بشرى سيد: أنا أول مُحجبة تصل إلى نهائيات «ملكة جمال ألمانيا»| حوار

الشابة الألمانية ذات الأصول العربية بشرى سيد

السبت، 20 يونيو 2026 - 03:33 ص

عصام عطية

لم تكن تعلم الشابة الألمانية ذات الأصول العربية "بشرى سيد" المعروفة بـ(بشرى كاراميلا) أن خطوتها الشجاعة بالوصول كأول امرأة محجبة إلى نهائيات مسابقة "ملكة جمال ألمانيا 2026" ستتحول إلى قضية رأى عام تهز أركان السياسة الألمانية، من فوق منصة البرلمان الألمانى "البوندستاج" شنّ اليمين المتطرف هجوماً لاذعاً عليها، محاولاً جعلها رمزاً لـ"بلاد عجائب سياسية خطيرة"؛ لكن رد بشرى جاء بطريقة لم يتوقعها أحد، ردٌ ذكى ومباغت مزج بين "الذكاء التجارى" و"الكوميديا السوداء"، ليتحول الهجوم العنصرى إلى موجة تضامن عالمية فاقت الـ6 ملايين مشاهدة، وجعلت من حجابها "الأزرق" رمزاً لتمكين المرأة العصرية ومقاومة التهميش. فى هذا الحوار الحصرى والخاص لـ"آخر ساعة" تفتح رائدة الأعمال والمؤثرة "بشرى سيد" المتأهلة للتصفيات النهائية لمسابقة ملكة جمال ألمانيا 2026 قلبها وعقلها، لتتحدث عن كواليس تلك اللحظة التاريخية، كيف واجهت قطار الكراهية بقطار من الحب والربح، سر دعم القساوسة والمسيحيين لها، وتفاصيل دعوتها الرسمية لدخول البرلمان كضيفة شرف لا كمتهمة.  عندما ذكرت "بياتريكس فون ستورش" اسمك وانتقدت وجودك على منصة البوندستاج (البرلمان الألماني)، كيف كان شعورك فى تلك اللحظة بالذات؟ هل توقعتِ يوماً أن مشاركتك فى "ملكة جمال ألمانيا" ستحدث صدى على مثل هذا المستوى السياسى الرفيع؟ - بياتريكس فون ستورش هى عضو فى البرلمان عن حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)، وهو حزب شعبى يمينى فى ألمانيا، يهاجم بانتظام الحياة الإسلامية فى أوروبا، فى أوائل مارس بعد وقت قصير من نهائيات ملكة جمال ألمانيا وقفت فى خطاب فى البوندستاج أى مباشرة فى البرلمان الألمانى ووصفتنى بأننى اناشطة حجابب وجزء من اأبسورديستان (بلاد العجائب السياسية) الخطيرةب.  كيف كان شعورك فى تلك اللحظة؟ ـ بصراحة كنت هادئة بشكل مدهش، كنت قد استيقظت للتو، وكان هاتفى مشتعلا بالفعل لأن المتابعين كانوا يرسلون لى المقطع، لم أكن مصدومة، كنت أعرف الكراهية القادمة من تلك الزاوية. لقد كنت حاضرة جداً على ملفى الشخصى خلال أسبوع النهائيات، لكن عقلى بدأ فى التسابق على الفور، حسناً ماذا ستفعلين بهذا؟  هل توقعت أن تنتهى مشاركتك فى ملكة جمال ألمانيا فى البوندستاج؟  ـ ليس فى غضون مليون سنة ولكن بالنظر إلى الوراء يبدو الأمر منطقيا تقريبا امرأة ترتدى الحجاب، تقف فى مسابقة "ألمانية" تقليدية كهذه كمؤسسة عمل هذا ببساطة لم يكن يتناسب مع الصورة الذهنية لبعض الناس، كان فكرى الأول هو لا يمكنك شراء ظهور إعلامى أكثر من الحصول على ذكر فى البرلمان الألمانى والظهور هو رسالتى بالضبط، لذا شكراً لكِ، بياتريس.  الرد بالفكاهة وإطلاق كود الخصم AfD10 كان خطوة ذكية ولكنها محفوفة بالمخاطر. كيف خطرت لكِ هذه الفكرة، وهل توقعت أن يحصد الفيديو أكثر من 6 ملايين مشاهدة ويحول الهجوم إلى موجة عارمة من التضامن؟ ـ متوقعة؟ لا شىء من هذا القبيل، لم يكن هناك سيناريو، ولا فريق، ولا مفهوم للعلاقات العامة، جلست فى السرير، وأمسكت بهاتفى، وارتديت حجاباً أزرق وقلت: اصديقتى بياتريس من حزب البديل من أجل ألمانيا تقوم أخيراً ببعض الإعلانات لى ولعلامتى التجارية فى البوندستاج، لذا يرجى أن تكونوا لطيفين معهاب، ثم كود الخصم اAfD10ب خصم عشرة بالمائة على جميع الحجابات، ابما فى ذلك اللون المفضل لصديقتى أليس، أزرق حزب البديل من أجل ألمانياب كان ذلك رد فعل اندفاعيا، وليس استراتيجية تسويقية.  لقد قدمت لاحقا حجاباً باسم "أزرق AfD"، ونفد سريعا من المخزون هل تعتقدين أن تحويل هجوم سياسى إلى نجاح تجارى الرد الأمثل على محاولات التهميش؟ ـ لن أصيغه كـ"نجاح تجارى" بل سأصيغه كشكل من أشكال تمكين الذات الذى تصادف أنه يعمل أيضاً كخطوة تجارية، كل من يريد دفعى خارج الصورة يحصل منى على صورة لم يعد بإمكانه تجاهلها ويسعد الآخرون بشرائها أو ارتدائها أو ببساطة مشاركتها، لا أعتقد أن كل امرأة يمكنها أو ينبغى لها أن تترجم كل عمل من أعمال الكراهية إلى تسويق، هذا يأتى مع مجال عملى وشخصيتى، لكننى أؤمن بشدة بأن أفضل إجابة على التهميش هى الحضور، إذا كان شخص ما يريد أن يجعلك تختفين، دعه يراك فى كل مكان  فى المجلة، فى البوندستاج، فى المتجر الإلكترونى، على المسرح، إذا كان ذلك يبيع بضعة حجابات تجعل الحياة اليومية للمرأة المسلمة فى أوروبا أسهل قليلاً، فهذا أفضل بكثير. وهذا الحجاب له قصة، عندما تكتب لنا زبونة تبلغ من العمر 70 عاماً أنها علقته كعلم فى غرفة معيشتها، فإن هذا لم يعد "فوزاً تجارياً". هذا هو المجتمع.  تحولت مسابقة ملكة جمال ألمانيا من التركيز البحت على المظهر إلى التأكيد على تمكين المرأة كواحدة من أول امرأتين محجبتين تصلان إلى النهائيات، ما هى الرسالة الأساسية التى أردت إرسالها إلى المجتمع الألمانى وإلى النساء المسلمات المقيمات هناك؟ ـ ملاحظة سياقية سريعة لم تعد مسابقة ملكة جمال ألمانيا هى مسابقة الجمال الكلاسيكية التى قد تتذكرها من التسعينيات، منذ عام 2019، أصبحت تتعلق بالنساء اللواتى يسهمن بشىء ما فى المجتمع، لقد شاركت فى فئة امؤسسة الأعمال الإناثب أى كرائدة أعمال، جنباً إلى جنب مع أمينة بن بوزيد من فيسبادن، كنت واحدة من أول امرأتين متأهلتين ترتديان الحجاب فى تاريخ المسابقة، رسالتى للمجتمع الألمانى كانت بسيطة، المرأة الألمانية يمكن أن تبدو مثلى أيضا بالحجاب باسم بشرى، مع عائلة جاء أجدادها إلى ألمانيا كعمال ضيوف، لسنا األمانيات أيضاًب، نحن ألمانيات فقط ومنظمات تماماً بالمناسبة، نهوى غرفنا، وندفع ضرائبنا، ونتحمل مسئولياتنا، رسالتى للنساء المسلمات فى ألمانيا وفى مصر وفى أى مكان كانت إذا لم يصعد أحد على المسرح من أجلك فاصعدى عليه بنفسك لا تدعى نفسكِ تتحددين بما يريد الآخرون رؤيته فيك،  وإذا لم يدعك أحد، فابنى مسرحك الخاص.  هل واجهتِ أى تحفظات أو صعوبات من داخل منظمة المسابقة نفسها، أم أن الدعم كان مطلقاً من اليوم الأول؟ ـ رأتنى منظمة ملكة جمال ألمانيا منذ اليوم الأول تماماً كما أنا مؤسسة ذات رسالة لم يكن حجابى أو هويتى محل تفاوض أبداً وهذا ليس شيئا يمكن اعتباره أمراً مفروغاً منه، الصعوبات لم تأتِ من داخل المنظمة بل من الخارج من أقسام التعليقات، من الخطب السياسية، من الزوايا التى ببساطة لم تكن تحتمل رؤية امرأة محجبة فى النهائيات، داخل المسابقة التقيت بنساء كن مختلفات عن بعضهن البعض مثل ألمانيا نفسها وكانت مجموعة ترفع من شأن بعضها البعض، روز موندى، الفائزة لعام 2026، هى شخصية طيبة القلب حقاً وفائزة تستحق الفوز. هذا أيضاً جزء من القصة التى لا تروى بما فيه الكفاية، أحياناً تعمل المؤسسات بشكل أفضل من النقاشات المحيطة بها.  ذكرتِ أن رجالا ونساء غير مسلمين بما فى ذلك قساوسة نساء مسيحيات اشتروا الحجاب لمجرد إظهار التضامن معك، كيف أثر هذا عليكِ على المستوى الشخصى؟ هل تشعرين أن المجتمع الألمانى فى الواقع أكثر قبولاً للتنوع مما يصوره السياسيون اليمينيون المتطرفون؟ ـ لقد عشت الكثير فى الأسابيع القليلة الماضية، ولكن بصراحة لم يتأثر قلبى بشىء بقدر تلك الطلبات قساوسة، رؤساء بلديات، سيدة تبلغ من العمر 70 عاماً كتبت لى قائلة إنها علقت حجابنا كعلم فى غرفة معيشتها، أرادت امرأة شابة استخدامه كحمالة أطفال، وأخرى كزينة للطاولة، لقد أطلقت على ذلك "مظاهرة تضامن عبر الإنترنت" وأعتقد أن هذا المصطلح مناسب، نعم، أنا أؤمن بصدق أن المجتمع الألمانى يقبل التنوع أكثر بكثير مما تقترحه بعض المنصات السياسية، الحب موجود، الكراهية هى فقط الأعلى صوتاً خاصة عبر الإنترنت، ما يصبح عاليا من خلال ميكروفون البوندستاج ليس هو ما يتم التفكير فيه فى غرف معيشة الناس، هذا هو أكبر عزاء لى وتكليفى فى نفس الوقت بالتأكد من أن الأغلبية الهادئة تحصل على صوت يكون على الأقل بنفس علو صوت الأقلية الصاخبة، نحن أكثر حتى لو كانوا فى بعض الأحيان أعلى صوتا.  لقد زرتِ البوندستاج مؤخرا بدعوة من عضو البرلمان عن الحزب الديمقراطى الاجتماعى (SPD) رشا نصر، كيف كان الشعور بالسير فى نفس المبنى الذى تعرضتِ فيه للهجوم قبل أسابيع فقط؟ - (SPD) هو الحزب الديمقراطى الاجتماعى فى ألمانيا، رشا نصر هى واحدة من أعضاء البرلمان القلائل من ذوى الأصول المسلمة والعربية، لقد دعتنى رسمياً إلى البوندستاج بعد تصريحات حزب البديل من أجل ألمانيا  كان هذا ردها.  كيف كان الشعور بالسير فى ذلك المبنى؟ - رمزيا، لم أدخل كشخص تعرض للهجوم، دخلت كضيفة مدعوة، فى نفس الغرفة التى تحدث فيها الناس عنى، سمح لى الآن بالتحدث مع أشخاص أرادوا التحدث معى وليس عنى، هذا فرق هائل لقد قلت ذات مرة فى مجلة فوج (Vogue):  إذا لم يدعنى أحد، سأبنى مسرحى الخاص، هذه المرة تمت دعوتى، ولم آخذ الأمر ككأس فوز بل كوعد يجب الوفاء به الآن، بالنسبة لى كان ذلك أيضاً إشارة للشابات المسلمات فى ألمانيا هذا المبنى ينتمى إليكن أيضا، لستن بحاجة لشرح أنفسكن داخله ناهيك عن تبرير أنفسكن.