الزوج قتل الزوجة.. والابن أصبح بلا أب ولا أم

الزوج و الزوجة

السبت، 20 يونيو 2026 - 04:00 ص

أخبار الحوادث

الشرقية‭: ‬إسلام‭ ‬عبدالخالق »استحملي».. كلمة يتسع صداها في أذن كل سيدة قد تواجه صعوبة في استقرار حياتها الزوجية مع زوج لا يقدر تضحياتها أو تحملها، وهو ما واجهته «رؤى» وعانته مرارًا حتى طفح الكيل، لينتهي الأمر بها وقد ثارت وتركت منزل الزوجية قبل أن تعود من جديد، وتبذل الغالي والنفيس لأجل أن تستمر حياتها الزوجية، وكلها أمل أن تكون الأضحية التي جمعت مالها بالكد والتعب سببًا لصلاح تلك الحياة التعسة، بيد أن زوجها كان أبعد بكثير عن كل خير ظنته يومًا، وتحولت محاولتها تلك من الخير إلى أقسى درجات الخسارة، لينتهي الأمر بكارثة دامية حصدت معها روحي الزوجين وهدمت جدران الزوجية فوق مستقبل طفلهما الذي بالكاد قد أتم عامه الأول قبل عدة أشهر. في قرية كفر أبو حسين التابعة لمركز الزقازيق بمحافظة الشرقية، كانت الأيام الأخيرة التي سبقت عيد الأضحى تحمل في ظاهرها استعدادات معتادة تعيشها آلاف الأسر المصرية كل عام، شوارع القرية امتلأت بأحاديث الأضاحي وأسعار المواشي وترتيبات العيد، وبينما كانت الأسر تستعد لاستقبال أيام طالما ارتبطت بالفرحة والتجمعات العائلية، كانت الأوضاع مختلفة داخل إحدى الشقق السكنية بالطابق الثاني من عقار متواضع في القرية؛ حيث قصة أخرى تتشكل بعيدًا عن أعين الجميع، قصة انتهت قبل أيام قليلة بجريمة هزت مشاعر الأهالي وتركت طفلًا صغيرًا وحيدًا بعدما فقد والديه في ساعات قليلة. بطلة القصة كانت «رؤى»، سيدة شابة لم تكن تختلف كثيرًا عن عشرات النساء اللاتي يحملن على عاتقهن مسئولية بيت وأسرة وأحلام بسيطة تتعلق بالاستقرار وتربية الأبناء، كانت تحاول، بحسب روايات أسرتها، أن تحافظ على بيتها رغم ما كانت تواجهه من خلافات متكررة مع زوجها «عبدالله»، لم تكن حياتها الزوجية مستقرة كما ظن كثيرون، بل كانت تعيش منذ فترة طويلة وسط أجواء من التوتر والمشاحنات التي تتجدد لأسباب مختلفة، بعضها يتعلق بالأوضاع المعيشية، وبعضها الآخر بالخلافات اليومية التي تتراكم بمرور الوقت حتى تتحول إلى أزمات أكبر. مع اقتراب عيد الأضحى، حاولت «رؤى» أن تصنع شيئًا من البهجة داخل منزلها؛ إذ كانت ترى في شراء أضحية العيد خطوة تمنح الأسرة شعورًا بالمشاركة في أجواء المناسبة الدينية، وربما كانت تأمل أن يكون العيد فرصة جديدة لتهدئة الخلافات وإعادة الدفء إلى بيتها، فجمعت ما استطاعت من المال واشترت الأضحية، معتقدة أن الأمر سيمر بصورة طبيعية كما يحدث في كل بيت، لكن ما حدث بعد ذلك كان بداية الشرارة الأخيرة. فوجئت الزوجة، وفقًا لما أكدته أسرتها، بقيام زوجها ببيع الأضحية التي اشترتها، ولم يكن الأمر بالنسبة لها مجرد بيع رأس ماشية أو التصرف في ممتلكات منزلية، بل شعرت أن ما فعلته من جهد ورغبة في إسعاد أسرتها قد تبخر في لحظة، نشب خلاف بينهما حول الواقعة، ثم تحول الخلاف إلى مشاجرات متكررة خلال الأيام التي سبقت الجريمة. اليوم الأخير أفراد من أسرة الضحية أكدوا أن تلك الأزمة لم تكن سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الخلافات، وقالوا إن الزوج كان دائم التعدي عليها، وأنها تعرضت قبل نحو عشرين يومًا فقط لاعتداء دفعها إلى مغادرة منزل الزوجية والعودة إلى بيت أسرتها، وهناك، وسط أهلها، فكرت طويلًا في مصيرها ومستقبل طفلها الصغير. كانت تشتكي مما تتعرض له، لكنها في كل مرة كانت تجد نفسها أمام السؤال الأصعب: هل تستمر أم تنهي الحياة الزوجية؟، وبحسب روايات المقربين منها، فإن خوفها من الطلاق وحرصها على ألا ينشأ ابنها بعيدًا عن والده كانا يدفعانها إلى العودة مجددًا رغم كل ما تعانيه. عادت «رؤى» منذ أيام قليلة مرة أخرى إلى منزل الزوجية على أمل أن تهدأ الأمور أو أن تتغير الأحوال، لكنها لم تكن تعلم أن تلك العودة ستكون الأخيرة؛ ففي الساعات الأولى من يوم الواقعة بدأت الخلافات تتجدد بصورة أكثر حدة من المعتاد، المشادات الكلامية تحولت إلى تبادل للاتهامات، ثم إلى صراخ سمعه بعض المحيطين بالعقار، وداخل الشقة كان التوتر يبلغ ذروته بينما لم يكن أحد يتوقع أن تنتهي تلك المشاجرة الدامية بمشهد مأساوي. المعلومات الأولية بينت أن الخلافات استمرت منذ الصباح الباكر، وأن الأجواء داخل المنزل كانت مشحونة بصورة غير مسبوقة؛ كلمات قاسية قيلت، وغضب تراكم منذ فترة طويلة انفجر دفعة واحدة، وبينما كانت الزوجة تحاول مواجهة زوجها بشأن ما تعتبره ظلمًا تعرضت له مرارًا، كان الزوج بدوره يعيش حالة من الانفعال الشديد، ثم وقعت الكارثة. في لحظة تحول فيها الخلاف الأسري إلى جريمة، أمسك الزوج بسلاح أبيض (سكين) وسدد لزوجته عدة طعنات نافذة، لم تكن أمامها فرصة للدفاع عن نفسها أو النجاة من الاعتداء، وخلال دقائق قليلة سقطت غارقة في دمائها داخل المنزل الذي حاولت مرارًا الحفاظ عليه. لكن المأساة لم تتوقف عند هذا الحد؛ فبعدما تأكد الزوج من وفاة زوجته، اتخذ قرارًا آخر أنهى به الفصل الأخير من حياته؛ إذ أقدم على إنهاء حياته هو الآخر داخل الشقة ذاتها بقطع شرايين يده، لتتحول الشقة السكنية إلى مسرح لجريمة مزدوجة انتهت بسقوط زوجين وطفل صغير أصبح فجأة بلا أب ولا أم. وصول الشرطة في الخارج، لم يكن أحد يعرف ما يجري داخل الشقة، لكن الصرخات والاستغاثات التي سبقت الجريمة دفعت بعض الأهالي إلى محاولة استكشاف الأمر، ومع تزايد الشكوك، أبلغت الأجهزة الأمنية التي انتقلت إلى موقع البلاغ. عندما وصلت قوات الشرطة إلى العقار، كانت الصدمة كبيرة؛ داخل الشقة عُثر على جثتي الزوجين، بينما بدت آثار العنف واضحة في المكان، وسرعان ما فرضت الأجهزة الأمنية كردونًا أمنيًا حول العقار لمنع تجمع المواطنين وتأمين موقع الحادث. بدأت فرق البحث الجنائي في جمع الأدلة والاستماع إلى أقوال الشهود والجيران وأفراد الأسرتين، في محاولة لفهم ما جرى خلال الساعات الأخيرة التي سبقت وقوع الجريمة، ومع ظهور تفاصيل التحقيقات الأولية بدأت الصورة تتضح تدريجيًا: خلافات زوجية ممتدة منذ فترة طويلة ووقائع اعتداء سابقة تبعتها مغادرة الزوجة للمنزل ثم عودتها، وأزمة الأضحية التي تحولت إلى شرارة أخيرة أشعلت كل الخلافات القديمة دفعة واحدة. انتهت الإجراءات القانونية، وانتدبت النيابة العامة أحد الأطباء الشرعيين لإجراء الصفة التشريحية لبيان سبب الوفاة وكيفية حدوثها، قبل التصريح بدفن الزوجين، وسط حزن كبير صبغ الأجواء وخيّم على أهالي القرية، خاصة بين أقارب الزوجة الذين وجدوا أنفسهم أمام حقيقة قاسية: ابنتهم التي كانت تحاول الحفاظ على بيتها انتهت حياتها داخل هذا البيت نفسه. وبقي المشهد الأكثر إيلامًا هو مصير الطفل الصغير الذي وجد نفسه في لحظة واحدة فاقدًا للأب والأم معًا، طفل لم يدرك بعد معنى الخلافات الزوجية أو أسبابها، لكنه سيدفع ثمنها طوال حياته، بعدما تحولت استعدادات عيد كان يفترض أن يحمل الفرح إلى مأساة دامية انتهت بسقوط أسرة كاملة داخل شقة هادئة في قرية ريفية. اقرأ  أيضا: الأم دفعت حياتها ثمنًا لفسخ خطوبة ابنتها