إرث أوباما الكارثى

كرم جبر

الجمعة، 19 يونيو 2026 - 07:40 م

كرم جبر

كان الرئيس الأمريكى الأسبق أوباما، المحرك الأساسى للخراب فى المنطقة، تحت شعار «الربيع العربى»، ونهجت إدارته استراتيجية تآمرية لتفكيك الدول الوطنية، وتمكين جماعات الإسلام السياسى، مع عدائية واضحة تجاه مصر، لإسقاط مؤسساتها المستقرة، وكانت سياسته الخارجية مجرد رؤية أيديولوجية هزيلة، تحولت لمعاول هدم، واستغلت شعارات التغيير لتقويض الأنظمة، وتعبيد الطريق أمام التمدد الإيرانى، الذى وجدها فرصة ذهبية لتمكين وكلائه.  سقطت دول عديدة فى «كمين الفوضى الدوارة» الذى نصبه أوباما، باستبدال حلفاء استراتيجيين بكيانات هشة وتيارات متشددة، إلا أن الشعب المصرى بوعيه التاريخى فى ثورة ٣٠ يونيو كان «الاستثناء»، الذى أفشل المخطط، وأغلق الباب أمام تآكل الدولة الوطنية، وأعاد كتابة مسار المنطقة.. خطاب أوباما فى جامعة القاهرة ٢٠٠٩، لم يكن إلا «كمينًا دبلوماسيًا»، مغلفًا بلغة ناعمة، ظاهرها الانفتاح وباطنها البذور التى قوضت الاستقرار، وغيرت خرائط التحالفات.  ولعبت وزيرة خارجيته هيلارى كلينتون دورا محوريا فى دعم جماعة الإخوان، وكشفت الرسائل الإلكترونية المسربة، تواصلها المباشر مع قيادات الجماعة مثل خيرت الشاطر، ودعمها أذرعهم الإعلامية، والضلوع فى هندسة الفوضى، وأقر أوباما فى مذكراته «أرض الميعاد» بأن الشيخ محمد بن زايد حذره بشدة، من مغبة إسقاط النظام فى مصر، مؤكدا أن استقرارها صمام أمان المنطقة، لكن إصرار أوباما على المضى قدما فى مخططات الفوضى، كان أقوى من نداءات العقل.  حاول أوباما إجهاض ثورة ٣٠ يونيو بكل السبل، من تعليق المساعدات العسكرية والمالية لمصر، إلى الضغط من أجل عودة الإخوان، لكن صمود الشعب المصرى، اضطره للتراجع والادعاء بأن أمريكا «لا تدعم أشخاصاً بعينهم»، فى محاولة لحفظ ماء الوجه بعد فشل إنقاذ الجماعة.   وعلى صعيد مواز، دافع أوباما باستماتة عن الاتفاق النووى مع إيران ٢٠١٥، معتبره إرثه الشخصى، غير عابئ بكون الإفراج عن ١٥٠ مليار دولار من الأصول المجمدة، سيمول أنشطة طهران الإقليمية المزعزعة للأمن، وهذا النهج أثار غضباً عارماً، حيث وصفه دونالد ترامب بأنه «الرئيس الأكثر جهلا فى التاريخ»، مؤكداً أن اتفاقه لم يكن إلا «طريقا نحو سلاح نووي» مليئاً بالتنازلات المالية الكارثية.   وتظل المنطقة العربية حتى اليوم، تدفع فاتورة باهظة لهذه النظريات الأوبامية الفاشلة، ولا تزال ارتدادات تلك السياسات، تاركة خلفها تركة من الأزمات التى تستنزف الاستقرار الإقليمى، وتكشف بوضوح حجم الخلل الاستراتيجى، الذى أحدثه رهانه على الفوضى وإعادة هندسة الأنظمة.  ويبقى صمود الدولة الوطنية المصرية، هو «خط الدفاع الأخير»، الذى تحطمت على أعتابه أوهام الفوضى، فمصر لم تكتف بحماية كيانها فحسب، بل منعت مخططات التفتيت، وسقوط المنطقة بأكملها فى براثن المجهول، لتظل قلعة الاستقرار، التى وقفت سداً منيعاً، أمام النيران التى أُريد لها أن تشتعل دون توقف.