أسامة شلش
وقفة
والله وعملوها الرجالة
الإثنين، 22 يونيو 2026 - 08:07 م
سنظل نتغنى بكل لاعب باسمه، وبالمنتخب الذى يحمل اسم مصر، وسوف نشكرهم لأنهم رفعوا راياتنا عالية
ما أحلاها فرحة، وما أجمله انتصار، عند الفجر، كنا على موعد مع الفرحة، فى ليلة لم تنم فيها مصر، ولم يغمض لها جفن، رأينا وشاهدنا ١١مقاتلاً على أرض الملعب فى فانكوفر بكندا، بذلوا الجهد والعرق من أجل الفوز، برجولة وإصرار وتحدٍ، حتى لظروف المباراة التى تأخرنا فى بدايتها بهدف، ولكن بعزيمة الأبطال وثقة حسام حسن المدير الفنى القدير، الذى ندين له بالاعتذار عن شكنا فى قدراته.. بدأنا الشوط الثانى بضغط رائع، وحاصرنا فريق نيوزيلندا فى نصف ملعبه حتى جاء التعادل بهدف زيكو، الذى هيأ الكرة لمحمد صلاح قائد المنتخب، ليحرز الثانى لترتفع المعنويات وتتأجج المشاعر الوطنية، لنحقق الانتصار الغالى بهدف تريزيجيه الثالث ليحسم المباراة، فى ملحمة وريمونتادا كبرى لا يقدر عليها إلا المصريون.. كنا على ثقة كاملة فى أننا سنحقق الفوز، وأن هؤلاء اللاعبين سيحققون ما يريدون وما نريد، وهو ما عملوا عليه وحققوه، بثقة المدير الفنى فى قدرات كل لاعب، وإصراره على وجوده خاصة زيكو صاحب هدف التعادل، والشاب حمزة الذى لا يتعدى عمره الـ١٧ عاماً، ولا البطل الذى ولد بالأمانة عملاقاً مصطفى شوبير الذى تصدى بحماس وكفاءة لا نظير لها لكل الهجمات والمحاولات النيوزلندية، بذل الجميع العرق، بل والدم، كما رأينا الإصابة الكبيرة التى تلقاها حسام عبد المجيد فى عينه، ولا يمكن أن ننكر الجهد الكبير الذى بذله محمد صلاح الذى كان أكثر من مرر لزملائه وأحرز الأهداف.
الفرحة بجد كبيرة وعزيزة، خاصة إذاغطت كل مكان وشارع وميدان وحى، لأنها تأتى مع أول فوز فى كأس العالم، خاصة فى الدورات الأخيرة التى شارك فيها منتخبنا فى إيطاليا عام ١٩٩٠، بعد غياب، ثم فى روسيا عام ٢٠١٨، وجاء بعد أداء أسطورى حوَّل التأخر إلى فوز ساحق١/٣، والجميل أنه لا الفريق بكل لاعبيه الـ٢٦ فى الملعب، أو الاحتياطيون، او الأجهزة الفنية والإدارية والطبية، لم يتسلل إليهم فى أى لحظة الإحباط أو الاستسلام للتأخر الذى جاء بعد٢٠ دقيقة فقط، أو لشبح الهزيمة، لا قدر الله، بل كنا وكانوا على ثقة تامة فى أن النصر آت لامحالة، حتى وهبه الله لنا، عن جدارة واستحقاق.
المباراة انتهت عند السادسة صباحاً تقريباً، ولكن من عاش الفرحة مثلى من كل المصريين بعد الانتصار، جافاهم النوم، بل وسهروا أمام الشاشات على الكافيهات أو فى المقاهى أو حتى فى المنازل، هتفوا لمصر وللاعبين باسمائهم، وهم يحملون أعلام مصر، ورددوا النشيد الوطنى. تركوا المنازل إلى الشوارع حيث كان المشهد قمة الروعة، وكان التعبير عن الفرحة بكل الأشكال، الهتاف والرقص والتلويح بالأعلام، ورفع صور اللاعبين، وكأننا فى عز الظهر، آلاف السيارات تحمل الأعلام المصرية والتشيرتات، تطلق سريناتها والكلاكسات، وهى تردد الأغانى والأناشيد الوطنية، فرحة كنا نحتاجها ونتمناها، فرحة تخفف عن المصريين ضغط الحياة، وتطبع البسمة على الشفاة، وما أجمل سجدة الشكر التى سجدها الفريق وأجهزته الفنية شكراً لله على عطائه، وذلك النصر الذى جاء بالعرق والجهد وقدرة الله قبل كل شىء. النجاح والفرحة لم يكونا أبداً وليدى الصدفة أو الحظ، ولكن من يشاهد ويرى وتابع مباراتى بلجيكا ونيوزيلندا، التعادل فى الأولى بطعم الفوز، والفوز بجدارة فى الثانية، يتأكد أن هناك جهداً وخططاً تم التدريب والاتفاق عليها، وظهرت على أقدام اللاعبين.
سنظل نتغنى بكل لاعب باسمه، وبالمنتخب الذى يحمل اسم مصر، وسوف نشكرهم لأنهم رفعوا راياتنا عالية. ولاء اللاعبين والحماس الذى زرعه حسام فيهم منذ تولى المسئولية، وقبل المباريات الحاسمة، وترديد الأغانى الوطنية، قطعاً كان له الأثر الكبير فى تحقيق النصر.
ما أحلى أن نردد «يا حبيبتى يا مصر»، لنحقق المعجزات، وما أجمل أن نردد للاعبين ما رددناه مع كل مرة كانوا يفوزون فيها بكأس الأمم الإفريقية، وهى: «والله وعملوها الرجالة، ورفعوا راس مصر بلدنا».
تحية للمنتخب المصرى..
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة








ثقافة المهاترات
ترقب نتائج اللجنة
الرئيس السيسي أول المهنئين للمنتخب
التمويل الاستهلاكى.. تحذير مبكر
فرحة مصر
التجربة الصينية فى نقل علوم الذكاء الاصطناعى
تقاسم أم تداول السلطة فى ليبيا !
الأحزاب السياسية كيف تتحقق الغاية منها؟
رحلة فى آفاق النفس والوجود