انطلاق فعاليات "توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز الاقتصاد الرقمي الإقليمي في باكو

جانب من اللقاء

الخميس، 18 يونيو 2026 - 03:31 م

حسن هريدي

​باكو، أذربيجان، حسن هريدي شهدت الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية لعام 2026، المنعقدة في العاصمة الأذربيجانية باكو، تنظيم جلسة معرفية بارزة جاءت تحت عنوان "توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز الاقتصاد الرقمي الإقليمي". وجمعت الفعالية نخبة من كبار المسؤولين والخبراء لبحث آليات تسريع النمو الشامل عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية المشتركة، فضلاً عن تعزيز البنية التحتية الرقمية العامة وسد الفجوات المتزايدة في قدرات الحوسبة ومستويات الجاهزية الرقمية لدى الدول الأعضاء. ​رؤية استراتيجية لبناء منصات رقمية متكاملة العابرة للحدود ​في كلمته الافتتاحية، أكد أنس عيسامي، المدير العام لبرامج الدول في البنك الإسلامي للتنمية، أن رؤية البنك للذكاء الاصطناعي لا تقتصر على كونه أجندة تكنولوجية معزولة. وأوضح عيسامي أن البنك ينظر إليه كإطار عمل للقدرات المشتركة يهدف إلى مساعدة الدول الأعضاء على الانتقال من مرحلة المشاريع التجريبية المشتتة إلى منصات رقمية موثوقة وقابلة للتوسع، تخدم مختلف القطاعات وتتجاوز الحدود الجغرافية. ​من جانبه، استعرض صمد الدين أسدوف، نائب وزير التطوير الرقمي والنقل في جمهورية أذربيجان، الجهود الحثيثة التي تبذلها بلاده لترسيخ مكانتها كمركز رقمي إقليمي. وأشار أسدوف إلى أن أذربيجان تركز على توسيع نطاق الأنظمة البيئية للابتكار، وتطوير البنية التحتية الرقمية، ودعم الأنشطة الاقتصادية القائمة على التكنولوجيا. كما نوّه بأن الذكاء الاصطناعي يمثل محفزاً رئيسياً لتحقيق هذه الأولويات من خلال: ​رفع مستويات الإنتاجية وخلق أسواق رقمية جديدة. ​تعزيز القدرة التنافسية للشركات والمؤسسات. ​الارتقاء بكفاءة تقديم الخدمات الحكومية للمواطنين. ​معالجة الفجوة الرقمية الجديدة وبناء المنظومة الإقليمية ​شهدت الجلسة مشاركة واسعة من متحدثين وممارسين بارزين أثروا النقاشات والحلقات التفاعلية. وضمت قائمة المشاركين ممثلين عن مؤسسات دولية كبرى، من بينها: ​معهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث (UNITAR). ​منظمة التعاون الرقمي (DCO). ​وكالة التنمية الرقمية في المغرب. ​المجلس الوطني لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في إندونيسيا. ​شركة "جو تليكوم" (Go Telecom). ​مجموعة البنك الدولي. ​كما حظيت الفعالية برؤى قيمة قدمها شركاء استراتيجيون للبنك، وفي مقدمتهم الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) ومؤسسة "كو-ديفيلوب" (Co-Develop). ​وسلطت النقاشات الضوء على تحدٍ جديد؛ فبينما نجحت الجهود الدولية في تقليص فجوة الاتصالات والإنترنت خلال السنوات الماضية، تبرز اليوم فجوة جديدة تتعلق بمدى الجاهزية للذكاء الاصطناعي، وتوافر بنية تحتية متطورة للحوسبة، والقدرة على الوصول إلى أنظمة رقمية مرنة. واتفق المشاركون على أن البنية التحتية الرقمية العامة تشكل الحجر الأساس للاقتصادات الرقمية الشاملة، بينما تتطلب المرحلة المقبلة من التحول تعزيز التعاون الإقليمي لبناء بنية تحتية مشتركة للذكاء الاصطناعي. اقرأ يضا|إطلاق أول تقرير شامل عن التمويل الإسلامي في أذربيجان ​وفي هذا السياق، جرى استعراض عدد من المبادرات النوعية والقائمة للبنك الإسلامي للتنمية، والتي تمثل ركائز أساسية للانتقال نحو منظومات رقمية إقليمية منسقة، ومنها: ​المستودع المشترك لحالات استخدام الذكاء الاصطناعي بين بنوك التنمية متعددة الأطراف. ​أكاديمية الذكاء الاصطناعي للمسؤولين الحكوميين في الدول الأعضاء. ​ممر الحوسبة الخضراء للذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية كنموذج واعد ومبتكر. ​نحو حوكمة مبتكرة وتمويل مستدام ​ركزت الحوارات على كيفية مواجهة التحديات السياسية والحوكمية والتمويلية المرتبطة بنشر تقنيات الذكاء الاصطناعي. وناقش الخبراء دور نماذج البنية التحتية المشتركة في سد الفجوات الرقمية، لا سيما في الدول الأعضاء منخفضة الدخل والأكثر هشاشة، مع ضمان أن تكون أنظمة الذكاء الاصطناعي أخلاقية وآمنة ومتوافقة مع أولويات التنمية الوطنية. كما شدد المجتمعون على أهمية صياغة أطر تنظيمية متناغمة ونماذج حوكمة مبتكرة تدعم التكامل الرقمي العابر للحدود. ​واختتمت الفعالية بدعوة قوية لتعميق الشراكات بين الحكومات ومؤسسات التنمية والشركاء التكنولوجيين لتسريع وتيرة تطوير الاقتصادات الرقمية الإقليمية. وأكد الحضور أن الالتزام بالمبادرات المشتركة - بما في ذلك برامج بناء القدرات ونماذج البنية التحتية الموحدة - يمثل خطوة عملية ومحورية نحو تحقيق تحول رقمي شامل ومرن ومستدام في كافة الدول الأعضاء بالبنك الإسلامي للتنمية.