الحسين خضيرى
كيف حالك جدًا؟
الأحد، 21 يونيو 2026 - 11:50 ص
الحسين خضيرى
كلما مات لى صديق، نقص من الأمان رصيدى
وحين طالعت خبر رحيلك يا «أبا سياد» كما اعتدت دومًا مذ عرفتك أن أُناديك، لم أُصدق، وكالمجنون انتقلت من صفحةٍ صديق إلى صفحةٍ صديق آخر، عسانى أجد من يكذِّب لى الخبر، سارعت كعادتى بالاتصال بصديقى بكرى عبد الحميد ليكذِّبَ لى الخبر، لكنه أكَّده، سيد! كيف؟ متى؟ يا الله لماذا مُحال علينا تصديق رحيل الأحبة؟
على الفور قفزت ذكرياتنا معًا، يوم زرتنى فى بيتنا الكبير، وتحدثنا فى كل ما يخص شاعرين تصادقا منذ بوح القصيد، ويوم رأينا ديوانك الأول، «قبلى النجع» وإن مت لن أنسى فرحة بكرى عبد الحميد حين صاح بى: يا حسين ديوان سيد العديسى صدر!
سيد العديسي، الجنوبى الذى ما إن يتحدث ليك حتى تصدقه، فمنذ الوهلة الأُولى صرنا أصدقاء، كان الأصدقاء فى نادى الأدب يرددون مقاطع من شعره أمامى قبيل أراه؛ فأحببته شاعرًا قبيل أن ألتقيه.
مرَّت سريعًا سنواتنا التى جمعتنا فى نادى الأدب، وانتقل سيد إلى القاهرة، لكنه لم يقطع علاقته بالجنوب، ظل على ولائه له ولنا، والتقينا ذات عودةٍ له من القاهرة وأخبرنى برغبته فى إجراء حوارٍ معى لمجلة الإذاعة والتليفزيون.
وأجرينا الحوار، وأثنى عليه القراء، وأحدث صدىً طيبًا وقتها.
وكان دائمَ الحضور فى مكالماتنا أنا وشقيقه أخى الحبيب إيهاب مصطفى، الذى أعلم مدى ألمه على فراق شقيقه، وأسأل الله له الصبر وأن يعينه على فراق أخٍ مثل سيد العديسي، الذى أعلم جيدًا حجم الخسارة بغيابه.
أهكذا مرت الأيام والسنوات يا صديقي؟ ألن نلتقى فى زياراتك للأقصر ثانيةً؟ ألن تُسمعنى آخر القصائد فى الحبيبة؟
وعدتنى فى آخر زيارةٍ رأيتك فيها للأقصر أن تزورنى وتحمل إلى بعض كتبك، أشهد أنك كنت صادقًا، لكنه القدر يا صديقي، لم يمهلك، ومتى ألهم القدر مَن يوفون بالوعود؟
متى ألهم القدر الطيور المهاجرة أو أرخى لها الريح حتى تعود؟
متى أمهلوا السنابل حتى الحصاد؟
باغتنا العمر وانقضى، ونحن نرتب للقاء، فلم تأتِ أنت لتُسمعنى قصائدك، ولم أُسافر للقاهرة كى نلتقي.
كل ما بيننا من جلساتٍ بالمنزل أو بنادى الأدب أو بالمقاهى صار مكالماتٍ هاتفيةً فحسب، أو رسائل نصية.
«كيف حالك يا سيد؟ كيف حالك جدًا؟»
اشتقتك يا صديقي.. اشتقت لأن أحتسى كوب شاى معك على المقهى، أن أسمعك تتلو قصائدك عليّ وأتلو بعضًا من شعرى عليك، عزائى «أبا سياد» أنك فى مكان أرقى وأنك الآن أنقى، تُطالع الملائك شعرَك، وتلقى الراحلين من أحبتنا، ما أجمل ما تلقى!
سَلِّم على أحبتنا هناك، سَلِّم على حبيبنا أشرف البولاقي، وعلى محمود حسن وعلى كل من فارقونا دون وداع، دون مصافحةٍ أو لقاء، سلِّم عليهم وسَلِّم عليك، بالله عليك سَلِّم لى عليك.
ربما لن تجمعنا الأمكنة ولا المقاهى يا صديقي، لكنك الآن أقرب ما تكون، لست على المقهى معي، ولا البيت يجمعنا ولا أندية الأدب، لكنك فى القلب.. فى القلب إلى الأبد.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة








هكذا صنع «العديسى» مستقبلى
يا من كنت صديقى!
القصيدة فأس صغير يهذب به وجه العالم
حين نسمى الأشياء بمسمياتها
بلاغة الصعيدى فى الحب
حبيبنا الذى صعد
الحزن من الباب القديم
السيد العديسى .. كان يكتب عن تعب البشر
داروين طنطا: الشخصية بوصفها وعاء الأفكار