الناتو: اتفاق ترامب مع إيران فرصة لضمان عدم حصولها على سلاح نووي
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "الناتو" مارك روته
الأربعاء، 17 يونيو 2026 - 01:46 م
أ ش أ
أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "الناتو" مارك روته اليوم الاربعاء أن الاتفاق الذي أبرمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إيران خلق فرصة لضمان عدم حصول طهران مطلقًا على سلاح نووي، مشيرًا إلى أن التحرك الأمريكي لمنع خطر امتلاك إيران سلاحًا نوويًا وإضعاف قدراتها الصاروخية الباليستية يعزز أمن الحلفاء جميعًا.
وقال روته، في مؤتمر صحفي تمهيدي قبيل اجتماع وزراء دفاع الناتو المقرر غدًا، إن استعادة حرية الملاحة عبر مضيق هرمز ستكون "خطوة كبيرة إلى الأمام"، مضيفًا أن عددًا من الحلفاء، من خلال مبادرة تقودها فرنسا والمملكة المتحدة، مستعدون لتقديم الدعم في هذا الإطار.
وأوضح أن وزراء دفاع الحلف سيعقدون اجتماعهم الأخير قبل قمة الناتو المقررة في أنقرة في يوليو المقبل، مشيرًا إلى أن جدول الأعمال سيبدأ باجتماع لمجموعة التخطيط النووي بمشاركة الحلفاء المعنيين، يعقبه اجتماع لمجلس شمال الأطلسي بصيغة الدول الأعضاء الـ32، لبحث التحضيرات النهائية للقمة.
وأضاف أن فترة ما بعد الظهر ستشهد اجتماعًا لمجموعة الاتصال الدفاعية بشأن أوكرانيا، برئاسة مشتركة من ألمانيا والمملكة المتحدة، مؤكدًا أن جدول الأعمال يتضمن ملفات عديدة في ظل ما وصفه بـ"البيئة الأمنية الديناميكية" التي يواجهها الحلف.
وشدد روته على أن الحلفاء يواصلون العمل لضمان استعداد الناتو لردع أي عدوان والدفاع عن أراضيه في مواجهة أي تهديد، لافتًا إلى أن اجتماع وزراء الدفاع سيُظهر التقدم المحرز في بناء "أوروبا أقوى داخل ناتو أقوى" ،وقال إن ذلك يتطلب مزيدًا من القوات والموارد وقاعدة صناعية دفاعية أكثر قوة، إلى جانب تحقيق زيادات منتظمة في الإنفاق الدفاعي وتقاسم المسؤولية بصورة أكثر عدالة في مجال الأمن الجماعي.
وأشار الأمين العام للناتو إلى أن الحلفاء سيعرضون، قبيل قمة أنقرة، كيفية تنفيذهم الالتزامات التي تم الاتفاق عليها في قمة لاهاي العام الماضي، وفي مقدمتها استثمار 5% من الناتج المحلي الإجمالي في الدفاع بحلول عام 2035.
وأضاف أنه يتوقع من الدول الأعضاء تقديم خطط واضحة وملموسة وذات مصداقية للوصول إلى هذا الهدف، ويفضل أن يتم ذلك قبل الموعد الزمني المتفق عليه، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الحلفاء بدأوا بالفعل في التحرك بهذا الاتجاه.
ولفت إلى أن عام 2025 شهد زيادة كبيرة في الاستثمارات الدفاعية، حيث رفعت الدول الأوروبية الأعضاء وكندا إنفاقها الدفاعي الأساسي بأكثر من 90 مليار دولار، بما يعادل زيادة تقارب 20% في عام واحد، مع تسجيل زيادات إضافية مقررة لعام 2026.
وأكد روته أن هذه الاستثمارات بدأت تترجم إلى قدرات فعلية، موضحًا أن الحلفاء الأوروبيين وكندا أصبحوا أكثر قدرة على تحمل مسؤوليات أكبر في أمن الحلف، بما في ذلك تولي أدوار قيادية إضافية داخل الهياكل العسكرية للناتو، وزيادة مساهماتهم في متطلبات الردع وقت السلم والدفاع في حالات الأزمات أو النزاعات وتطرق إلى تعديل الولايات المتحدة مساهماتها في نموذج قوات الناتو، مؤكدًا أن ذلك لا يعني ابتعاد واشنطن عن حلفائها، بل يعكس تحولًا في توزيع الأعباء داخل الحلف.
وقال إن الولايات المتحدة أوضحت التزامها بالناتو وبقوة الردع النووي الأمريكية، لكنها تتوقع في المقابل أن يتحمل الحلفاء مسؤولية أكثر عدالة عن أمن أوروبا، خاصة في ظل الالتزامات العالمية التي يتعين على واشنطن أخذها في الاعتبار ،وأضاف أن أوروبا وكندا مطالبتان ببذل المزيد على صعيد القدرات التقليدية، موضحًا أن الحلفاء الأوروبيين وكندا أظهروا استعدادًا وقدرة على زيادة مساهماتهم في هذا المجال.
وأشار إلى أن التعديلات الأمريكية لا تتعلق أساسًا بمواقع القوات والمعدات الحالية، بل بتحديد من يقوم بماذا إذا جرى تفعيل خطط الدفاع الخاصة بالحلف، مضيفًا أن الاعتماد التاريخي كان مفرطًا على الولايات المتحدة، أما الآن فقد عدلت واشنطن بعض تعهداتها بينما زاد حلفاء آخرون مساهماتهم ،واعتبر روته أن هذا التحول "عادل" ويجعل الحلف أكثر قوة، ويمثل ما وصفه بـ"الناتو 3.0"، أي أوروبا أقوى داخل ناتو أقوى.
اقرأ أيضا :صربسكا: الناتو والأوروبيون يستهدفون تقليل تواصلنا مع روسيا للحد الأدنى
وأكد أن زيادة الإنفاق الدفاعي لا تكفي وحدها، مشددًا على ضرورة ضمان حصول القوات على ما تحتاجه للحفاظ على الأمن. وقال إن رفع الاستثمار الدفاعي يتطلب في الوقت ذاته زيادة الإنتاج الدفاعي على جانبي الأطلسي ،وأضاف أن البيئة الأمنية تتغير، وأن الناتو يتطور معها من خلال الاستفادة من الابتكار والعمل بشكل وثيق مع الصناعات الدفاعية لضمان تلبية الطلب والحفاظ على التفوق التكنولوجي للحلف ،وأوضح أن هذا التوجه لا يعزز الأمن فحسب، بل يخلق أيضًا فرص عمل ويدعم النمو الاقتصادي، واصفًا ذلك بأنه مكسب مزدوج للحلفاء.
وفيما يتعلق بأوكرانيا، أكد الأمين العام للناتو أن دعم كييف لا يزال أولوية مع دخول الحرب الروسية عامها الخامس، مشيرًا إلى أن أوكرانيا تثبت أن "الآلة العسكرية الروسية ليست عصية على المواجهة"، وأنها تعمل على تغيير ديناميات ساحة المعركة ،وقال إن الحلفاء قدموا، بشكل جماعي، مليارات الدولارات في صورة مدفعية وذخائر ومساعدات، مؤكدًا أهمية استمرار هذا الدعم لمساعدة أوكرانيا على الحفاظ على تفوقها.
وأضاف روته أن هذه ستكون رسالته خلال اجتماع مجموعة الاتصال الدفاعية بشأن أوكرانيا، مشيرًا إلى أن وزراء الدفاع لديهم جدول أعمال مزدحم، وأنه سيعرض نتائج الاجتماعات بعد انتهائها.