قضم الأظافر
قضم الأظافر


لماذا تعبث بأظافرك أثناء الكلام؟ طبيب نفسي يكشف ما يخفيه عقلك

هاجر عودة

الأحد، 21 يونيو 2026 - 07:03 م

تبدو عادة قضم الأظافر أو تقشير الجلد المحيط بها مجرد تصرف عفوي يمارسه البعض أثناء الحديث أو التفكير، إلا أن خبراء الصحة النفسية يرون أنها قد تحمل دلالات أعمق تتعلق بطريقة تعامل الدماغ مع التوتر والضغوط اليومية.

 فخلال الاجتماعات المهمة أو المحادثات الجادة، يلجأ كثيرون إلى هذه السلوكيات دون وعي منهم، في محاولة لا إرادية لتخفيف القلق أو استعادة الشعور بالراحة، الذي يثير تساؤلات حول الأسباب النفسية الكامنة وراء هذه العادة وكيف يمكن السيطرة عليها.

اقرأ أيضًا | قضم الأظافر.. عادة خطيرة تهدد الصحة وطرق فعالة للعلاج

أوضح الدكتور راهول تشاندوك، استشاري الطب النفسي والصحة العقلية ورئيس قسم العلوم السلوكية بمستشفيات أرتميس، أن قضم الأظافر ونتف الجلد وتقشير الزوائد الجلدية المحيطة بالأظافر تُعد من أكثر السلوكيات المرتبطة بالتوتر والقلق والضغوط النفسية شيوعًا بين الناس، وذلك وفقا لموقع "تايمز أوف إنديا".

وأشار إلى أن الكثيرين يلجأون إلى هذه التصرفات بشكل لا واع باعتبارها وسيلة مؤقتة للتخفيف من المشاعر السلبية أو التوتر العاطفي، موضحا أن بعض الأشخاص يمارسونها عندما يشعرون بالإرهاق النفسي، بينما يلجأ إليها آخرون عند الشعور بالقلق أو السعي المفرط إلى الكمال.

وأضاف أن هذه السلوكيات قد تكون في بعض الأحيان مرتبطة باضطرابات نفسية مثل اضطرابات القلق أو الوسواس القهري، الأمر الذي يجعلها أكثر من مجرد عادة عابرة.

وأوضح تشاندوك أن السبب وراء استمرار الأشخاص في هذه التصرفات أثناء التركيز في الدراسة أو العمل أو خلال المحادثات الجادة يعود إلى أن الدماغ مع مرور الوقت يربط بين هذه السلوكيات وبين الشعور بالراحة أو تخفيف التوتر أو تعزيز التركيز.

ومع تكرار الأمر لسنوات طويلة، تتحول هذه الممارسات إلى عادات راسخة تحدث بشكل تلقائي ودون تفكير، لدرجة أن الشخص قد يفاجأ لاحقًا بأنه كان يقضم أظافره أو يعبث بجلده طوال الوقت دون أن يدرك ذلك.

وأكد أن هذه التصرفات لم تعد في هذه المرحلة قرارات واعية يتخذها الفرد، بل أصبحت ردود أفعال تلقائية يصدرها الدماغ بمجرد التعرض لمحفزات معينة أو مواقف تستدعي التركيز أو التوتر.

وعن كيفية السيطرة على هذه العادات، أوضح الطبيب النفسي أن أول خطوة للعلاج تتمثل في رفع مستوى الوعي الذاتي بالسلوك نفسه، مشيرًا إلى أن تسجيل الأوقات والأماكن التي يحدث فيها قضم الأظافر أو نتف الجلد يمكن أن يساعد في اكتشاف المحفزات التي تدفع الشخص إلى ذلك.

كما نصح باستخدام وسائل تذكير مستمرة مثل الملاحظات اللاصقة أو التنبيهات الهاتفية أو الأجهزة القابلة للارتداء، التي تصدر اهتزازات دورية بهدف تنبيه الشخص إلى سلوكه ومساعدته على مراجعته قبل أن يتحول إلى فعل تلقائي.

وأشار إلى أن إشغال اليدين ببدائل أخرى مثل كرات تخفيف التوتر أو أدوات التململ قد يكون فعالا في الحد من هذه العادة، إضافة إلى ضرورة الانتباه إلى العلامات المبكرة، التي تسبق السلوك، مثل تمرير الأصابع على الجلد المحيط بالأظافر أو لمس الوجه بشكل متكرر.

وأوضح أن ملاحظة هذه الإشارات المبكرة تمنح الشخص فرصة لإيقاف السلوك قبل أن يبدأ فعليًا، وحول الحالات التي تستدعي تدخلا علاجيا متخصصا، أكد تشاندوك أن الأمر يتجاوز حدود العادة الطبيعية عندما يؤدي إلى حدوث إصابات جسدية أو نزيف أو التهابات أو ندوب أو آلام مستمرة.

وأضاف أن الحاجة إلى العلاج تصبح أكثر إلحاحًا عندما يقضي الشخص وقتًا طويلًا في هذه الممارسات، أو يشعر بعدم القدرة على التوقف عنها رغم محاولاته المتكررة، أو عندما تتسبب له في شعور دائم بالخجل أو الضيق النفسي أو تدفعه إلى تجنب الاختلاط بالآخرين.

وشدد على أن هذه السلوكيات لم تعد مجرد عادات بسيطة إذا بدأت تؤثر سلبًا على الدراسة أو العمل أو العلاقات الاجتماعية أو جودة الحياة اليومية.

وأكد أن المتخصصين في الصحة النفسية يمكنهم المساعدة في الكشف عن الأسباب النفسية الكامنة وراء هذه التصرفات، وتقديم أساليب علاجية فعالة قائمة على الأدلة العلمية، من بينها العلاج السلوكي المعرفي، الذي أثبت نجاحًا ملحوظًا في التعامل مع هذه الأنماط السلوكية والسيطرة عليها.

 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة