صدمة الحليف!
الأربعاء، 17 يونيو 2026 - 07:17 م
عبدالقادر شهيب
ضاعف من صدمة نتانياهو أن ترامب كان بالنسبة له أفضل حليف من بين كل الرؤساء الذين تعاقبوا على أمريكا
بعد إعلان كل من أمريكا وإيران لاتفاق إنهاء الحرب الذى سيوقع غدًا فى جنيف، خرج كل من ترامب ونتانياهو ليؤكدا أن علاقاتهما ببعضهما البعض الآن طيبة وعلى ما يرام.. لكن الحقيقة التى كشفتها الصحافة الإسرائيلية هى أنها فى أسوأ حالاتها لأن نتانياهو مصدوم من حليفه لدرجة كبيرة جدًا، وكما نسب لمصدر مسئول يرى نتانياهو أن حليفه ترامب قد خانه بالاتفاق مع الإيرانيين على وقف الحرب!
فهذا الاتفاق يمنح الإيرانيين فى تقدير نتانياهو الكثير.. حيث ينهى الحصار البحرى الأمريكى الخانق عليهم، ويتيح لإيران أن تستفيد ماليًا بشكل غير مباشر من عبور السفن وناقلات النفط فى مضيق هرمز دون تسمية هذه الاستفادة المالية رسوم عبور للمضيق.. وتتيح لإيران نحو ٣٠٠ مليار دولار تكلفة خطة إعادة إعمارها تلتزم بها أمريكا مع حلفائها.. وتفرج أيضًا عن الأموال الإيرانية المجمدة لتتيح لإيران كمية أخرى من الأموال... كل هذه الأموال يمكن أن تستخدمها أو تستخدم قدرًا منها فى دعم قدراتها الصاروخية والنووية وهو ما يراه الإسرائيليون يشكل خطرًا عليهم مجددًا كانت الحرب قد قلصته كثيرًا.
كما أن الاتفاق الأمريكى الإيرانى يمنح الإيرانيين فسحة من الوقت للاتفاق على المسألة النووية الإيرانية يمكنهم أن يستغلوها لتدبر أمرهم وتقوية أنفسهم والاستعداد الجيد للعودة للحرب مجددًا التى هدد ترامب بها إذا لم يتم الاتفاق حول وقف نشاط تخصيب اليورانيوم والذى تريد أمريكا الامتناع عنه ووقفه لنحو عشرين عامًا، وحول مصير اليورانيوم عالى التخصيب الذى تريد أمريكا الحصول عليه أو التخلص منه بمعرفة خبرائها داخل إيران حتى لا تستخدمه إيران مستقبلًا فى صناعة القنبلة الذرية!
والأكثر من ذلك فإن الاتفاق الأمريكى الإيرانى يلزم إسرائيل بوقف حربها فى لبنان بل والانسحاب من الأراضى اللبنانية التى احتلتها لأنه يقضى بوقف الحرب فى لبنان..
ولعل ذلك أكثر ما أوجع نتانياهو وصدمه، لأنه نسج كل خططه الانتخابية بحيث تستمر حربه فى لبنان حتى على الأقل يحين موعد الانتخابات فى إسرائيل لأن ذلك يزيد من فرصه الانتخابية، فضلًا عن أنه يمنحه فرصًَا للتهرب من محاكمته فى قضايا الفساد.. وهكذا نتانياهو وجد أن الاتفاق الذى قبل به حليفه ترامب يهدده شخصيًا بالسجن وفقدان منصب رئيس حكومة إسرائيل الذى يسعى لتمديد بقائه فيه رغم أنه سجل رقمًا قياسيًا للاحتفاظ بهذا المنصب!
وضاعف من صدمة نتانياهو أن ترامب كان بالنسبة له أفضل حليف من بين كل الرؤساء الذين تعاقبوا على أمريكا، وتعرف عليهم، فهو الذى اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وألغى موافقة أمريكا على حل الدولتين، وسمح لها بالاستيلاء على أراضٍ سورية لأن مساحتها صغيرة!.. وصدمة الحليف عادة تكون مؤلمة وشديدة وتصيب من يتلقاها بالدوار وأحيانًا العجز عن فعل شىء.. وهكذا كانت صدمة نتانياهو التى سببها له حليفه الكبير ترامب..
ولذلك اكتفى بالإعلان عن أن الاتفاق الأمريكى الإيرانى لا يعنيه لأن إسرائيل لم تشارك فيه بل كان يتم إعداده بدون علمها وقال إنه لن يسحب قوات الاحتلال من لبنان وسترد إسرائيل بمفردها على أية هجمات بالصواريخ الإيرانية تستهدف مدنها ومنشاَتها وسوف تمارس حق الدفاع عن النفس، وهو الحق الذى بررت به كل اعتداءاتها على غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا..
ونتانياهو بالفعل بدأ مبكرًا العمل على إجهاض جهود التوصل لهذا الاتفاق حتى تفشل وتبقى الحرب مستمرة، غير مكترث بالضغوط الداخلية التى يتعرض لها حليفه ترامب لوقف الحرب وحاجته لاتفاق ينهى الحرب حتى يستعيد شعبيته التى تراجعت ويستعد بشكل أفضل لانتخابات الكونجرس ويتفادى فقدان حزبه الجمهورى الأغلبية فى مجلسى الشيوخ والنواب، لقد رأينا نتانياهو يبلع إهانة ترامب له فى التليفون ويصدر تعليماته لقوات الاحتلال بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت لتخريب مفاوضات أمريكا وإيران فى وقت حرج كانت تمر به المفاوضات، وهو يقدر أن يكرر ذلك مستقبلًا خاصة عندما تتأزم المفاوضات حول المسألة النووية الإيرانية لينسف هذه المفاوضات ومعها اتفاق المبادئ.