بعد انفراد «بوابة أخبار اليوم».. «الآثار» تتدخل لإنقاذ مقبرة الشاطبي بالإسكندرية

صورة موضوعية

السبت، 20 يونيو 2026 - 02:55 م

محمد طاهر

أكد مصدر مسؤول بـ وزارة السياحة والآثار أن رئيس الترميم ومشروعات الآثار والمتاحف توجه صباح اليوم لمقبرة الشاطبي بالإسكندرية لمتابعة أزمة غرق المقبرة بعد ارتفاع منسوب المياه الجوفية وإنقاذ هذا الأثر الفريد. يأتي ذلك عقب ساعات من انفرادنا الذي نشرته «بوابة أخبار اليوم» أمس الجمعة تحت عنوان «باحث يكشف تفاصيل غرق «جبانة الشاطبي» الأثرية بالإسكندرية». اقرأ أيضًا.. 50 قطعة آثار مصرية معروضة للبيع في مزاد بـ «لندن».. غدًا وأوضح المصدر أن مشروع بالموقع كان قد انتهى في 2023 وتم افتتاحه لكن نظراً لتعطل مفاجئ لإحدى طلمبات الرفع مؤخراً وعددها إثنين مما أدى لعودة منسوب المياه الجوفية في الارتفاع مرة أخرى خاصة أن مقبرة الشاطبي تقع تحت سطح الأرض بحوالي 6 أمتار ومقاربة لمستوى سطح البحر. وأشار المصدر إلى أن رئيس قطاع المشروعات قد زار الموقع صباح اليوم السبت في تحرك سريع وذلك  لمتابعة الأمر على الطبيعة وتم الانتهاء من شفط 90 ٪ من المياه وجاري استكمال شفط المياه من مقبرة الشاطبي على مدار اليوم.   يذكر أن وزارة السياحة والآثار تبذل جهود مضنية في التعامل الفوري مع مشكلة المياه الجوفية بالكثير من المواقع الأثرية خاصة في المواقع التي تقع في مدينة الإسكندرية نظراً لأنها مدينة عائمة على بركة من المياه وأن طلمبات المياه إذا تعطلت بضع ساعات تتراكم المياه بصورة واسعة في الموقع. كان الباحث الأثري تامر المنشاوي قد طالب بضرورة وضع خطة عاجلة ومستدامة لحماية جبانة الشاطبي الأثرية في الإسكندرية من أخطار المياه الجوفية، مؤكدًا أن الموقع يمثل جزءًا مهمًا من ذاكرة المدينة وتاريخها القديم، ولا بد من الحفاظ عليه للأجيال القادمة. وقال المنشاوي: "جبانة الشاطبي ليست مجرد موقع للدفن، لكنها وثيقة أثرية حية تحكي بداية الإسكندرية بعد تأسيسها على يد خلفاء الإسكندر الأكبر، وتكشف عن طبيعة المجتمع السكندري في العصر الهلينستي والبطلمي. وأي تأثير للمياه الجوفية والرطوبة على هذه المقابر والعناصر المعمارية يمثل خطرًا على جزء مهم من تاريخ مصر." وتقع جبانة الشاطبي في قلب مدينة الإسكندرية الحديثة بحي الشاطبي على مساحة تقدر بنحو 3500 متر مربع، وبدأ استخدامها في أواخر القرن الرابع قبل الميلاد، بعد عقود قليلة من تأسيس مدينة الإسكندرية، واستمر استخدامها خلال القرنين التاليين. وأضاف المنشاوي: "المواقع الأثرية الساحلية تحتاج إلى متابعة مستمرة بسبب طبيعة البيئة المحيطة بها، ولذلك يجب الاهتمام بأعمال الرصد وقياس منسوب المياه الجوفية ووضع حلول علمية تضمن الحفاظ على الأحجار والنقوش والعمارة الجنائزية." وقد تم اكتشاف جبانة الشاطبي خلال أعمال التنقيب المنهجية التي قام بها إيفاريستو بريتشيا مدير المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية خلال الفترة من 1904 حتى 1910، وكشفت الحفائر عن مجموعة مهمة من اللقى الأثرية مثل شواهد القبور والجرار والمنحوتات الصغيرة والعملات المعدنية والأواني الزجاجية والفخار. وأكد الباحث الأثري تامر المنشاوي أن إنقاذ جبانة الشاطبي هو حفاظ على فصل أساسي من تاريخ الإسكندرية، فهي شاهد على تلاقي الحضارات وبداية واحدة من أهم مدن العالم القديم، مطالبًا باستمرار أعمال الحماية والصيانة للموقع حتى يظل شاهدًا على عظمة الحضارة المصرية عبر العصور.