خبير: أزمة الدواجن إنذار لإصلاح منظومة التسويق
السبت، 20 يونيو 2026 - 07:57 م
محرم الجهيني
أكد المهندس السيد عبداللطيف جاد الله، وكيل نقابة الزراعيين السابق، أن الانخفاض الأخير في أسعار البيض والدواجن، رغم ما يمثله من ارتياح للمستهلك، يكشف في الوقت نفسه عن غياب الإدارة الاستباقية للسوق، ويستدعي تدخلًا يحقق التوازن بين مصلحة المستهلك وحق المنتج في الاستمرار.
وقال جاد الله إن تراجع الأسعار أسعد شريحة واسعة من المواطنين، خاصة في ظل الضغوط المعيشية، لكنه في المقابل يمثل خسارة للمنتجين قد تدفع بعضهم إلى تقليص الإنتاج أو الخروج من السوق، بما يهدد بعودة الأزمة لاحقًا في صورة نقص بالمعروض وارتفاع جديد في الأسعار.
وأضاف أن الأزمة الحالية لا ترتبط فقط بانخفاض الأسعار أو ارتفاعها، لكنها تعكس خللًا أوسع في إدارة السوق الزراعي والغذائي، مشيرًا إلى أن المشهد نفسه تكرر من قبل مع سلع مثل الطماطم والبطيخ، حيث تشهد الأسواق ارتفاعات حادة يعقبها هبوط مفاجئ، وهو ما يضر المنتج والمستهلك معًا.
وشدد وكيل نقابة الزراعيين السابق على ضرورة أن تتحرك المؤسسات الزراعية والتنفيذية بمنطق استباقي، من خلال إعداد دراسات دقيقة لحجم الإنتاج المتوقع، ومعدلات الاستهلاك، والفجوة بين المعروض والطلب، بما يسمح بالتنبؤ المبكر بحالات الفائض أو النقص واتخاذ القرار المناسب في التوقيت الصحيح.
وأوضح أن مواجهة مثل هذه الأزمات تتطلب وجود خطط واضحة للتعامل مع فائض الإنتاج عبر التصنيع أو التجميد أو التخزين أو التصدير، حتى لا تنهار الأسعار وقت الوفرة، وفي الوقت نفسه يتم ضبط السوق عند انخفاض المعروض، بما يحافظ على استقرار الأسعار.
كما دعا إلى ضبط منظومة التوزيع، والتوسع في منافذ البيع المباشر، وتقليل حلقات التداول التي تمنح الوسطاء دورًا كبيرًا في التحكم بالأسعار، مؤكدًا أن التخزين الاستراتيجي للسلع الزراعية والغذائية أصبح ضرورة لاستيعاب الفائض وقت الوفرة وطرحه عند الحاجة بدلًا من ترك المنتج يواجه الخسائر أو اللجوء إلى الاستيراد وقت الأزمة.
واختتم جاد الله تصريحاته بالتأكيد على أن أزمة الدواجن الحالية يجب أن تكون فرصة لاختبار قدرة المؤسسات المعنية على إدارة السوق بكفاءة، ووضع آليات تمنع تكرار السيناريو نفسه مع سلع أخرى خلال المواسم المقبلة، بما يحقق استقرار السوق ويحافظ على مصالح المنتج والمستهلك في آن واحد.