«خالد حنفي» من برلين: المستقبل للممرات التجارية الأكثر موثوقية لا الأسرع

الدكتور خالد حنفي

الخميس، 18 يونيو 2026 - 06:50 م

عبير حمدي

اطلاق  مبادرة BRIDGE لتعزيز الربط الاقتصادي العربي الأوروبي أكد الدكتور خالد حنفي، الأمين العام لاتحاد الغرف العربية، أن العالم يشهد تحولًا جوهريًا في مفهوم الممرات التجارية وسلاسل الإمداد، حيث لم تعد تقاس كفاءتها بسرعة نقل البضائع فقط، بل بقدرتها على الصمود والاستمرار في مواجهة الأزمات والتوترات الجيوسياسية، مشددًا على أن المرونة الاقتصادية أصبحت اليوم أحد أهم عناصر الأمن الاقتصادي العالمي. جاء ذلك خلال مشاركته في أعمال المنتدى الاقتصادي العربي الألماني التاسع والعشرين الذي انعقد في العاصمة الألمانية برلين، بمشاركة أكثر من 500 من الوزراء وكبار المسؤولين وقادة الأعمال وممثلي المؤسسات الاقتصادية والاستثمارية من الجانبين العربي والألماني. وشهد المنتدى مشاركة وزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية والطاقة في الحكومة الألمانية الاتحادية كاتارينا رايشه، ووزير التجارة والصناعة في دولة قطر الدكتور أحمد بن محمد السيد، إلى جانب رئيس غرفة قطر الشيخ خليفة بن جاسم ال ثاني ورئيس الغرفة السيد اولاف هوفمان والأمين العام للغرفة عبد العزيز المخلافي، وممثلي الغرف واتحادات الغرف العربية وعدد كبير من الوزراء وصناع القرار وممثلي القطاع الخاص ورؤساء الشركات والمنظمات العربية والألمانية. وأوضح حنفي أن المنتدى ناقش على مدار جلساته قضايا التحول الصناعي، وأمن الطاقة، والاقتصاد الرقمي، وسلاسل الإمداد، وإعادة تشكيل العلاقات الاقتصادية العربية الأوروبية في ضوء المتغيرات الجيوسياسية العالمية، مشيرًا إلى أن المناقشات أكدت أهمية بناء شراكات اقتصادية طويلة الأجل تقوم على المصالح المشتركة والاستقرار والتنمية المستدامة. وأكد أن الأزمات التي شهدتها منطقة البحر الأحمر وقناة السويس ومضيق هرمز خلال الفترة الماضية كشفت بوضوح أن التجارة والطاقة والتمويل والخدمات اللوجستية أصبحت مترابطة بشكل غير مسبوق، وأن أي اضطراب في أحد هذه المكونات ينعكس فورًا على الاقتصاد العالمي بأكمله. وفي هذا السياق أعلن حنفي إطلاق مبادرة:BRIDGE  uilding Resilient Integrated Digital Gateways for Europe and the Arab World "مدّ الجسور عبر بناء بوابات رقمية متكاملة ومرنة بين أوروبا والعالم العربي" والتي تهدف إلى بناء إطار عملي لتعزيز الترابط الاقتصادي والرقمي بين أوروبا والعالم العربي عبر تطوير ممرات تجارية ذكية ومرنة تجمع بين البنية التحتية والذكاء الاصطناعي والطاقة والبيانات والخدمات اللوجستية الحديثة. وأشار إلى أن المبادرة تقوم على ستة محاور رئيسية تشمل تعزيز التواصل بين مجتمعات الأعمال، وتطوير سلاسل الإمداد المرنة، وبناء ممرات تجارية ذكية، وتعزيز البنية الرقمية، ودعم اللوجستيات الخضراء، وإنشاء منظومة للإنذار المبكر بالمخاطر الاقتصادية والتجارية. كما شدد الأمين العام لاتحاد الغرف العربية على أهمية الدور الذي تضطلع به الغرفة العربية الألمانية للتجارة والصناعة في تعزيز العلاقات الاقتصادية العربية الألمانية، مؤكدًا أن نشاط الغرفة خلال السنوات الأخيرة ساهم في الحفاظ على قنوات الحوار الاقتصادي المفتوحة بين القطاع الخاص العربي والألماني وترسيخ الثقة المتبادلة بين الجانبين. وأضاف أن الغرفة العربية الألمانية تبنت رؤية متقدمة تقوم على بناء الجسور الاقتصادية وليس الاكتفاء بإدارة العلاقات التجارية التقليدية، وهو ما انعكس في اهتمامها المتزايد بملفات التنمية والاستثمار وإعادة الإعمار وتنظيمها دورات لتنمية المهارات في عدد من الغرف العربية. وأشار حنفي إلى أن اتحاد الغرف العربية يعمل بالتعاون مع الغرف العربية الأجنبية المشتركة، وفي مقدمتها الغرفة العربية الألمانية، على بناء شراكات استراتيجية جديدة تربط القطاع الخاص العربي بنظرائه في أوروبا والعالم، بما يعزز الاستثمار ونقل التكنولوجيا وخلق فرص العمل ويدعم جهود التنمية الاقتصادية في المنطقة العربية. كما أشاد بنتائج اجتماع مجلس إدارة الغرفة العربية الألمانية والجمعية العمومية التي انعقدت على هامش المنتدى، مؤكدًا أن الدور الذي تقوم به الغرفة أصبح نموذجًا ناجحًا للتعاون الاقتصادي العربي الأوروبي، وأن ما تحقق خلال السنوات الأخيرة ساهم في تعزيز حضور المنطقة العربية على خريطة الاستثمار الألماني والأوروبي. وأكد أن المنطقة العربية تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها لتصبح مركزًا عالميًا للاستثمار الصناعي والإنتاج المستدام والخدمات اللوجستية، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وسوقها التي تضم نحو 500 مليون نسمة، يزيد الشباب فيها على 60% من إجمالي السكان. واختتم حنفي كلمته بالقول:"المستقبل لن يكون للممر التجاري الأسرع، بل للممر التجاري الأكثر موثوقية." وأضاف:"في عالم تتزايد فيه الأزمات، تصبح القدرة على إبقاء السلع والطاقة والبيانات والاستثمارات في حالة حركة مستمرة هي المعيار الحقيقي لقوة الاقتصادات والدول."