«الفكر الإسلامي الدولي».. مادة علمية في الجامعات والمؤسسات الأكاديمية بالعالم
ملتقى الفكر الإسلامي الدولي
السبت، 20 يونيو 2026 - 08:22 م
ناريمان محمد
يواصل ملتقى الفكر الإسلامي الدولي، الذي أطلقه الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري - وزير الأوقاف، رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، من رحاب مسجد الإمام الحسين رضي الله عنه بالقاهرة، ترسيخ مكانته بوصفه منصة علمية دولية تجمع العلماء والمفكرين وطلاب العلم من مختلف أنحاء العالم، في إطار رسالة مصر العلمية والدعوية الرامية إلى نشر الفكر الوسطي المستنير، وبناء الوعي الرشيد، وتعزيز جسور التواصل الفكري والمعرفي بين المؤسسات العلمية والدينية في مختلف دول العالم.
وقد شهدت النسخ المتعاقبة للملتقى تفاعلًا علميًّا متزايدًا من الجامعات والمعاهد والمراكز العلمية خارج مصر؛ حيث لم تقتصر الاستفادة منه على المشاركة المباشرة أو المتابعة الإلكترونية، بل امتدت إلى تخصيص قاعات علمية داخل عدد من المؤسسات الأكاديمية لمتابعة جلساته بصورة جماعية ومنظمة، وتحولت موضوعاته ومحاوره العلمية إلى مادة للنقاش والدراسة والاستفادة داخل البيئات التعليمية والدعوية في عدد من الدول.
وفي هذا السياق، خصصت دار العلوم المحمدية الغوثية ومركز إحياء الحديث بجمهورية باكستان الإسلامية قاعات علمية لاستقبال الطلاب والباحثين لمتابعة فعاليات الملتقى وبرامجه العلمية، وذلك بإشراف الدكتور محمد نعيم الدين الأزهري - رئيس قسم اللغة العربية بجامعة الكرم العالمية، والدكتور نديم بن صديق الأسلمي، في صورة تعكس حجم الاهتمام الذي تحظى به فعاليات الملتقى لدى المؤسسات العلمية والتعليمية خارج مصر.
كما تحولت المتابعة في عدد من المؤسسات العلمية إلى فعاليات أكاديمية منظمة، شملت حضور الطلاب والباحثين وأعضاء هيئات التدريس، ومناقشة القضايا والموضوعات العلمية والفكرية التي تُطرح خلال جلسات الملتقى، بما يعزز الاستفادة المعرفية ويسهم في ترسيخ قيم الوعي والفهم الرشيد.
ولم يقتصر أثر الملتقى على المتابعة العلمية فحسب، بل امتد إلى دوائر التعليم والتكوين المعرفي؛ حيث اتجهت بعض الجامعات والمعاهد والمؤسسات التعليمية إلى الإفادة من المحاضرات والدروس العلمية التي يقدمها الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري - وزير الأوقاف - ضمن برامجها التعليمية والتثقيفية، كما جرى إدراج عدد من موضوعاتها ومحاورها العلمية في الأنشطة والبرامج الدراسية، ووصل الأمر في بعض المؤسسات إلى إخضاع الطلاب للتقييم والاختبار فيما يتعلق بما تتضمنه هذه المحاضرات من معالجات فكرية وعلمية ومنهجية، بما يعكس الثقة العلمية التي تحظى بها، وما تمثله من قيمة معرفية في الأوساط الأكاديمية الدولية.
ويبرز في هذا الإطار نموذج جامعة معدن الثقافة الإسلامية بالهند، التي أفادت من عدد من الموضوعات والمضامين العلمية والفكرية التي تناولتها محاضرات الملتقى ودروسه في برامجها التعليمية والتثقيفية، كما جرى إدراج بعض هذه الموضوعات ضمن الأنشطة العلمية والتعليمية بالجامعة، في خطوة تعكس تقدير المؤسسات الأكاديمية الدولية للمحتوى العلمي الذي يقدمه الملتقى وقدرته على الإسهام في بناء الوعي وترسيخ المنهج الوسطي المستنير.
كما حظيت جلسات الملتقى باهتمام واسع من جامعة مركز الثقافة السنية بولاية كيرالا الهندية، وهي جامعة إسلامية تعمل تحت إشراف مركز الثقافة السنية، أسسها الشيخ أبو بكر أحمد - الأمين العام لجمعية علماء أهل السنة والجماعة بالهند، ويبلغ عدد طلابها حاليًّا (1308) طلاب، فيما تخرج فيها أكثر من (15000) طالب، وتضم (14) عالمًا ضمن أعضاء هيئة التدريس، حيث تابعت فعاليات الملتقى وحرصت على الإفادة من موضوعاته العلمية والفكرية في أنشطتها وبرامجها التعليمية.
ومن أبرز ما يميز ملتقى الفكر الإسلامي الدولي المنهجية العلمية التي يقوم عليها؛ إذ يقدم معالجة رصينة تنطلق من أمهات كتب التراث الإسلامي ومصادره المعتبرة، مع ربطها بقضايا الواقع المعاصر وتحدياته الفكرية والثقافية، وفي مقدمتها قضايا بناء الإنسان، وتعزيز الانتماء الوطني، وترسيخ منظومة القيم والأخلاق، ومواجهة التطرف والانحراف الفكري، وهو ما أكسب محاضراته ودروسه أهمية خاصة لدى الجامعات والمؤسسات الأكاديمية والبحثية.
كما أظهرت الصور والتقارير الواردة من عدد من الدول حرص الجامعات والمؤسسات العلمية على تنظيم متابعة جماعية لجلسات الملتقى داخل قاعاتها الدراسية، بحضور أعداد كبيرة من الطلاب والباحثين وأعضاء هيئات التدريس، بما يؤكد اتساع دائرة تأثير الملتقى وامتداد رسالته العلمية إلى خارج الحدود المصرية.
وشهدت المنصات العلمية والدعوية والإعلامية في عدد من الدول تداولًا واسعًا للمحاضرات والكلمات والمداخلات التي يتضمنها الملتقى، ولا سيما ما يطرحه الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري من معالجات علمية وفكرية لقضايا بناء الإنسان، وترسيخ منظومة القيم والأخلاق، وتعزيز الانتماء الوطني، ومواجهة التطرف، وإحياء المعاني الحضارية في التراث الإسلامي، وهو ما أسهم في توسيع نطاق الاستفادة من محتوى الملتقى داخل الأوساط الأكاديمية والعلمية.
ويؤكد هذا الحضور العلمي المتنامي أن ملتقى الفكر الإسلامي الدولي تجاوز حدود الزمان والمكان، وأصبح منصة عالمية للحوار الفكري والتواصل المعرفي، يتابعها العلماء والباحثون والطلاب من مختلف دول العالم، وتجد موضوعاته العلمية والفكرية حضورًا متزايدًا داخل القاعات الدراسية والبرامج التعليمية والأنشطة الأكاديمية في عدد من الجامعات والمعاهد والمراكز المتخصصة.
ويعكس هذا التفاعل الدولي المتواصل نجاح الملتقى في أداء رسالته العلمية والحضارية، وترسيخ مكانته بوصفه إحدى أبرز المنصات الفكرية المعاصرة التي تسهم في بناء جسور التواصل بين العلماء والمؤسسات العلمية في مختلف دول العالم، وتعزز من مكانة مصر وريادتها في خدمة الفكر الإسلامي الوسطي المستنير، وترسيخ دورها التاريخي بوصفها قبلة للعلم والعلماء وملتقى للحوار والمعرفة.