الانقلاب الصيفي يكشف أسرار معابد الكرنك ويعيد إحياء سياحة الفلك
الشمس تعود إلى موعدها القديم
الأحد، 21 يونيو 2026 - 02:35 م
محسن جود
شهدت معابد الكرنك بالأقصر، ظاهرة تعامد أشعة الشمس على "قدس اقداس" الكرنك.
ويرى الباحثون أنها تجسد جانباً من الدقة الفلكية التي اعتمد عليها المصري القديم عند تشييد معابده قبل آلاف السنين ورغم أن المشهد يتكرر سنوياً، فإنه لا يزال يثير اهتمام المتخصصين، باعتباره دليلاً على ارتباط العمارة المصرية القديمة بحسابات فلكية معقدة سمحت لأشعة الشمس بالوصول إلى أقدس نقطة داخل المعبد في توقيت محدد من العام.
وتكشف الدراسات التي أجراها باحثون لدراسة معابد الكرنك أن قدس الأقداس لا يستقبل أشعة الشمس في هذا الموضع إلا مرتين سنوياً؛ الأولى مع الانقلاب الشتوي، والثانية مع الانقلاب الصيف.
ويقول أيمن أبوزيد، رئيس الجمعية المصرية للتنمية السياحية والأثرية، إن معبدي بتاح ورمسيس الثالث بالكرنك يعدان من أبرز المواقع التي تشهد هذه الظاهرة بالتزامن مع الانقلاب الصيفي، مشيراً إلى أن فريقاً من الباحثين يتابع رصدها وتوثيقها منذ عام 2015، إلى جانب ظواهر فلكية مشابهة في عدد من المعابد المصرية القديمة مثل دندرة وإدفو وأبيدوس وهيبس.
ويضيف أن تصميم العديد من المعابد اعتمد على أسس فلكية وهندسية دقيقة، سمحت لأشعة الشمس بالنفاذ عبر فتحات محددة في أوقات معينة من العام، بما يخدم أغراضاً دينية وحياتية، ويعكس مستوى متقدماً من المعرفة العلمية لدى المصريين القدماء.
ولا تقتصر أهمية الظاهرة على بعدها الأثري أو العلمي فحسب، بل تمتد إلى المجال السياحي أيضاً. فبحسب أبوزيد، تمثل هذه المشاهد الفلكية فرصة واعدة لتعزيز ما يعرف بـ "سياحة الفلك" ، وهو نمط سياحي يلقى اهتماماً متزايداً في العديد من دول العالم، ويعتمد على متابعة الظواهر المرتبطة بحركة الشمس والنجوم والكواكب.
وأشار إلى أن فرقاً بحثية مصرية نجحت خلال السنوات الماضية في رصد وتوثيق عدد من الظواهر الفلكية المرتبطة بالمعابد المصرية القديمة، ما أسهم في إلقاء الضوء على جانب جديد من عبقرية الحضارة المصرية، التي لم تترك آثاراً حجرية مبهرة فحسب، بل خلفت أيضاً شواهد حية على فهم عميق لحركة الكون ودورات الزمن.
وفي كل عام، يذكّر الانقلاب الصيفي زوار المعابد المصرية بأن تلك الأبنية الشاهقة لم تكن مجرد دور للعبادة، بل كانت أيضاً سجلاً مفتوحاً للعلم والفلك، وواحدة من أكثر الشهادات بقاءً على براعة المصري القديم في قراءة السماء وتطويعها لخدمة حياته وعقيدته.