إسلام الكتاتني يكتب: هل غيرت السوشيال ميديا من أخلاق المصريين؟! «2»
السبت، 20 يونيو 2026 - 05:10 ص
آخر ساعة
■ بقلم: إسلام الكتاتني
تحدثنا فى المقال السابق عن أهم خصائص الشخصية المصرية، والتى تميزت بها عبر التاريخ مع تعاقب العصور والأجيال المختلفة إلا أنها ظلت راسخة ثابتة لم تتغير (كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها فى السماء).
وحتى مع تعاقب المستعمرين والمحتلين على حكم هذه الدولة العريقة إلا أنهم لم ينجحوا قط فى تغيير هذه الهوية والتى تميز بها المصريون وحافظوا عليها، لكن مع بدايات القرن العشرين وانطلاق الثورة التكنولوجية بدأنا نلاحظ تغييرًا طرأ على هذه الشخصية نتيجة للتغيرات السياسية والاقتصادية التى حدثت بالمجتمع المصرى، وبالتالى كان لهما انعكاساتهما الاجتماعية، لكنها لم تتعمق إلى جوهر الشخصية المصرية ولم تلامس إلا القشرة الخارجية فقط لهذه الشخصية المميزة، ولم تصل إلى حد الظواهر المخيفة التى تجعلنا فى حالة من القلق للتأثيرات السلبية التى تؤثر على تماسك وترابط وهوية المجتمع المصرى، ولكن مع شيوع ثورة الفضائيات والانترنت فى بدايات القرن الواحد والعشرين، وما أعقبها من ثورة السوشيال ثم الثورة الهائلة فيما يعرف بالذكاء الاصطناعى (AI) بدأنا نلاحظ تغييرًا قد طرأ على هوية هذه الشخصية الأصيلة فى العقدين الأولين مع بداية هذا القرن، وتعديًا واضحًا للقشرة الخارجية لها متسللاً إلى جوهرها الثمين، مع شيوع سلوكيات منحرفة وغير مألوفة والتى لم يعتد عليها المصريون من قبل، مما جعلنا ندق ناقوس الخطر ونستشعر الخوف الشديد على هوية هذا المجتمع، والتى لربما أخذت هذه السلوكيات المنحرفة شكل الظاهرة، وهذا ما سوف يحدده علماء الاجتماع والأجهزة المعنية للحد من تأثيرات هذه الظواهر السلبية على المجتمع، لذا كان من الأهمية بمكان أن نرصد بعض هذه السلوكيات المنحرفة الآخذة فى الانتشار، لندلل بها على صحة ما رصدناه فى هذين المقالين، وإليك عزيزتى القارئة عزيزى القارئ بعضًا من تلك الأمثلة المخيفة والتى تهدد هوية المجتمع المصرى:
أولاً : - انحرافات فتى الشرقية والتى عرفت إعلاميا بـ(عنتيل الشرقية) وخلاصة هذه القضية أن شاباً لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره قد أقام علاقات غير شرعية مع عشرات الفتيات بل وبعض السيدات المتزوجات، والأدهى من ذلك أنه قام بتصوير تلك العلاقات، ليس من وراء هؤلاء الفتيات والسيدات بل برضائهن وتلك مصيبة أخرى، وهذه القضية نراها تتكرر كثيراً منذ انتشار وسائل التواصل الاجتماعى والسوشيال ميديا والتى يتم فيها استغلال التكنولوجيا الحديثة المرتبطة بهذه التطبيقات مثل وجود الكاميرا والميكروفون، والتى يمكن استخدامها بكل سهولة، مما أتاح الفرصة لهولاء المنحرفين أن يقوموا باستغلال هذه التكنولوجيا استغلالًا سيئًا لإشباع غرائزهم وشهواتهم، أضف إلى ذلك أن تلك القضية أثارت جدلاً واسعاً، لأن بطلها شاب صغير لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره، كيف استطاع أن يقيم تلك العلاقات المنحرفة بهذا العدد الكبير من الفتيات والسيدات؟.
وعلى الجانب الآخر كيف ارتضت تلك الفتيات وهؤلاء النسوة أن يقمن تلك العلاقة مع هذا الشاب الصغير، ولا يقولنَّ أحد إن هذا من قبيل سوء التربية وفقط، لكننى أراه بالإضافة إلى سوء التربية، من تداعيات خطيرة وتأثير السوشيال ميديا على أخلاقيات هؤلاء الفتيات وتلك النسوة، والتى فتحت أعينهن على ارتكاب مثل تلك الانحرافات، نظراً لأن تعاطى السوشيال ميديا أصبح أمراً اعتيادياً، بل تروج له كثير من هذه الوسائل على أنه أمر طبيعى، ولا يدخل فى دائرة العيب أو الحرام.
ثانيا: ومما يدعو للأسف والأسى على هامش تلك الانحرافات والتى بطلها (عنتيل الشرقية) نجد دعوات لتقنين الدعارة فى المجتمع المصرى بشكل رسمى وإعطاء رخصة وتصريح للعاملات فيها، أى سخف هذا؟! وأى بجاحة تلك؟!، فإن كان هذا متاحًا فى أراضينا سابقاً فكان هذا فى ظل الاحتلال والاستعمار، ولكن بعد أن حصلنا على حريتنا وأزحنا هذا المستعمر من على أراضينا أغلقنا المجال على كل هذه المواخير، والتى جعلت من المرأة سلعة رخيصة ينتهك جسدها مقابل حفنة من الجنيهات والدولارات، فبعد كل تلك السنين نجد هذه الدعوات المسمومة لتسليع المرأة، وأن يصبح جسدها معروضًا للمتاجرة عياناً بياناً أمام المارة.. والتى تلهث للجرى وراء تلك المغريات ككلاب جائعة تلهث لنيل فريستها.
ثالثاً:- ومما يدمى القلب انتشار ظاهرة ضرب المسنين والعجزة من كبار السن وعدم الترفق بهم واحترام شيبتهم، فهذا سلوك غريب وغير مألوف وغير اعتيادى على أخلاق المصريين، وما يدعو للأسى والأسف أن هذه الظاهرة طالت الآباء والأمهات، بل تعدى الأمر ما هو أكثر من ذلك حين رأينا جرائم القتل والذبح للآباء والأمهات من قبل الأبناء لأسباب تافهة (وأصلا لا مبرر لها فى كل الأحوال)، فقد دعانا الله سبحانه وتعالى لئلَّا نقول لهما لفظ (أوف) ودعانا إلى بر الآباء وطاعتهم فكيف بنا أن يتجرأ البعض بقتلهم؟! .
هذه بعض الأمثلة البسيطة والتى نراها بشكل متكرر تنتشر بين أوساط المجتمع المصرى فى الآونة الأخيرة بشكل لافت، والتى من أهم أسباب انتشارها وسائل التواصل الاجتماعى والسوشيال ميديا، ومن المؤكد أن هناك أسبابًا أخرى لانتشار تلك الانحرافات مثل (ضعف الوازع الدينى وسوء التربية وغياب دور الأسرة ... إلخ) ومن اللطيف حين تعود بى الذاكرة إلى الوراء قليلاً وقبل ظهور السوشيال ميديا أننى من الجيل الذى تربى على برنامج مثل (سلوكيات) للإعلامية القديرة ملك إسماعيل «رحمها الله تعالى» والذى كان يسلط الضوء على بعض السلوكيات غير السوية فى المجتمع وتنزل بكاميرا البرنامج إلى الشارع وأرض الواقع وتناقش بمنتهى الموضوعية تلك القضايا مع إيجاد حلول لها.
وأتذكر أيضاً برنامج (حياتى) والذى كانت تقدمه الإعلامية القديرة فايزة واصف، «رحمها الله تعالى» والتى كانت تناقش القضايا والمشكلات المجتمعية وتعرضها فى قالب درامى لتقرب الصورة إلى ذهن المشاهد وتستضيف الخبراء والمتخصصين للتعليق على تلك المشكلة مع إيجاد حلول لها، فهذا هو الفارق بين جيلنا الذى تربى على المواد الإعلامية الهادفة وبين تلك الأجيال الجديدة التى تربت على وسائل التواصل الاجتماعى والتى لا ضابط ولا رابط لها وتدعو فى غالبيتها للترويج لكل ما هو تافه وضار ويحطم الثوابت والقيم الأخلاقية، مما يهدد بنشوء أجيال جديدة ليست لديها المعايير والثوابت الدينية والتربوية، بل تجعلها أجيالًا ممسوخة مشوهة فاقدة للهوية والانتماء، لذا يهمنى فى الختام أن أدعو إلى عقد المؤتمر الوطنى الأول للحفاظ على الهوية المصرية والحد من تأثيرات السوسيال ميديا الضارة والسلبية على المجتمع.