وداعا لأسطورة الغابة.. نفوق شجرة البلوط الأشهر في بريطانيا| ما قصتها؟
الإثنين، 22 يونيو 2026 - 03:20 م
هاجر عودة
بعد أن ظلت تحرس غابة شيروود لأكثر من ثمانية قرون، أسدل الستار على حياة واحدة من أشهر أشجار العالم، شجرة «البلوط الكبرى»، التي ارتبط اسمها بأسطورة روبن هود وأصبحت مقصدا لمئات الآلاف من الزوار سنويا، أعلنت بريطانيا رحيلها رسميا بعد فشلها في التعافي من آثار الجفاف وتغير المناخ، ورغم ذلك إلا أن الشجرة تركت وراءها إرثا تاريخيا سيظل حاضرا لأجيال طويلة.
أعلن علماء وخبراء الحفاظ على البيئة في بريطانيا نفوق شجرة «البلوط الكبرى» الشهيرة في غابة شيروود، بعد أن عجزت عن إنتاج أوراق جديدة للعام الثاني على التوالي، وتعد الشجرة التي يتراوح عمرها بين 800 و1200 عام، واحدة من أشهر المعالم الطبيعية في المملكة المتحدة، واشتهرت عالميا بارتباطها بأسطورة روبن هود التي شكلت جزءا من التراث الشعبي الإنجليزي عبر قرون، وتعتبر رمزا بارزا لمقاطعة نوتنغهامشير البريطانية.
شجرة ارتبطت بأسطورة روبن هود
وعلى مدار قرون طويلة، شهدت الشجرة تعاقب عشرات الملوك، وحروبا وأحداثا تاريخية كبرى ساهمت في تشكيل تاريخ بريطانيا، لتصبح شاهدا حيا على مراحل مختلفة من التاريخ الإنساني، حيث اكتسبت الشجرة شهرتها العالمية من ارتباطها الوثيق بأسطورة روبن هود، الشخصية الشعبية الأشهر في التراث الإنجليزي، وتروي الحكايات المتناقلة عبر الأجيال أن روبن هود ورجاله اتخذوا من الشجرة مخبأ لهم أثناء هروبهم من عمدة نوتنغهام.
اقرأ أيضا| «المورينجا».. شجرة المعجزات| لها فوائد اقتصادية وطبية وقادرة على تنقية المياه
ووفقا للأسطورة، كان روبن هود خارجا عن القانون اشتهر بمهارته في الرماية، وكان يستولي على أموال النبلاء الفاسدين لمساعدة الفقراء والمحتاجين، برفقة شخصيات شهيرة مثل ليتل جون والأخ تاك والسيدة ماريان، ورغم أن المؤرخين يشككون في إمكانية استخدام الشجرة كمخبأ خلال الفترة التي يعتقد أن روبن هود عاش فيها، فإن ارتباطها بهذه الرواية الشعبية رسخ مكانتها كأحد أشهر الرموز الفولكلورية في إنجلترا.
من شجرة حظيرة الديوك إلى البلوط الكبرى
قبل أن تعرف باسمها الحالي، كانت الشجرة تحمل اسم «شجرة حظيرة الديوك»، بسبب إقامة مسابقات مصارعة الديوك تحت أغصانها في الماضي، أما اسم «البلوط الكبرى»، فقد أطلقه عليها عالم الآثار وضابط الجيش البريطاني هايمان روك في القرن الثامن عشر، بعدما وثق وجودها وساهم في التعريف بها على نطاق واسع.
اقرأ أيضا| تحمي من الهشاشة وتقلل السكر.. فوائد مذهلة لـ«المورينجا»
واحدة من أضخم أشجار البلوط في بريطانيا
تميزت الشجرة بحجمها الاستثنائي إذ بلغ محيط جذعها نحو 11 مترا، فيما امتدت أغصانها لمسافة قاربت 28 مترا، ومع تقدمها في العمر أصبحت أغصانها الثقيلة بحاجة إلى دعم مستمر، ما دفع المختصين إلى تركيب شبكة من الدعامات الخشبية والمعدنية لحمايتها من الانهيار، لتتحول هذه الدعامات مع الوقت إلى جزء من شكلها المميز.
من التسلق إلى الحماية
ولقرون طويلة كان بإمكان الزوار الدخول إلى الجذع المجوف للشجرة وتسلقه، إلا أن الزيادة الكبيرة في أعداد السياح تسببت في أضرار للتربة المحيطة والجذور، ودفع ذلك السلطات البريطانية إلى فرض إجراءات حماية خلال سبعينيات القرن الماضي، شملت تسييج المنطقة المحيطة بالشجرة ومنع الاقتراب المباشر منها، حفاظا على ما تبقى من سلامتها.
تغير المناخ والسياحة يسرعان النهاية
وأشار دعاة الحفاظ على البيئة إلى أن الشجرة كانت تعاني من التدهور منذ سنوات، نتيجة تعرضها لموجات متكررة من الحر الشديد والجفاف، إلى جانب التأثيرات المتزايدة لتغير المناخ، كما ساهمت الحركة الكثيفة للزوار حولها في ضغط التربة، ما أدى إلى تقليل وصول الماء والأكسجين إلى الجذور، وهو ما زاد من ضعفها رغم محاولات الإنقاذ والرعاية المستمرة.
مقصد لمئات الآلاف من الزوار
ظلت البلوط الكبرى واحدة من أكثر الأشجار زيارة في بريطانيا، حيث استقطبت نحو 350 ألف زائر سنويا، وفي عام 2014، حصلت على لقب شجرة العام من مؤسسة وودلاند تراست البريطانية، تقديرا لقيمتها التاريخية والثقافية والبيئية.