القدس: التنسيق المصري الأردني يشكل عمقا استراتيجيا لدعم الفلسطينيين
الأمين العام للجنة الملكية لشئون القدس عبدالله توفيق كنعان
الأحد، 21 يونيو 2026 - 12:08 م
أ ش أ
أكد الأمين العام للجنة الملكية لشئون القدس عبدالله توفيق كنعان، أن التنسيق المصري الأردني على المستويين السياسي والدبلوماسي يشكل عمقًا استراتيجيا وركيزة أساسية لحماية المقدسات ودعم صمود الشعب الفلسطيني في مواجهة حرب الإبادة والتهجير، مشددا على أن مصر والأردن يؤديان دورا محوريا في تعزيز وحدة الصف الفلسطيني والعربي والإسلامي، باعتبار ذلك خطوة مهمة وأساسية لأي استراتيجية تستهدف دعم صمود المقدسيين والفلسطينيين وتمكينهم من نيل حقوقهم المشروعة.
وأشار كنعان، في حوار لمراسلة وكالة أنباء الشرق الأوسط بعمان، الى حجم التضحيات التاريخية المشتركة وقوافل الشهداء التي قدمها البلدان على أرض فلسطين، مؤكدا قوة التأثير الدبلوماسي والإغاثي المشترك بقيادة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ، لا سيما في الجهود الرامية إلى تنفيذ اتفاق وقف الحرب في غزة وإدخال المساعدات الإنسانية وبدء إعادة الإعمار، انطلاقًا من رؤية مشتركة تقوم على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من يونيو 1967.
وأوضح كنعان، أن التنسيق المصري الأردني على المستوى السياسي والدبلوماسي فيما يخص القضية الفلسطينية يشكل عمقًا استراتيجيًا مهمًا يعزز الدور العربي والإسلامي المساند لفلسطين وشعبها الذي يتعرض لحرب إبادة وتهجير وتضييق شامل، ما يستدعي تعزيز هذا المحور من قبل جميع الدول الساعية إلى السلام والاستقرار في المنطقة والعالم.
وقال إن قوة وفعالية هذا المحور تستند إلى تاريخ طويل من التضحيات المشتركة وقوافل الشهداء التي قدمها البلدان دفاعًا عن فلسطين والقدس، فضلًا عن الثقة الدولية التي تحظى بها قيادتا البلدين، الأمر الذي عزز من تأثيرهما الدبلوماسي والإنساني والإغاثي، لافتًا إلى أن الأردن ومصر يمثلان بوابة رئيسية لإغاثة ومساندة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية.
وأضاف كنعان، أن المتابع للدبلوماسية الدولية يدرك حجم التأثير الأردني والمصري في مساعي وقف العدوان الإسرائيلي وإيصال المساعدات الإنسانية وتنبيه المجتمع الدولي إلى خطورة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، مشيرًا إلى التواصل بين الرئيس عبدالفتاح السيسي والملك عبدالله الثاني ، والذي يركز على تنفيذ اتفاق وقف الحرب في غزة بجميع مراحله، وتعزيز دخول المساعدات الإنسانية دون قيود، والإسراع في عمليات التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
وشدد على أن التعاون السياسي والدبلوماسي والإعلامي بين مصر والأردن ينطلق من رؤية مشتركة تقوم على حق الشعب الفلسطيني في إنهاء الاحتلال ووقف الانتهاكات الإسرائيلية وتنفيذ حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من يونيو 1967، مؤكدا أن هذا التنسيق يكتسب أهمية مضاعفة في ظل التحديات والمتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
التنسيق المشترك في منظمة "اليونسكو"
وانتقل كنعان إلى ملف التعاون الدولي والتنسيق في المحافل الثقافية والقانونية، مبينا أن الحراك الدبلوماسي الثقافي الأردني في "اليونسكو" متواصل وبشكل فعال، حيث نجح الأردن تاريخيا بالتعاون مع الدول العربية والصديقة في لجنة التراث العالمي في إصدار قرارات مهمة، ومنها تسجيل المدينة القديمة وأسوارها في القدس على قائمة التراث العالمي سنة 1981، ثم على قائمة التراث المهدد بالخطر سنة 1982، وإفشال محاولات إسرائيل لإلغاء هذا القرار.
كما أشار إلى القرارات التي تؤكد مطلب الأردن بإرسال بعثة رصد تفاعلي إلى القدس لمتابعة الانتهاكات الناتجة عن الحفريات الإسرائيلية، والدعوة للإسراع في تعيين ممثل دائم لليونسكو في البلدة القديمة، فضلاً عن الدور الأردني المهم في تبني المنظمة عام 2016 قرارا ينفي وجود ارتباط لليهود بالمسجد الأقصى وبمساحته الكلية (144 دونما/144 ألف متر مربع)، ويعتبرهما تراثا إسلاميا خالصا.
وأكد الأمين العام أن الأردن ما يزال ثابتاً على سياسته للمحافظة على هوية القدس العربية في وجه مساعي التتهويد والأسرلة والعبرنة.
وأشار إلى أن تعيين الدكتور خالد العناني في منصب المدير العام لمنظمة "اليونسكو"، وقراره بتعيين وزير السياحة الأردني السابق السيد نايف الفايز مساعدا للمدير العام للثقافة، يساهم في تعزيز سياسة التنسيق والتشارك لدعم ملف القدس وفلسطين، وبشكل يعكس الموقف الأردني المصري المشترك في مواجهة محاولات تزوير وتلاعب الاحتلال بالهوية الثقافية، خاصة وأن العالم يشاهد اليوم وحشية إسرائيل في تدمير المؤسسات الثقافية والتراثية في غزة.
الدور البحثي والتوثيقي للجنة الملكية
وفيما يخص دور اللجنة الملكية لشئون القدس، أوضح كنعان أنها تجسد منطلقات السياسة الأردنية بشكل تكاملي مع الجهات الرسمية والأهلية؛ حيث ترصد وتتابع باستمرار ما يجرى في القدس لوضع الرأي العام في صورة الاعتداءات الوحشية، وأشار إلى أن اللجنة الملكية لشئون القدس تعتمد منظومة متكاملة للرصد والتوثيق تشمل إصدار تقرير يومي إخباري (أخبار وواقع القدس) توزع منه 150 نسخة ورقية للمعنيين داخلياً، وربع مليون نسخة إلكترونية داخل الأردن وخارجه، إضافة إلى تقرير شهري بعنوان (التذمر من السياسات الإسرائيلية) لرصد المواقف الغربية والدولية الرافضة للاحتلال، ونشرة القدس الشهرية المخصصة للباحثين وطلبة الماجستير والدكتوراه، والذين تتوفر لهم مكتبة بمقر اللجنة تضم نحو 5500 كتاب متخصص تتاح عناوينها عبر الإنترنت.
وتابع كنعان أن إصدارات اللجنة بلغت حتى الآن 70 كتابا وكتيبا ودراسة، إلى جانب دعم الإعلاميين والمشاركة في المؤتمرات وإلقاء المحاضرات التوعوية.
وأكد التنسيق الدائم مع وزارة الأوقاف ومجلس أوقاف القدس والمؤسسات المعنية في فلسطين، بجانب أكثر من 15 جمعية ولجنة نقابية أردنية منها لجنتا "أطباء ومهندسون لأجل القدس"، كما يشارك الأمين العام بعضوية لجنة إعمار المسجد الأقصى وقبة الصخرة، ومجلس أمناء مؤسسة القدس الدولية، واللجنة التنفيذية للمؤتمر الإسلامي العام لبيت المقدس، ولجنة زكاة المناصرة الإسلامية للشعب الفلسطيني.
وعلى صعيد تعزيز التوعية بين الأجيال، ذكر كنعان أن اللجنة دعت وزراء التربية والتعليم العالي المتعاقبين لإعادة تدريس القضية الفلسطينية، وقد استجابت الوزارة والجامعات الأردنية بإدراجها ضمن المقررات الدراسية الإلزامية في مختلف التخصصات، كما وجهت اللجنة رسائل للأمانة العامة لوزراء التعليم العرب واتحاد الجامعات الإسلامية، والذين استجابوا وعمموا التوجيه لتدريس القضية الفلسطينية في المدارس والجامعات العربية والإسلامية، إيمانا بأن التوعية وفضح الممارسات المتصاعدة يشكل مادة أساسية للضغط الدولي وإلزام إسرائيل بوقف انتهاكاتها للقانون الدولي الإنساني التي تضرب بها عرض الحائط مستندة لسياسة الكيل بمكيالين.
الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى والبلدة القديمة
وفي تقييمه للانتهاكات، دعا كنعان إلى قراءتها في إطارها التاريخي المتصل بالاستعمار والاحتلال القابع منذ عقود، والمرتبط بمخططات عالمية تنفذها الحكومات الإسرائيلية وفق إطار زمني محدد يتصل بالمناخ السياسي الراهن.
وحذر من أن سلطات الاحتلال تستغل اليوم حالة الانقسام والصراعات والحروب في المنطقة—والتي ساهمت إسرائيل نفسها في إشعالها وتغذيتها بما في ذلك عدوانها على غزة ولبنان وسوريا وإيران—لتحقيق مخططها الإحلالي الذي يستهدف قضم المساحة الكلية للمسجد الأقصى لإقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه.
وشدد على أن حرب التهويد والأسرلة المستمرة مرهونة بما تواجهه من صمود مقدسي وفلسطيني بطولي، والوصاية الهاشمية التاريخية لحفظ عروبة القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، بدعم راسخ من الأشقاء والأصدقاء.
اقرأ أيضا :الخطر الأكبر منذ 1967 ..إسرائيل تعتزم توسيع القدس المحتلة
التحولات الدولية الراهنة عام 2026
واختتم الأمين العام للجنة الملكية حديثه بالإشارة إلى أن تحولات عام 2026 المتسارعة أثبتت دوليا أن المواجهات العسكرية لا يمكن أن تحقق السلام، وأن نظرية "سلام القوة" الإسرائيلية قد فشلت بشكل قاطع في عالم بات متأثرا بتداعيات الحروب على مستويات الطاقة والمناخ والقيم الإنسانية، مما أعاد القضية الفلسطينية لرأس الأولويات الدولية.
وأكد أن القدس هي مركز القضية ورمزيتها، وأن محاولات الاحتلال لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم "الستاتيكو" تستوجب استراتيجية مواجهة تبدأ حتماً بوحدة الصف الفلسطيني والعربي والإسلامي، وهو الدور المحوري الذي تضطلع به مصر والأردن لدعم الصمود على الأرض.
وخلص إلى حتمية أن تستند الاستراتيجية إلى التمسك بقرارات الشرعية الدولية لتحقيق العدالة، مدعومة بالجهد الإعلامي المتميز والمصداقية الصحفية التي تخاطب العالم بلغته، ليشكل ذلك—مع الوصاية الهاشمية والدبلوماسية المصرية المحورية والجهد الإغاثي المشترك—قوة إسناد حقيقية لإنهاء الاحتلال وفرض الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.