تقرير دولي: سماء إفريقيا تبحث عن الربط المباشر.. 55 مسارا بلا رحلات منتظمة
سماء إفريقيا تبحث عن الربط المباشر
الإثنين، 22 يونيو 2026 - 02:12 ص
محمد عبيد
في الوقت الذي يشهد فيه السفر الجوي داخل إفريقيا نموًا متسارعًا، لا تزال عشرات المدن الكبرى في القارة تفتقر إلى رحلات جوية مباشرة تربط بينها، ما يفرض على ملايين المسافرين الاعتماد على رحلات طويلة عبر محاور وسيطة رغم وجود طلب كافٍ لتشغيل خطوط مباشرة.
اقرأ أيضا | وزير الاتصالات يفتتح أكبر مركز توزيع لشركة «طلبات» في الشرق الأوسط
هذا ما كشفه تقرير "اتصالية إفريقيا 2026" الصادر عن شركة إمبراير البرازيلية المصنعة للطائرات، والذي عُرض خلال مؤتمر تطوير الطيران الإفريقي "أفيا ديف" في العاصمة البوتسوانية جابورون، حيث أظهر أن القارة تضم حاليًا 55 مسارًا جويًا رئيسيًا غير مخدوم برحلات مباشرة، مقارنة بـ45 مسارًا فقط في تقرير العام السابق.
ويشير التقرير إلى أن نمو الطلب على السفر بين الدول الإفريقية يتجاوز وتيرة توسع شبكات شركات الطيران، ما يخلق فجوة متزايدة بين احتياجات المسافرين والخدمات المتاحة. ويرى معدو التقرير أن التحدي لا يتعلق بضعف الطلب، بل بقدرة الشركات على اختيار الطائرات المناسبة ونماذج التشغيل الأكثر كفاءة لهذه الأسواق.
وتصدرت رحلة كيب تاون – لاجوس قائمة المسارات غير المخدومة مباشرة، باعتبارها أكبر فرصة تشغيلية في القارة حاليًا، تلتها مسارات كيب تاون – لوساكا، وداكار – ليبرفيل، وباماكو – ليبرفيل، وأبوجا – نيروبي، إضافة إلى خط دوربان – موريشيوس. وتؤكد البيانات أن هذه الأسواق تمتلك قاعدة طلب تسمح بتشغيل رحلات منتظمة إذا ما تم توظيف السعات المناسبة.
كما رصد التقرير نموًا لافتًا في عدد من الأسواق الإفريقية الناشئة، حيث سجلت بعض المسارات زيادات قوية في الطلب خلال العام الأخير، ما يعكس تغيرًا في أنماط الحركة الاقتصادية والسياحية داخل القارة. ومن أبرز هذه الأسواق جوهانسبرغ – موانزا، وهراري – بورت إليزابيث، وكيب تاون – زنجبار، إلى جانب ارتفاع الطلب بين لاجوس وكيب تاون، وأبوجا وداكار.
ورغم استمرار فجوة الربط الجوي، شهد العام الماضي إطلاق عدد من الخطوط التي كانت مدرجة سابقًا ضمن الأسواق غير المخدومة. فقد دشنت شركات طيران إفريقية عدة رحلات جديدة بين مدن غرب وشرق وجنوب القارة، فيما تستعد شركات أخرى لإضافة وجهات جديدة خلال الأشهر المقبلة، في خطوة تعكس إدراكًا متزايدًا لحجم الفرص الكامنة في السوق الإفريقية.
في المقابل، أشار التقرير إلى أن بعض الخطوط الجوية المباشرة اختفت من السوق رغم استمرار وجود طلب تجاري وسياحي عليها، وهو ما حدث في عدد من المسارات بغرب وشرق إفريقيا. ويرى خبراء القطاع أن هذه الحالات تؤكد الحاجة إلى نماذج تشغيل أكثر مرونة تعتمد على الطائرات الإقليمية بدلاً من السعات الكبيرة التي قد لا تتناسب مع حجم الطلب الفعلي.
وأكد التقرير أن غالبية الأسواق غير المخدومة في إفريقيا تقع ضمن نطاق مثالي لتشغيل الطائرات الإقليمية والضيقة البدن، ما يتيح لشركات الطيران تحقيق توازن أفضل بين التكاليف والعائدات، مع زيادة عدد الرحلات وتحسين مستوى الخدمة للمسافرين.
كما شدد على أن تعزيز الربط الجوي داخل القارة لا يمثل فرصة لشركات الطيران فقط، بل يعد ركيزة أساسية لدعم التجارة البينية والسياحة والاستثمارات العابرة للحدود. فكل رحلة مباشرة جديدة تسهم في تقليص زمن السفر وخفض التكاليف وتعزيز حركة الأعمال بين الاقتصادات الإفريقية.
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه الحكومات والهيئات الإقليمية العمل على تنفيذ مشروع السوق الإفريقية الموحدة للنقل الجوي، الذي يستهدف إزالة القيود أمام حركة الطيران وتعزيز التكامل الاقتصادي بين دول القارة.
ويرى التقرير أن الفرصة لا تزال قائمة أمام شركات الطيران التي تمتلك رؤية توسعية مدروسة، مؤكداً أن مستقبل النقل الجوي الإفريقي لن يعتمد فقط على زيادة عدد الطائرات، بل على بناء شبكات أكثر كفاءة قادرة على ربط المدن الإفريقية ببعضها البعض بشكل مباشر ومستدام.
وبينما تتسارع معدلات النمو الاقتصادي والديموغرافي في القارة، تبدو الحاجة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى لسد فجوة الاتصال الجوي وتحويل الطلب الكامن إلى خطوط تشغيل فعلية، بما يفتح آفاقًا جديدة للتنمية ويعزز مكانة إفريقيا على خريطة النقل الجوي العالمية.