الشمس تتعامد والسياحة تنتعش

تعامد أشعة الشمس فى معبد الكرنك

الأحد، 21 يونيو 2026 - 10:43 م

محسن جود

شهدت معابد الكرنك بالأقصر أمس ظاهرة تعامد أشعة الشمس على «قدس أقداس» الكرنك وهى الظاهرة التى تحدث فى مثل هذا التوقيت كل عام والتى يرى الباحثون أنها تجسد جانبًا من الدقة الفلكية التى اعتمد عليها المصرى القديم عند تشييد معابده قبل آلاف السنين ورغم أن المشهد يتكرر سنويًا، فإنه لا يزال يثير اهتمام المتخصصين، باعتباره دليلاً على ارتباط العمارة المصرية القديمة بحسابات فلكية معقدة سمحت لأشعة الشمس بالوصول إلى أقدس نقطة داخل المعبد فى توقيت محدد من العام. وتكشف الدراسات التى أجراها باحثون لدراسة معابد الكرنك أن قدس الأقداس لا يستقبل أشعة الشمس فى هذا الموضع إلا مرتين سنويًا؛ الأولى مع الانقلاب الشتوى، والثانية مع الانقلاب الصيفى .. ويقول أيمن أبوزيد، رئيس الجمعية المصرية للتنمية السياحية والأثرية، إن معبدى بتاح ورمسيس الثالث بالكرنك يعدان من أبرز المواقع التى تشهد هذه الظاهرة بالتزامن مع الانقلاب الصيفى، مشيرًا إلى أن فريقًا من الباحثين يتابع رصدها وتوثيقها منذ عام 2015، إلى جانب ظواهر فلكية مشابهة فى عدد من المعابد المصرية القديمة مثل دندرة وإدفو وأبيدوس وهيبس. ويضيف أن تصميم العديد من المعابد اعتمد على أسس فلكية وهندسية دقيقة، سمحت لأشعة الشمس بالنفاذ عبر فتحات محددة فى أوقات معينة من العام، بما يخدم أغراضًا دينية وحياتية، ويعكس مستوى متقدمًا من المعرفة العلمية لدى المصريين القدماء. ولا تقتصر أهمية الظاهرة على بعدها الأثرى أو العلمى فحسب، بل تمتد إلى المجال السياحى أيضًا. فبحسب أبوزيد، تمثل هذه المشاهد الفلكية فرصة واعدة لتعزيز ما يعرف بـ «سياحة الفلك» وهو نمط سياحى يلقى اهتمامًا متزايدًا فى العديد من دول العالم، ويعتمد على متابعة الظواهر المرتبطة بحركة الشمس والنجوم والكواكب.. وأشار إلى أن فرقًا بحثية مصرية نجحت خلال السنوات الماضية فى رصد وتوثيق عدد من الظواهر الفلكية المرتبطة بالمعابد المصرية القديمة، ما أسهم فى إلقاء الضوء على جانب جديد من عبقرية الحضارة المصرية، التى لم تترك آثارًا حجرية مبهرة فحسب، بل خلفت أيضًا شواهد حية على فهم عميق لحركة الكون ودورات الزمن.