قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين: الطلاق للهجر والمواريث والاستزارة.. أهم ماهو مطروح للمناقشة
قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين
السبت، 20 يونيو 2026 - 03:58 ص
هبة عبدالرحمن
بعد طول انتظار وافق مجلس الوزراء على مشروع قانون الاسرة الخاص بالأخوة المسيحيين ليملأ فراغًا تشريعيًا وعوارًا قانونيًا امتد لسنوات كان يتم اللجوء خلالها إلى لائحة لا ترقى لمرتبة القانون.
وعلى الرغم من أن الحاجة إلى القانون الجديد ملحة وعاجلة إلا أن التأييد لمواد المشروع ليست شاملة فهناك بعض الأصوات التي أبدت تحفظها على بعض المواد.
"أخبار الحوادث" تستعرض أهم ملامح القانون الوليد ووجهات النظر حوله سواء المؤيدة أو المتحفظة.
وافق مجلس الوزراء على مشروع قانون الأسرة للمسيحيين، وأوضح المستشار محمود الشريف وزير العدل؛ أن الوزارة أجرت حوارًا مجتمعيًا موسعًا لعرض مشروع القانون على أبناء الطوائف المخاطبة بأحكامه، وتحدث وزير العدل عن مميزات مشروع قانون للأسرة يخص الأخوة المصريين المسيحيين، بأن هذا المشروع جمع شتات جميع القواعد والأحكام التي تنظم شئون الأسرة المسيحية في أداة تشريعية واحدة بمرتبة قانون، بعدما كانت مُبعثرة في ست أدوات تشريعية لا ترقى أي منها لتلك المرتبة، وهو من شأنه أن يُسهل على جميع المخاطبين بأحكامه الإطلاع عليه والإلمام بكل ما تضمنه من قواعد دون مشقة، وييسر إلى حد كبير على القضاة العاملين في مجال الأحوال الشخصية الوصول إلى حكم القانون في المسائل المطروحة عليهم، في آجال قصيرة.
كما أشار وزير العدل إلى أن مشروع القانون يتميز بسهولة التبويب وسلاسة الصياغة والعرض لجميع ما تضمنه من موضوعات، على نحو يجعل من يطلع عليه - ولو كان غير متخصص في العلوم القانونية ـ يعي المراد ويتبين المعنى من النص القانوني، مما سيكون له عظيم الأثر في تبصرة المخاطبين بأحكامه، بما منحه لهم القانون من حقوق وما فرضه عليهم من التزامات.
وشدد المستشار محمود الشريف على أنه تم صياغة مشروع القانون بمراعاة ما أكد عليه الدستور من أن المواطنين متساوين أمام القانون، وأن مبدأ المساواة هو أساس التشريع وعماده، وهو ما انعكس في الحرص على أن تكون جميع المسائل والموضوعات ـ التي لا تستند إلى أصل عقائدي كتلك المتعلقة بمسكن الزوجية والرؤية والحضانة والاستزارة ووثيقة التأمين وملحق عقد الزواج والعقوبات التي توقع عند مخالفة أحكامه - واحدة بالنسبة لجميع أبناء الوطن، وتصاغ بالتوازي مع المقابل لها من أحكام في مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسلمين.
وفي الوقت نفسه، أشار وزير العدل إلى أن مشروع القانون جاء نابعًا من توافق تام بين جميع الطوائف المسيحية في مصر وأحكام القانون على مسائل الأحوال الشخصية للمصريين المسيحيين أتباع الطوائف "الأقباط الأرثوذكس، والسريان الأرثوذكس، والروم الأرثوذكس، والأرمن الأرثوذكس، والإنجيليين، والكاثوليك"، مع إفراد بعض الأحكام الخاصة بكل طائفة بما يتفق وعقيدتها.
وتضمن المشروع تنظيم أحكام لكل من:"الخطبة - الزواج - أسباب التطليق والبطلان ـ الانحلال المدني لبعض الطوائف ـ الحضانة - الرؤية - الإستزارة - الولاية التعليمية - النسب – المفقود ـ المواريث"، وغيرها من الأحكام العديدة الأخرى.
وقد قوبل مشروع القانون للمسيحيين بحالة من الجدل بين مؤيد للقانون باعتباره أول قانون حقيقي للمسيحيين في مصر وسوف يكون الأمل لإنقاذ الكثير من الحالات وحل للكثير من القضايا والمشكلات المعضلة، وبين معارض ومطالب بتعديلات قبل الموافقة عليه.
أول قانون
بداية توجهنا بسؤال إلى الدكتور "إيهاب رمزي" استاذ القانون الجنائي وعضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب عن رؤيته للقانون الجديد للاحوال الشخصية للمسيحيين، أجاب في تصريحات خاصة لأخبار الحوادث:قانون الاحوال الشخصية للمسيحيين هو أول قانون خاص بالمسيحيين في مصر، لان كل القوانين السابقة كانت فقط لوائح، واللوائح لا يمكنها أن تخالف قانون، وبالتالي كان أول صدام يقابلها، أن لوائح الأقباط الارثوذكس ولوائح الاحوال الشخصية للمسيحيين بصفة عامة كانت دائما تصطدم بالشريعة الاسلامية، ولأنها لوائح فلا يمكن أن تخالف الشريعة الاسلامية لانها قانون وهى مبدأ من مبادئ الدستور، إلى أن صدر دستور 2014 فتتحدثت المادة الثالثة من الدستور على اننا نختص بشرائعنا بالنسبة لكل قوانين الاحوال الشخصية واختيارنا لقيادتنا الدينية، ومن هذا المبدأ الدستوري بدأنا فى إعداد مشروع القانون الحالي وهو مشروع قانون الاحوال الشخصية للمسيحيين، وهو أول مشروع يسن للمسيحيين في مصر.
الامر الثاني، انه أصبح قانون يخالف الكثير من الشرائع الاسلامية وهو ما لم نكن عليه من قبل، لانه فيه نصوص كثيرة تخالف قانون الأحوال الشخصية للمسلمين.
ويستكمل الدكتور "إيهاب رمزي" عضو مجلس النواب حديثه قائلا: إن مشروع الأحوال الشخصية للمسيحيين نص على مواد جديدة وجميعها تحل مشكلات المسيحيين كلها، والمعاناة التي يعانونها فى مسائل الأحوال الشخصية ومنها الميراث، فقواعد المواريث كانت تطبق وفقًا لقواعد الشريعة الاسلامية طوال السنوات الماضيه فى الحقبة الزمنية الماضية، وهذا القانون حجم تطبيق الشريعة الاسلامية علي المسيحيين وأصبح لهم شرائعهم الخاصة، وهذا الامر كان يهم كل مسيحي في تطبيق المواريث المسيحية وليست المواريث الاسلامية، وهو ما يميز هذا القانون بالطبع.
كذلك فيما يخص الطلاق، فالقانون الجديد وسع من اسباب الطلاق فلم تعد تقتصر على علة الزنا فقط لكن شملت أسباب أخرى، وتوسيع الاسباب يحل مشكلات كثيرة جدا للمسيحيين، كما ستكون هناك أمور جديدة مثل وجود عدالة ناجزة بالنسبة للأحوال الشخصية بصفة عامة؛ حيث أصبحت كل عقود الزواج الجديدة مصحوبة بصيغة تنفيذية، يتم الاشتراك بالاتفاق في عقد الزواج على كل الامور منها النفقة وقائمة المنقولات والشبكة وغيرها من الامور الخاصة سواء بالخطوبة أو الزواج، ويذيل هذا الملحق الخاص بعقد الزواج بصيغة تنفيذية، على سبيل المثال يشترط نفقة محددة في عقد الزواج وتتمكن الزوجة من تنفيذ النفقة في 48 ساعة، لأن كل هذه الشروط مذيلة بالصيغة التنفيذية، هذه جميعًا أمور جديدة لم تكن موجودة من قبل لذا تشكل عدالة ناجزة جدا فى مسائل الأحوال الشخصية، بدلا مما كان يتم في السابق أن تتقدم الزوجة بدعوى وترفع إعلانات وبعدها تحصل على الحكم ولا تتمكن من التنفيذ فكانت إجراءات طويلة وصعب تنفيذها لكن فى القانون الجديد تم حل كل هذا.
ويستطرد الدكتور إيهاب رمزي عضو مجلس النواب وأستاذ القانون الجنائي حديثه لأخبار الحوادث قائلا:أيضا وثيقة التأمين الجديدة وثيقة رائعة، عند انعقاد الزواج يتم التعاقد على وثيقة تأمين تدفع مقدما من الزوج، بحيث فى حالة عدم سداد النفقة يسدد مبلغ متفق عليه في وثيقة التأمين، وهذا المبلغ يكون محل اتفاق ما بين العروسين عند انعقاد الزواج وتكون وثيقة التأمين من مرفقات عقد الزواج، وكل هذه الامور جديدة لم تكن موجودة من قبل تحل مشكلات النفقات وتأخيرها والدعاوى التي كانت تستغرق وقتًا طويلًا، وأصبحت الآن الزوجة أو الطفل يمكنها أن تحصل على نفقات دون حتى أن تلجأ إلى محامي وأتعاب محاماه، لذلك قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين الجديد طفرة في حياة المسيحيين في مصر، ويشكل مواطنة جادة وفعالة حقا لانه يختلف عما سبق.
مجلس قومى للأسرة
`
وبسؤال المستشار نبيل غبريال المحامى بالنقض واستاذ القانون الجنائي، تعليقًا على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحين الجديد، أجاب قائلا:أولا سمعت بالاصوات التي تنادي بعمل مجلس قومي للرجل، وأنا أرفض هذا ولكن بعد وجود تطور في العالم وعدم التمييز من الضروري تعديل المجلس القومي للمرأة ليصبح المجلس القومي للأسرة، بدلا من حالة الشحن التي تحدث سواء من طرف بعض الرجال الذين يتحدثون ضد النساء او بعض النساء اللاتي يتحدثن ضد الرجال، فهناك حالة غير عادية تخلق جيلا معقدًا من الطرفين وعازفين عن الزواج لما يشاهدونه على الساحه حاليا.
وعن مشروع القانون للمسيحيين فأنا قرأته كله، ولدي بعض التحفظات عليه، أولاً: ما يفتقده هو وجود مذكره ايضاحية لمواده، وهذا ما سوف يتسبب فى مشكلات وقضايا كثيرة فيما بعد.
ثانيا:عند عمل القانون لم يضعه سوى وفد من رجال الدين فقط، وكان لابد من وجود مجلس ملي لاأ القانون خاص بالشعب كله، وأيضا كان من الضروري أن يشترك في إعداده اعضاء كثيرون على كل المستويات من علماء نفس واجتماع بجانب القانون، لكن نجد أن من وضعه رجال دين منهم رهبان فكيف يمكن أن تضع قانونا يخص مشكلات زواج وطلاق، ولهم كل التقدير والاحترام للحديث في الجانب الديني والشريعة المسيحية،أما فيما يخص القانون يجب وجود قانونيين مخصصين لوضعه، وكان لابد من عمل حوار مجتمعي على القانون قبل إحالته الى مجلس النواب.
يستكمل المستشار "نبيل غبريال" المحامي بالنقض حديثه لاخبار الحوادث قائلا:وفيما يخص مواده، فبالنسبة للطلاق، اتسعت اسباب الطلاق بعض الشيء لكن مع وجود تساؤلات حول بعض الامور، مثلا وضع سبب الهجر لمدة 3 سنوات لكن لم يحدد أي مدة زمنية أو يوضحها بشكل دقيق، وقام بإلغاء الطلاق لتغيير الملة وهو أمر غير دستوري لانه لا يمكن لاحد أن يتحكم في عقيدة إنسان، وكل واحد حر في اختيار عقيدته، وفتح بدلا منها سبب للطلاق تحت مسمى (الإلحاد)، وهنا لابد من تساؤل: كيف يمكن إثبات إلحاد الزوج أو الزوجة؟، فهو سبب لا يمكن لعقل أن يقبله بأي حال.
وهناك مادة غير دستورية لابد من تسليط الضوء عليها وهي عند طلب الطلاق من المحكمة لابد من أن تخاطب المحكمة الكنيسة للحصول على موافقة، فهذا تدخل فى عمل القضاء ويعطل الفصل القضائي، طالما انك اعطيت التصريح اصبح الامر مدنيا، والأزهر لا يفعل ذلك مع قضايا المسلمين.
ويستطرد المستشار نبيل غبريال المحامي بالنقض قائلا:وبالنسبة للطلاق لعلة الزنا، على أرض الواقع هناك مواد خاصة بالزنا نقلت كما هى منذ 2008 في القانون الجديد، بمعنى أن هناك 3 انواع للزنا في مصر، طبقا للشرع الاسلامي وهو خيط يمر بينهما و4 شهود وهذا طبعا لا يحدث، والنوع الثاني وجود أدلة مادية مثل المتعارف عليه أن يضبط رجل مع امرأة في بيتها ووقتها يحدث طلاق، والنوع الثالث لدى المسيحيين ويطبق وفقًا للشريعة الاسلامية ايضًا، والمفروض انه في عصر السوشيال ميديا والانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي تكون وسائل الإثبات اسرع، لكن حتى القانون الجديد يفتقر لوجود حجية واستخدام وسائل التطور الحديثة والتكنولوجيا، وكان معي حالة لزوج مسيحي تقدم بدعوى طلاق امام احدى محاكم الاسرة بعد أن قدمنا للمحكمة مستندات من "سكرينات لشات" وصور وتسجيلات بينها وصديقاتها تتحدث عن علاقاتها المتعددة، لكن القاضي رفض القضية لانه اعتبره سوء سلوك وعدم وجود أدلة مادية على ارتكابها فعل الزنا، رغم اعترافها بما لا يحمل رأيين أو يشوبه تخمين، لكن رفضت الدعوى.
في المقابل هناك زوجات اخريات بمجرد عمل فعل فاضح أو وجود اي كلام بينها والغير يتم عمل محضر شرطة ضدها وتتحول إلى قضية، وهذا يعني أن هناك اختلافا في تطبيق القانون طبقا لرؤية كل قاضي، فكان يجب على القانون الجديد أن يكون واضح في هذا الامر ولا يتركه لحرية التطبيق، ويضيف أو يستحدث الادلة والحجية مع وجود عصر التقدم التكنولوجي.
يتابع المستشار نبيل غبريال المحامي بالنقض كلامه قائلا:هناك مادة في قانون الاحوال الشخصية للمسيحيين الجديد تتحدث عن الانحلال المدنى لعقد الزواج بين المسيحيين، فماذا يعني هذا الكلام، نحن ليس لدينا عقد زواج مدني لكن عقد كنسي فقط، وبذلك أنت تخالف الانجيل الذي فيه لا طلاق إلا بعلة الزنا، اذا قمت بعمل انحلال مدني فقط مع استمرار العقد الكنسي، لن يتمكن الزوج أو الزوجة من الزواج مرة ثانية إلا بعد الحصول على موافقة من الكنيسة التي غالبا سوف ترفض لانه لم يفسخ العقد الكنسي رغم انحلاله مدنيًا، وهنا ماذا سيفعل الزوجين بعد ذلك، ستتركهم ومصيرهم وممكن وقتها تحدث كارثة أو مصيبة أكبر.
وعن بطلان عقد الزواج بسبب غش او أي سبب من اسباب البطلان، فهي موجودة من زمان لكن لا يفضل أحد اللجوء إليه، وربما لا يتمكن بعض المحاميين من تنفيذه بشكل صحيح، لذلك هو ليس بالأمر الجديد ولكن من المهم تطبيقه بشكل جيد.
كذلك ضم الـ6 طوائف في قانون موحد، هناك من يرى أنه أمرا جديدا ومهما، لكن أرى انه سوف يتسبب في مشكلات كثيرة في المستقبل داخل المحاكم نفسها، لان مواد القانون اصبحت غير منظمة ويسودها التشتييت، وكان لابد من فصل مواد كل طائفة منفصلة بعيدة عن الاخرى في فصل لوحده.
وأنهى المستشار نبيل غبريال المحامي بالنقض كلامه قائلا: هناك مطالبات كثيرة بسحب مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين وعرضه في البداية على حوار مجتمعي يضم كل طوائف المجتمع من رجال دين وقانون ودستور وعلم نفس واجتماع وكل الفئات لانه يخص كل الشعب خاصة انه قانون حساس جدًا ويمس الأسرة المصرية بل أنه أصعب من القانون الجنائي نفسه.
اقرأ أيضا: «قومي حقوق الإنسان» يدعو لتوافق مجتمعي حول قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين