مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار
نقطة تحول.. «معلومات الوزراء» يستعرض أهمية المعادن الأرضية النادرة للصناعة العالمية
الأحد، 21 يونيو 2026 - 11:29 ص
أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تقريراً جديداً حول «العناصر الأرضية النادرة»؛ تناول فيه ماهية الموارد الأرضية النادرة، وأبرز المشروعات الأفريقية الناشئة، إلى جانب استعراض تقديرات المخزون والإنتاج العالمي لهذه الموارد، بالإضافة إلى استشراف فرص الصعود الإفريقي في ظل التنافس العالمي حول هذه الموارد، حيث تتقاطع الطموحات الدولية مع الإمكانات الأفريقية المتنامية.
أوضح التقرير أن العناصر الأرضية النادرة (REEs) تضم مجموعة من 17 عنصرًا فلزيًّا، أبرزها النيوديميوم، والديسبروسيوم، واللانثانوم، وتعد هذه العناصر حجر الزاوية في صناعات القرن الحادي والعشرين، نظراً لأهميتها القصوى في إنتاج المغناطيسات الدائمة المستخدمة في محركات المركبات الكهربائية وتوربينات الرياح، إضافة إلى تطبيقات دقيقة كالهواتف الذكية، وأنظمة الرادار، وتصنيع أشباه الموصلات، مما يمنحها قيمة استراتيجية واقتصادية فائقة، وعلى الرغم من انتشار هذه العناصر في القشرة الأرضية، فإن ندرتها تكمن في صعوبة العثور على تركيزات تتيح استخراجًا اقتصاديًّا مجديًا، إذ تتطلب عمليات الفصل استهلاكًا هائلًا للطاقة، كما أدى التركز الجغرافي والتقني الحالي لسلاسل الإمداد إلى تحويل هذه المعادن إلى أداة ضغط جيوسياسي واقتصادي مؤثرة في توازنات القوى الدولي.
وفيما يتعلق بتقديرات المخزون والإنتاج العالمي للموارد الأرضية النادرة، أشار التقرير إلى أن هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية قدرت المخزون العالمي بنحو 110 ملايين طن لعام 2024. وتتصدر الصين المشهد العالمي باستحواذها على 44 مليون طن من هذه الرواسب، مما يجعلها المـُنتج الأكبر عالميًّا، كذلك تمتلك دول، مثل؛ فيتنام، والبرازيل، وروسيا، والهند احتياطيات ضخمة تعزز من مكانتها في السوق الدولية. أما عن الإنتاج العالمي، فقد بلغ إنتاج العالم من العناصر الأرضية النادرة نحو 390 ألف طن تقريبًا في عام 2024، منها 270 ألف طن من الصين. أما الولايات المتحدة، فأنتجت 45 ألف طن، وميانمار 31 ألف طن، وأستراليا ونيجيريا نحو 13 ألف طن لكل منهما.
وفي ظل هذا التنافس العالمي حول الهيمنة على الموارد الأرضية النادرة، تسعى القوى الدولية إلى تأمين مصادر بديلة، حيث تمثل استدامة الوصول إلى هذه الموارد النادرة، الضمانة الأساسية لتحقيق السيادة التكنولوجية وضمان استقرار قطاعات الطاقة المتجددة.
وأشار التقرير إلى أن التنافس العالمي حول هذه العناصر يشكل ملامح سباق استراتيجي جديد، لم يعد يقتصر على مجرد التبادل التجاري، بل امتد ليشمل ثلاثة أبعاد تترابط بعضها ببعض؛ يتمثل البعد الأول في الجانب الجيواقتصادي برصد تحول مركز الثقل الإنتاجي من الغرب نحو الصين التي أحكمت قبضتها على السوق العالمية، أما البعد الثاني فيتعلق بالأمن القومي والذي تتجلى خطورته في الاعتماد العسكري والتقني الكثيف على هذه العناصر في الصناعات الدفاعية والمدنية المتطورة، إذ تحتوي الطائرة المقاتلة - وحدها على أكثر من 900 رطل من العناصر الأرضية النادرة، بينما تتطلب المدمرة من فئة 51-DDG قرابة 5200 رطل ويصل استهلاك الغواصة من فئة Virginia إلى نحو 9200 رطل، ويبرز البعد الثالث في النفوذ الاستراتيجي، حيث يمكن استخدام هذه الموارد كأداة ضغط سياسي ودبلوماسي.
ويشكل التنافس حول العناصر الأرضية النادرة نقطة تحول جوهرية في الجغرافيا السياسية للموارد؛ حيث دفع الاحتكار الصيني لتقنيات المعالجة وسلاسل الإنتاج، الغرب للبحث حول بدائل استراتيجية تضمن أمنه القومي والتقني. وقد انعكست تداعيات هذا التنافس بشكل مباشر على القارة الأفريقية، التي باتت تبرز كوجهة استثمارية وميدان جديد للمشاريع التعدينية العالمية، مدفوعة بحاجة السوق الدولية إلى تنويع مصادر التوريد وتحقيق قدر أكبر من التوازن في سلاسل الإمداد العالمية، مما فتح آفاقًا واسعة أمام الدول الأفريقية لتعزيز موقعها في خارطة الإنتاج العالمي.
واستعرض التقرير أبرز ملامح الدول الفاعلة في هذا القطاع:
-الصين: استحوذت في عام 2023 على نحو 99% من قدرات معالجة العناصر الأرضية النادرة الثقيلة، ورغم تصنيف الولايات المتحدة كثاني أكبر منتج عالميًّا مدعومة بإنتاج منجم Mountain Pass في كاليفورنيا الذي يوفر قرابة 15% من الإمدادات العالمية، فإنها اعتمدت على الصين في فصل هذه العناصر. وحتى أوائل عام 2024، كانت الولايات المتحدة تُصدّر معظم العناصر الأرضية النادرة المُستخرجة محليًّا إلى الصين للمعالجة. أما على مستوى سلسلة القيمة، فتنتج الصين ما يقرب من 60% من الإمدادات العالمية للعناصر الأرضية النادرة، في حين تستحوذ على حوالي 90% من عمليات المعالجة، وهو تفوق نتج عن استراتيجية طويلة الأمد قامت على تجميع الخامات من الأسواق الدولية، وتوطين أنشطة المعالجة، والتوسع في الاستحواذات الخارجية.
-الولايات المتحدة: اتخذت خطوات معززة لتقليل اعتمادها على الصين في مجال معالجة وتصنيع العناصر الأرضية النادرة، لا سيما تخصيص نحو أكثر من 439 مليون دولار، منذ عام 2020، لدعم تطوير قدرات معالجة وتصنيع العناصر الأرضية النادرة عبر شركات مثل، Materials MP وLynas USA وNoveon Magnetics. وفي يوليو 2025، تم الإعلان عن شراكة استراتيجية بين شركةMP Materials ووزارة الدفاع الأمريكية لتسريع بناء سلسلة توريد متكاملة للمغناطيسات، بدعم استثمارات فيدرالية بمبالغ ضخمة والتزامات شراء طويلة الأجل، كما أعلنت وزارة الحرب الأمريكية عن استثمار بقيمة 2 مليون دولار في شركة ReElement Technologies Corporation (RTC) في إنديانا بالولايات المتحدة الأمريكية، بهدف تعزيز معالجة المواد الخام وفصل وتنقية المعادن الأرضية النادرة محليًّا، مع تأسيس سلسلة توريد محلية متكاملة للعناصر الأرضية النادرة وفصلها بحلول عام 2027. وبرغم هذه الجهود، تظل القدرات الأمريكية محدودة على المدى القصير، حيث أشارت بعض التقديرات إلى أن إنتاج شركة MP Materials الأمريكية من مغناطيسات النيوديميوم والحديد البورون في 2025 لم يتعدَ 1000 طن متري أي أقل من 1% من إنتاج الصين البالغ نحو 138 ألف طن متري عام 2018.
وعن فرص الصعود الإفريقي في ظل التنافس العالمي حول هذه الموارد، فقد ساهمت سياسات الصين المتعلقة بوقف تصدير العديد من المنتجات المصنعة محليًّا من المعادن الأرضية النادرة لتلبية احتياجاتها الداخلية، إلى جانب حالة تذبذب سوق هذه المعادن، واستمرار ارتفاع الطلب من مصنعي السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح بنسبة 15% خلال عام ٢٠٢٥، في خلق فرصة سانحة لأفريقيا لتعزيز اقتصاداتها عبر تطوير قدرات التكرير وإنتاج التطبيقات النهائية للمعادن. ومن المتوقع أن ينمو الطلب العالمي على هذه الموارد إلى أربعة أضعاف مستواه الحالي بحلول عام 2030، وهو تحول يعكس إعادة هيكلة جوهرية لأنماط الإنتاج في قطاعات التقنية المتقدمة والطاقة المتجددة، ويزيد من أهمية توسيع دور أفريقيا في سلسلة القيمة العالمية.
وعلى صعيد القدرات الإنتاجية، يمثل دخول ثمانية مناجم رئيسة حيز التشغيل في أنجولا، ملاوي، جنوب أفريقيا، وتنزانيا تحولًا نوعيًّا في دور القارة داخل سلاسل الإمداد. إذ يُتوقع أن تساهم هذه العمليات وحدها بنسبة 9% من الإمدادات العالمية، ومن المتوقع أن تنتج القارة الأفريقية 10% من الطلب العالمي على هذه المعادن بحلول عام 2030، بعد أن كانت نسبتها ضئيلة للغاية، تقل عن 1% في عام 2020. ومن المتوقع أن تشهد السنوات القادمة طفرة تشغيلية للشركات الأفريقية التي تعمل في هذا المجال، حيث أشار عدد من الشركات إلى أنها ستبدأ إنتاج هذه المعادن خلال عام ٢٠٢٩.
وفي هذا السياق؛ تشهد أفريقيا تحركًا تدريجيًّا من مجرد مورد للخام إلى لاعب مؤثر في سلاسل إمداد الموارد الأرضية النادرة، مدفوعة بارتفاع الطلب والتنافس العالمي، وهي الفرصة السانحة لقارة أفريقيا لخلق توازنات في التنافس العالمي للموارد الأرضية النادرة، وقد استعرض التقرير أبرز المشروعات الأفريقية الناشئة في هذا القطاع على النحو التالي:
-أنجولا - مشروع لونجونجو (Longonjo): حيث يعمل في رواسب كربوناتيت عالية الجودة غنية بالنيوديميوم والبراسيوديميوم، وقد حصلت شركة بنسانا التي تديره على تمويل المرحلة الأولى بقيمة حوالي 268 مليون دولار بمشاركة مؤسسات مالية، ومن المتوقع أن يسهم المشروع بحوالي 5% من الإمدادات العالمية من العناصر الأرضية النادرة المستخدمة في صناعة المغناطيس.
-تنزانيا - مشروع منجم نجوالا (Ngualla): والذي يعد أحد أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة غير المستغلة عالمياً، حيث يحتوي على احتياطات ضخمة من أكاسيد العناصر الأرضية النادرة.
-مالاوي: وقد حظيت الدولة باستضافة مشروعين بارزين في مجال العناصر الأرضية النادرة. يعد المشروع الأول "سونغوي" (هيل)، والذي من المتوقع أن ينتج حوالي 1950 طنا من النيوديميوم والبراسيوديميوم و56 طنا من أكسيد الديسبروزيوم التيربيوم سنويا على مدى 18 عامًا.
-جنوب أفريقيا - مشروع فالابوروا وستينكا مبسكرال: يحظى المشروع بدعم عربي ملموس، إذ تمتلك شركة تمويل التنمية الدولية الأمريكية (DFC) نحو 12% من أسهم شركة (رينبو) عبر صندوق تيك ميت للمعادن التقنية، وقد خصصت تمويلا بقيمة 50 مليون دولار أمريكي ضمن نفقات رأسمالية إجمالية مقدرة بنحو 326 مليون دولار أمريكي.
-ناميبيا - مشروع لوفدال (Lofdal): والذي تديره شركة ناميبيا للمعادن الحرجة، ويضم معادن غنية بالديسبروسيوم والتيربيوم الضرورية لصناعة المغناطيسات عالية الحرارة ويُنفذ المشروع في إطار مشروع مشترك مع وكالة JOGMEC اليابانية.
-مصر (مشروع الرمال السوداء): حيث تعد الرمال السوداء المصرية مصدرًا واعدًا للعناصر الأرضية النادرة، إضافة إلى وجود عنصري الثوريوم (Th) واليورانيوم (U)، بكميات تفوق المتوسطات العالمية المسجلة لهذين العنصرين، فضلا عن تمتع العناصر الأرضية النادرة بتطبيقات واسعة في المجالات الطبية والبيولوجية والصناعية والنووية.
ونظرًا للأهمية الاستراتيجية للمشروع، اتخذت الدولة المصرية خطوات عملية، تمثلت في تأسيس الشركة المصرية للرمال السوداء فبراير 2016، كإحدى شركات جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، بهدف فصل المعادن، خاصة المستخرجة من مصادر الرمال السوداء، واستخدام تكنولوجيا القيمة المضافة للمعادن الناتجة لتعظيم الاستفادة الاقتصادية. كما تم افتتاح مجمع مصانع الفصل والتركيز بمنطقة البرلس في أكتوبر 2022، إيذانًا ببدء مرحلة التصنيع وتعظيم القيمة المضافة للموارد الطبيعية، حيث يتضمن المجمع مصنع التركيز العائم، الذي يعمل بالكراكة «تحيا مصر» المعتمدة على الطاقة الكهربائية، بما يجعلها صديقة للبيئة، إلى جانب مصانع فصل المعادن المتخصصة في مرحلة استخلاص المعادن الاقتصادية من الرمال السوداء، تمهيدًا لإدخالها ضمن سلاسل التصنيع المختلفة. كما أن استراتيجية الشركة تستهدف ترشيد تصدير المواد الخام وتقليل الاعتماد على استيراد المنتجات الوسيطة والنهائية، إلى جانب تعزيز القدرة التنافسية إقليميًّا ودوليًّا، والمساهمة في سد أكثر من 30% من الفجوة الإقليمية في هذا القطاع.
أشار التقرير في ختامه إلى تصدر العناصر الأرضية النادرة المشهد العالمي، حيث انتقالها من كونها مجرد مورد صناعي محدود الأثر إلى ركيزة أساسية في التنافس العالمي على الريادة التكنولوجية وتعزيز مفاهيم الأمن القومي الصناعي، ومنح فرصة واعدة للقارة الأفريقية للتموضع في قلب هذا التحول، مستندة إلى احتياطاتها الكبيرة والمشروعات الواعدة في أنجولا وتنزانيا ومالاوي وجنوب أفريقيا وناميبيا، إلى جانب التجربة المصرية المتقدمة في استغلال الرمال السوداء، بما يفتح آفاقًا حقيقية لصعود أفريقيا كفاعل استراتيجي قادر على إعادة تشكيل أدوارها داخل سلاسل الإمداد العالمية، ويكشف المشهد الراهن أن متطلبات السيادة الاقتصادية لم تعد ترتبط فقط بتأمين مصادر الطاقة التقليدية، بل باتت تتصل بشكل متزايد بالتحكم في معادن القرن الحادي والعشرين والعناصر الأرضية النادرة المرتبطة بالتحول الأخضر وتطبيقات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة.
وتشير هذه التجارب إلى الفرص السانحة لأفريقيا والتحول التدريجي، من دور المورد الأولي للمواد الخام إلى نماذج أكثر توازنًا تقوم على الربط بين استغلال الموارد وبناء القدرات التكنولوجية المحلية، وهو ما يتجلى في توجهات بعض الدول الأفريقية نحو تنويع الشراكات ومحاولة تقليص تصدير المواد الخام، لذا، يعكس مشروع الرمال السوداء في مصر نقلة نوعية تتجاوز العائد الاقتصادي المباشر، ليؤسس لمسار يعزز الاستقلالية الاستراتيجية في مدخلات الإنتاج الدقيقة، من خلال بناء منظومة صناعية متكاملة تربط بين الاستخراج والتصنيع، وتدعم صناعات عالية التقنية، مثل؛ الإلكترونيات وتطبيقات الفضاء. ويأتي هذا المسار المصري متناغمًا مع ملامح الصعود الإفريقي الأوسع، بما يمنح القارة فرصة للاضطلاع بدور أكثر توازنًا في التفاعلات الجيوسياسية بين القوى الكبرى، غير أن تحويل هذه الفرصة إلى إنجاز مستدام يظل مرهونًا بقدرة الدول الأفريقية على توطين صناعات التحويل والمعالجة، وتعزيز الاستثمار في البحث العلمي وتطوير تقنيات استخراج وفصل العناصر الأرضية محليًا، وبناء شراكات دولية متوازنة تضمن تعظيم القيمة المضافة للموارد، بما يلبي تطلعات الشعوب الأفريقية نحو التنمية المستدامة والريادة الاقتصادية في القرن الحادي والعشرين.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
رئيس الوزراء يشهد توقيع شراكة لتطوير مدينة مدى بالقاهرة الجديدة بقيمة 3.1 مليار دولار
«نقل النواب» توافق على اتفاق تعاون لدعم مشروع امتداد الخط الأول للمترو
مطالب بمراجعة مصطلحات قانون الأحوال الشخصية
المساجد المحورية تواصل دورها المجتمعي والتوعوي ببرامج تثقيفية متنوعة
برلماني: التصعيد في لبنان وتهديد الملاحة ينذران بتداعيات خطيرة في المنطقة
رسميًا.. التموين تكشف معايير حذف غير المستحقين من البطاقات
ختام فعاليات التدريب الجوي المصري التركي المشترك بجمهورية مصر العربية | صور
«البياضي» يرفض مناقشة الدعم النقدي في غياب وزير التموين
مطالبات مجتمعية وبرلمانية بوضع الطفل في المرتبة الأولى عقب الطلاق







