قمصان منتخبات تخالف أعلام دولها
ألمانيا بالأبيض .. هولندا بالبرتقالى .. ألوان قمصان المنتخبات تتعارض أحياناً مع أعلام دولها
الأحد، 21 يونيو 2026 - 09:39 م
كريم حامد
قد يتعجب البعض أن المنتخب الهولندى «البرتقالى» صاحب واحد من أشهر التيشيرتات الرياضية فى العالم لا يوجد فى علمه أى لون «برتقالى»!! ويتكون العلم الهولندى من 3 ألوان «أزرق وأبيض وأحمر» بصفوف عرضية متساوية.. وهو الأمر نفسه الذى ينطبق على منتخب ألمانيا الذى يرتدى القميص الأبيض الشهير وأحيانًا الأخضر وكلا اللونين لا يوجد لهما أثر فى علم ألمانيا «الأسود الأحمر والأصفر»!!.
بينما تفضل 3 منتخبات هى إيطاليا واليابان والكويت ارتداء قمصان باللون الأزرق رغم أنه لا يوجد أى أثر له فى أعلام الدول الثلاث كليًا، منتخب إيطاليا «الأزورى» بقميصه الأزرق الشهير، وعلم إيطاليا يتكون من الأخضر والأبيض والأحمر بالطول، ونفس الأمر ينطبق على منتخب اليابان الذى يرتدى الأزرق وعلمه الشهير ذو المستطيل الأبيض وكرة الشمس الحمراء فى المنتصف يخلو من أى لمسات زرقاء!!، ومنتخب الكويت علمه مكون من 4 ألوان ليس من بينهم الأزرق!!.
بعكس منتخب أستراليا الشهير بارتداء اللونين الأخضر والأصفر، وعلم بلدهم الأزرق ذو النجوم الحمراء والبيضاء لا يمت بصلة للأصفر والأخضر.
حتى منتخب مصر فى فترة من الفترات كان يرتدى «اللون الأخضر» لعل أشهرها فى كأس العالم 90 والمباراة الشهيرة أمام هولندا، وطبعًا لا يوجد فى علم مصر أى لون أخضر.. لكن علم مصر القديم بالأخضر.
تفسير هذه المسألة يربط الرياضة بالثقافة العامة والتاريخ، يقول أستاذ التاريخ واللغات اللاتينية د. جون دانيال «فى هولندا كان اللون البرتقالى لوناً وطنياً لمئات السنين وتحديداً قبل 600 سنة أو أكثر، والسبب فى ذلك يعود إلى الملك وليام الأول، أو كما يطلق عليه أيضاً وليام الصامت أو أمير أورانج، وهو الذى عُين حاكماً على هولندا عام 1555 وقاد ثورة الهولنديين ضد إسبانيا للاستقلال.. الأمير ينحدر من مقاطعة اسمها «أورانج» ولعل هذا يكفى لتفسير كل شىء.
وتابع قائلًا «غير أن روايات تاريخية تشير إلى أن اللون الأحمر فى العلم الحالى كان فى الأصل «برتقالى» وبسبب سوء الصباغة فى العصور الأولى كان يتغير إلى اللون الأحمر، فمنعا للالتباس تم اعتماد العلم رسميًا باللون الأحمر.. ولكن بغض النظر عن تبديل لون العلم، فإن اللون البرتقالى عالق فى قلوب الهولنديين، ولا يزال يمثل الثقافة الشعبية الهولندية بجميع صورها».
أما ألمانيا فارتبط اللون الأبيض بتأسيس الاتحاد الألمانى لكرة القدم عام 1900، وكان الأبيض هو اللون الرسمى للبلاد بين عامى 1867 و1918 تحت حكم إمبراطورية بروسيا، فتم اعتماده كقميص للمنتخب واستمر على ذلك، أما اللون الأخضر الذى يرتديه الألمان من وقت لآخر فتقول أغلب الروايات أنه تكريم لمنتخب أيرلندا و»لمسة وفاء» لأول بلد أصر على فك الحصار الدولى عن المنتخب الألمانى «المنبوذ دوليًا» بعد الحرب العالمية الثانية، فكان ارتداء القمصان الخضراء نوع من رد الجميل لمنتخب أيرلندا.أما ارتباط إيطاليا باللون الأزرق فكان بسبب عائلة «سافوى» الملكية الإيطالية (امتد حكمها من 1861م إلى 1946م)، وكان علمها بنفس اللون، وتم اعتماد «الأزرق» لأول مرة فى مباراة ودية ضد المجر عام 1911، تكريماً لدور الأسرة الحاكمة فى إنهاء حالة الانقسام وتوحيد البلاد.
أما اليابان فترجح أغلب الروايات أنهم يتفاءلون بشدة باللون الأزرق، لكن رواية أخرى تشير إلى أنه عندما شاركت اليابان لأول مرة فى تصفيات كأس العالم عام 1954، كان هناك عدد قليل من لاعبى كرة القدم، ولم تكن هناك حتى بطولات دورى محترفة. لذا قام فريق كرة القدم بجامعة طوكيو بتشكيل المنتخب اليابانى، وارتدى الزى الأزرق الذى كان بنفس لون جامعة طوكيو، واستمر المنتخب على ذلك.. المرة الوحيدة التى توقف فيها منتخب اليابان عن ارتداء الزى الأزرق كانت بين عامى 1988 و1991، عندما أراد المدرب كينزو يوكوياما تغيير القميص إلى اللون الأحمر، وكانت النتائج خلال تلك السنوات مروّعة للمنتخب اليابانى، ما دفع الفريق للعودة إلى اللون الأزرق، ويبدو أنّ رواية الحظ هى الرواية الأقرب للحقيقة!
ولا يوجد سبب واضح بخصوص اختيار الكويت اللعب باللون الأزرق، والرواية الأرجح هى أن الشخصية الرياضية الشهيرة الشيخ فهد الأحمد الصباح، الرئيس الأسبق للاتحاد الكويتى واللجنة الأولمبية الوطنية، اختار هذا اللون فى سبعينيات القرن الماضى، لأنه يمثل البحر بما يرمز إليه من قوة وجلد وكفاح، وحتى يميز منتخب بلاده عن باقى ألوان منتخبات الخليج التى ينتشر بينها ألوان الأحمر والأبيض والأخضر. يعود السبب فى ارتداء منتخب أستراليا قميصاً باللونين الأصفر والأخضر إلى تأثر الأستراليين بالبيئة، فاللون الأصفر الذهبى يستحضر صوراً لشواطئ أستراليا الجميلة والبكر، والوفرة الهائلة من المعادن، ومحاصيل الحبوب وحتى الصوف الأسترالى، إضافةً إلى كونه لون زهرة أكاسيا التى تنتشر فى القارة الأسترالية، وتعتبر رمزاً للكفاح ضد الاستعمار البريطانى فى بداية القرن الماضى.. أما اللون الأخضر الموجود فيمثل غابات الأوكالبتوس الأسترالية الشهيرة والمراعى المنتشرة فى جميع أنحاء البلاد.