اكتشاف سحب مالحة على "الكوكب الوردي" البعيد

صورة موضوعية

السبت، 20 يونيو 2026 - 02:36 م

آلاء اليمانى

حقق فريق دولي من علماء الفلك، بقيادة باحثين من جامعة نورث وسترن (الولايات المتحدة الأمريكية)، اكتشافًا هامًا، فباستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي، تمكن العلماء من اختراق الغلاف الجوي للكوكب الوردي الشهير (GJ504b).  تم اكتشاف النجم GJ504b عام 2013، ويقع على بعد 57 سنة ضوئية من الأرض، ويدور حول نجم شبيه بالشمس، وقد ظل لغزًا علميًا لفترة طويلة، إذ حال ضوؤه الخافت للغاية دون دراسة تركيبه. كيمياء غريبة في فرن فضائي معظم الكواكب الخارجية المعروفة التي تم تصويرها مباشرةً تتجاوز درجة حرارتها 500-1000 درجة مئوية. مع ذلك، تبلغ درجة حرارة الكوكب GJ504b حوالي 290 درجة مئوية فقط، وهي درجة حرارة تُقارب درجة حرارة فرن خبز عادي. يُعزى هذا الانخفاض في درجة الحرارة إلى عمره، إذ يتراوح عمره بين 2.5 و4 مليارات سنة، وقد برد خلالها بشكل ملحوظ. وهذا ما جعله هدفاً مثالياً لتلسكوب جيمس ويب، فقد قام العلماء بحجب الضوء الساطع المنبعث من النجم الأم وحصلوا على طيف الكوكب في غضون ساعتين فقط من تشغيل التلسكوب. كيف أنقذ الملح نماذج الفيزياء؟ عندما أدخل الباحثون البيانات التي تم الحصول عليها في نماذج فيزيائية فلكية، تبين أن النتائج غير منطقية من الناحية الفيزيائية، ولم تعد المحاكاة إلى وضعها الطبيعي إلا عند إضافة طبقة كثيفة من السحب إلى الغلاف الجوي. اختبر العلماء ثلاثة أنواع من المركبات، وكانت السحب الملحية هي التي تطابقت تمامًا مع الواقع، فهي، كالحجاب، تحجب جزئيًا الجزيئات عن الطبقات العميقة من الغلاف الجوي، وتغير طبيعة الضوء المنبعث. تبلغ كتلة الكوكب الوردي حوالي 25 ضعف كتلة كوكب المشتري، مما يجعله يقع على الحد الفاصل بين الكواكب العملاقة والأقزام البنية (النجوم الفاشلة)، لا يزال علماء الفلك غير متأكدين من آلية تكوّنه، لكن البيانات الجديدة تشير إلى محتوى عالٍ بشكل غير طبيعي من العناصر الثقيلة والمعادن في تركيبه. تُمهّد نتائج هذا العمل الطريق أمام حقبة جديدة في دراسة العوالم المظلمة والباردة، فالتقنيات التي تم اختبارها على الكوكب GJ504b تُقرّب العلماء من تحليل كواكب شبيهة بكوكبنا المشتري، الذي تتكون غيومه من جليد الأمونيا.