موضحًا أن الهيئة العامة للرعاية الصحية تتولى تقديم الخدمات الصحية وإدارة المنشآت، فيما تتولى الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية مسؤولية منح الاعتماد والرقابة على الجودة، بينما تضطلع الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل بإدارة التمويل والشراء الاستراتيجي للخدمات الصحية، في حين تركز وزارة الصحة والسكان على رسم السياسات الصحية والطب الوقائي والصحة العامة.
وأضاف أن منظومة التأمين الصحي الشامل نجحت في معالجة العديد من التحديات التاريخية التي واجهت النظام الصحي، وفي مقدمتها تفتت تقديم الخدمات الصحية، مع استمرار العمل على تعزيز كفاءة التمويل الصحي وتوحيد الموارد، لافتًا إلى أن محافظة بورسعيد أصبحت نموذجًا ناجحًا للاستدامة المالية بعد تحولها إلى محافظة ذاتية التمويل تعتمد بصورة كبيرة على إعادة تدوير إيراداتها داخل المنظومة.
كما استعرض الدكتور أحمد السبكي عددًا من الدروس المستفادة التي يمكن أن تسترشد بها الدول الأفريقية الراغبة في تطبيق نظم التغطية الصحية الشاملة، مؤكدًا أن بناء منظومة صحية مستدامة يبدأ من تأسيس بنية تشريعية قوية، وإجراء دراسات اكتوارية دقيقة تستند إلى بيانات حقيقية حول العبء المرضي، إلى جانب الاستثمار في البنية التحتية الصحية، وتأهيل الكوادر البشرية، والتوسع في التحول الرقمي والتكنولوجيا الصحية، بما يضمن كفاءة واستدامة المنظومة على المدى الطويل.
ومن جانبه، أكد الدكتور شريف الباشا، رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب، أن البرلمان يضطلع بدور محوري في دعم مسيرة الإصلاح الصحي من خلال مهامه التشريعية والرقابية، مشيرًا إلى أن لجنة الصحة تعمل بصورة مستمرة على مراجعة التشريعات الصحية القائمة، ودراسة أثرها التشريعي، ورصد التحديات التي تواجه الجهات التنفيذية، بما يضمن إزالة أي معوقات قانونية أو تنظيمية قد تؤثر على كفاءة المنظومة الصحية أو تعيق تحقيق أهداف التأمين الصحي الشامل.
وشدد على أن نجاح منظومة التأمين الصحي الشامل لا يرتبط فقط بتطوير المنشآت والتجهيزات الطبية، وإنما يعتمد بالأساس على توافر كوادر بشرية مؤهلة ومدربة وقادرة على تقديم خدمات صحية عالية الجودة، مؤكدًا أهمية تطوير منظومة تدريب الأطباء وأطقم التمريض ومقدمي الخدمة الصحية وفق معايير موحدة تضمن رفع كفاءة الأداء واستدامة جودة الخدمات الصحية في مختلف المحافظات.
وأشار إلى أهمية تبني نهج تشريعي مرن وديناميكي يستجيب للتحديات والمتغيرات التي تكشفها التجربة العملية، مؤكدًا التزام مجلس النواب بإجراء أي تعديلات تشريعية مطلوبة تدعم صحة المواطنين وتعزز فرص نجاح منظومة التأمين الصحي الشامل، بما يحقق حلم التغطية الصحية الشاملة لجميع المصريين ويضمن وصول الخدمة الصحية اللائقة إلى كل مواطن في مختلف أنحاء الجمهورية.
وأضاف أن نجاح مشروع التأمين الصحي الشامل سيخلق بيئة تنافسية إيجابية داخل القطاع الصحي المصري، بما يسهم في رفع جودة الخدمات الصحية وتحسين كفاءة الأداء وخفض التكاليف وتعظيم استفادة المواطنين من مختلف مقدمي الخدمات الصحية.
كما أكد الدكتور هشام مسعد الششتاوي، رئيس لجنة الصحة والسكان بمجلس الشيوخ، أن استدامة المنظومة الصحية ترتكز على أربعة محاور رئيسية تشمل تطوير البنية التحتية للمنشآت الصحية، والتوسع في التحول الرقمي والربط الإلكتروني بين المستشفيات ووحدات الرعاية الصحية الأولية، وتأهيل الكوادر البشرية، واستكمال تنفيذ مشروع التأمين الصحي الشامل، إلى جانب تعزيز مفهوم الرعاية الصحية التنبؤية والكشف المبكر عن الأمراض.
وأوضح أن التحول الرقمي والربط الإلكتروني الشامل بين المنشآت الصحية من شأنه تقليل الهدر المالي والعلاجي، وتحسين كفاءة إدارة الموارد، وتوفير سجلات صحية موحدة للمرضى، بما يدعم اتخاذ القرار ويعزز جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
وأشار إلى أهمية الاستثمار في تدريب الكوادر الطبية والتمريضية من خلال المستشفيات الافتراضية ومراكز المحاكاة الطبية الحديثة، بما يسهم في سد الفجوات البشرية وتحسين جودة الأداء المهني، مؤكدًا أن المرحلة الثانية من التأمين الصحي الشامل تمثل خطوة مهمة نحو توسيع نطاق التغطية الصحية والاستفادة من الدروس المستفادة من المرحلة الأولى.
وأكد كذلك أهمية تبني مفهوم الرعاية الصحية التنبؤية وتعزيز قدرات الدولة على التنبؤ بالأمراض والأوبئة والاستعداد لها، من خلال المبادرات الصحية والكشف المبكر وتوفير المخزون الاستراتيجي من الأدوية واللقاحات والمستلزمات الطبية، بما يعزز مرونة النظام الصحي وقدرته على التعامل مع الأزمات.
وأكد الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، أن ضمان مستقبل صحي آمن ومستدام للأجيال القادمة يتطلب وجود منظومة فعالة تضمن تطبيق معايير الجودة والرقابة على الالتزام بها، باعتبارها الضامن الحقيقي لتقديم خدمات صحية آمنة وعالية الجودة.
وأوضح أن الجودة أصبحت أداة استراتيجية لجودة تقديم الخدمات الصحية وتعزيز كفاءة الأداء وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد، مشيرًا إلى أن معايير الاعتماد ومؤشرات الأداء تمثل أحد أهم أدوات دعم اتخاذ القرار الصحي المبني على الأدلة.
كما استعرض مشروع «مؤشر صحة مصر» الذي تنفذه الهيئة لقياس أثر تطبيق معايير الاعتماد على جودة الخدمات الصحية من خلال مقارنة مؤشرات الأداء قبل وبعد الاعتماد، وبمشاركة مختلف جهات تقديم الخدمة الصحية، بما يدعم تطوير السياسات الصحية وتحقيق التحسين المستمر في جودة الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين.
وتجدر الإشارة إلى أن النسخة الخامسة من مؤتمر ومعرض الصحة الأفريقي Africa Health ExCon 2026 تُعقد تحت رعاية فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، خلال الفترة من 15 إلى 18 يونيو 2026، وتنظمها الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي وإدارة التكنولوجيا الطبية تحت شعار «السيادة الصحية في أفريقيا: القيادة والصمود والاعتماد على الذات».
ويشهد المؤتمر مشاركة واسعة من الوزراء والمسؤولين وصنّاع القرار وممثلي الهيئات والمنظمات الدولية والإقليمية والسفراء والبعثات الدبلوماسية، إلى جانب كبرى المؤسسات الصحية والجامعات والشركات العالمية، بمشاركة تتجاوز 400 شركة وحضور متوقع لأكثر من 45 ألف زائر من مختلف دول العالم، فضلًا عن أكثر من 21 جلسة حوارية وتخصصية وورش عمل موسعة، بما يعزز مكانة المؤتمر كمنصة أفريقية رائدة للحوار وصناعة السياسات الصحية ودعم الاستثمار والتكامل الصحي بالقارة الأفريقية.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
الأرصاد: استقرار نسبي في الأجواء والعظمى بالقاهرة 32 درجة و39 بجنوب الصعيد
طقس حار وارتفاع الرطوبة.. «الأرصاد» تكشف الظواهر الجوية حتى الإثنين المقبل
الرئيس السيسي ونظيره البرازيلي لولا دا سيلفا يبحثان العلاقات الثنائية
الحكومة توافق على 16 قرارًا لدعم الاستثمار والتنمية وتوسيع مشروعات الطاقة والإسكان
«الأعلى للإعلام» يتلقى شكوى جديدة من حسام حسن ضد رضا عبدالعال
التفاصيل الكاملة للقاء الرئيس السيسي ونظيره الأمريكي دونالد ترامب
ترامب: علاقتنا مع مصر قوية.. وهي داعمة لنا منذ اليوم الأول
باليوم العالمي للتصحر.. الجيل الثاني لمنظومة المياه رؤية متكاملة لمواجهة الجفاف
ترامب: علاقتنا بالقاهرة قوية.. ومصر تحظى باحترام العالم







