د.أسامة أبوزيد يكتب: الحذر مطلوب

د.أسامة أبوزيد

الجمعة، 19 يونيو 2026 - 07:52 م

أسامة أبوزيد

الأداء الرائع الذى قدمه منتخب مصر أمام بلجيكا، والذى نال إعجاب العالم كله وليس الجماهير المصرية جعل سقف الأحلام والطموحات يتصاعد بقوة من أجل تخطى دور المجموعات لأول مرة فى تاريخ مشاركات الفراعنة الأربع بالمونديال، ولما لا ومنتخبنا يمتلك جهازًا فنيًا قديرًا بقيادة «العميد» أثبت أن لديه أفكارًا فنية وخططًا تدريبية ولا يعتمد فقط على «الجرنيتا» الخاصة برفع الدوافع النفسية والمعنوية للاعبين وهو ما وضح جليًا فى لقاء بلجيكا، الذى تفوق فيه حسام حسن على منافسه وأغلق مفاتيح لعبه الخطيرة، خاصة ديكو نجم مانشيستر سيتى عن طريق محمد هانى الذى كأن أحد نجوم اللقاء رغم الهدف، الذى سجله بالخطأ فى مرمى شوبير ليمنح أحد أفضل الفرق الأوروبية فرصة إدراك التعادل بعد تقدمنا بهدف للمدفعجى إمام عاشور من صناعة العالمى «مو» صلاح. مواجهة نيوزيلندا القادمة تحتاج للتركيز من الفراعنة وعدم الاستهانة بالمنافس الذى يمتلك مجموعة مميزة من اللاعبين، خاصة فى الخط الأمامى وهو ما وضح أمام نظيره الإيرانى طرف المجموعة الرابع، وبالتالى فإن العميد سيدخل المباراة بحذر كبير كبير مصحوبًا بحالة ثقة من اللاعبين، خاصة أصحاب الخبرات العالميين صلاح ومرموش وأتصور أن تريزيجيه سيكون له دور فى المباراة مع عاشور وزيزو، وبإذن الله سيتحق الانتصار الأول للفراعنة فى المونديال بشرط ألا تنجرف للهجوم، ونترك المساحات للفريق النيوزيلندى، الذى يلعب على التحولات الهجومية، وهنا سيكون على مروان عطية إذا شارك خاصة أنه وفتوح حصلا على إنذارهما الأول فى لقاء بلجيكا ضرورة إفساد الهجمات قبل أن تصل للمدافعين، ومن خلفهم الحارس الأمين مصطفى شوبير، الذى أكد موهبته الفطرية وأنه حارس عرين الفراعنة فى السنوات القادمة. القيمة السوقية التى تزايدات لنجوم المنتخب عقب لقاء بلجيكا ووضعه فى مكانة متقدمة من قبل بعض الشبكات الرياضية العالمية بين الـ48 منتخبًا المشاركين فى المونديال تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن هذا الجيل وجهازه الفنى يقدمون نسخة مختلفة عن الجيل الذى شارك فى مونديال روسيا 2018، حيث كان المنتخب وقتها يطلق عليه «منتخب صلاح» أو «باصى لصلاح» لما كان يمثله النجم العالمى بين زملائه من قيمة مضافة، ولكن الوضع فى مونديال أمريكا وكندا والمكسيك تغير تمامًا مع حسام حسن، الذى يضع مصر فى فوق أى اعتبارات أخرى، وبالتالى أصبح المنتخب الوطنى هو النجم ولم يعد يعتمد على لاعب واحد مهما بلغت قيمته، بل أصبح يمتلك جيلًا جديدًا قادرًا على صناعة الفارق وتحمل المسئولية. ورغم أن صلاح لا يزال القائد والرمز الأبرز للمنتخب، فإن ما ظهر خلال الفترة الأخيرة يؤكد أن الفراعنة باتوا يملكون مجموعة من اللاعبين القادرين على لعب أدوار البطولة فى أصعب اللحظات وهو أمر لم يكن متاحًا بالقدر نفسه فى العديد من السنوات الماضية عندما كانت الجماهير تنتظر الحلول الفردية من قائد المنتخب فى كل مباراة. إمام عاشور فرض نفسه كأحد أبرز عناصر الجيل الحالى بفضل شخصيته القوية وحضوره البدنى والفنى فى وسط الملعب، وأصبح عنصرًا مهمًا فى الربط بين الدفاع والهجوم فضلًا عن قدرته على التسجيل وصناعة الفرص وهو ما يمنح المنتخب حلولًا إضافية لم تكن متوافرة فى السابق.. وفى مركز الوسط أيضًا يواصل مروان عطية تقديم مستويات مميزة جعلته من أهم اللاعبين فى حسابات الجهاز الفنى بفضل قدرته على استخلاص الكرات وبدء الهجمات وتنفيذ الواجبات التكتيكية أصبح أحد الركائز الأساسية، التى يعتمد عليها المنتخب فى المباريات الكبرى. أما على المستوى الدفاعى، فقد نجح عدد من اللاعبين فى فرض أنفسهم بقوة داخل التشكيل ليظهر المنتخب بصورة أكثر توازنًا وصلابة، ولم يعد الحديث مقتصرًا على النجوم الهجومية فقط، بل أصبح الدفاع المصرى أحد أبرز نقاط القوة، التى تمنح الفريق القدرة على المنافسة أمام المنتخبات الكبرى، ومن خلفهم الحارس الأمين مصطفى شوبير الذى نال إشادة كبيرة من موقع الفيفا.. ويحسب للجهاز الفنى بقيادة حسام حسن نجاحه فى بناء مجموعة تؤمن بفكرة العمل الجماعى أكثر من الاعتماد على الحلول الفردية، فالفريق الحالى لا ينتظر لمسة سحرية من لاعب بعينه، بل يعتمد على منظومة متكاملة يتحمل فيها الجميع المسئولية داخل الملعب. والمؤكد أن النسخة الـ23 من المونديال تحفل بالقوة والإثارة وتبرز منتخبات إسبانيا والبرتغال رغم التعادل فى بداية المشوار مع ممثلى القارة السمراء الرأس الأخضر، الذى يلعب كرة جميلة والكونغو الديمقراطية أصحاب الإرادة الفولاذية ومعهما أسود إنجلترا الثلاثة والتانجو الأرجنتينى بقيادة الساحر ليونيل ميسى، الذى مازال ينثر سحره بهاتريك فى الأشقاء الجزائرين فى عمر الـ39 عامًا، كما أن أسود المغرب قدموا ملحمة كروية أمام السامبا البرازيلية ويستطيعون الذهاب بعيدًا ولما لا المنافسة على الكأس العالمية. كل التوفيق للمنتخب الوطنى الفراعنة فى لقاء نيوزيلندا القادم، ومن بعده إيران وكل الأمنيات الطيبة للأشقاء العرب «الأخضر» السعودية، و«أسود الرافدين» العراق، و«نسور قرطاج» تونس، و«أسود الأطلسى» المغرب، و«النشامى» الأردن، و«العنابى» القطرى ومحاربى الصحراء الجزائر مع الأفارقة، الذين يقدمون أداءً رائعًا أمام عمالقة الكرة الأوروبية.