لاعبون لا يعرفون الاستسلام!

كرم جبر

الإثنين، 22 يونيو 2026 - 08:30 م

كرم جبر

الحمد لله، لم تضع ساعات السهر حتى الصباح هباء، كانت رحلة استمتعنا فيها بكل لحظة، واستحق منتخبنا الوطنى كل عبارات الثناء والتقدير، ليس فقط بفضل النتيجة، بل الملحمة الكروية والأداء البطولى الذى أحيا فينا مشاعر الفخر، وغمر قلوبنا ببهجة، تضاعفت مع إشراقة الصباح. ظهر المنتخب المصرى بصورة مختلفة تماما عن التى اعتدنا عليها فى البطولات السابقة، انضباط داخل الملعب وخارجه، وروح قتالية لم تتوقف حتى صافرة النهاية، ولم يأت ذلك من فراغ، بل ثمرة عمل دؤوب وجهد كبير، من الجهاز الفنى بقيادة حسام حسن، الذى أثبت أن النجاح لا يعتمد على الخطط الفنية وحدها، بل على بناء شخصية قوية للفريق، وترسيخ ثقافة الالتزام والمسئولية. هذا الفوز يتجاوز الثلاث نقاط، ويكسر عقدة تاريخية للأداء السيئ، ورسالة تؤكد أن الكرة المصرية قادرة على استعادة مكانتها على الساحة الدولية، عندما تتوافر لها الإرادة والانضباط. وخلف هذا الإنجاز يقف مدرب وطنى، صبغ المنتخب ببعض صفاته الشخصية، الغيرة والحماسة والعناد الإيجابى، والإصرار الذى لا يعرف الاستسلام، نجح «العميد» فيما عجز عنه كثيرون، وفرض للمرة الأولى انضباطًا صارما خارج المستطيل الأخضر، وهو الانضباط الذى كان الغائب الأكبر فى بطولات سابقة. ولا تزال ذكرى مونديال روسيا ٢٠١٨ حاضرة، كنموذج للتسيب وإهدار طموحات جيل كامل، وأخفق المنتخب المصرى وقتها فى تحقيق أى انتصار، فى المجموعة الأولى إلى جانب روسيا وأوروجواى والسعودية، وتلقى ثلاث هزائم متتالية، ولم تقتصر الخسائر على النتائج فقط، بل تعرض المنتخب لانتقادات واسعة بسبب بعض السلوكيات، التى أثرت سلبا على صورته داخل الملعب وخارجه. أدرك حسام حسن أن كلمة السر هى الانضباط، وأن ما يحدث داخل الفندق والمعسكر، ينعكس مباشرة على ما يقدمه اللاعبون فوق أرض الملعب، وظهر ذلك فى الروح القتالية للاعبين، وفى التماسك الدفاعى والهجومى الذى ميز أداء الفريق. وفى سياق هذه البطولة لا يمكن إغفال المشهد العام للمجموعة، فقد كانت مباراة شركاء المجموعة بلجيكا وإيران، شاهدا على تقلبات كرة القدم وعدم اعترافها بالأسماء والتاريخ، فالمنتخب البلجيكي، أحد كبار اللعبة، لم ينجح فى فرض تفوقه، وسقط فى فخ التعادل مرتين أمام إيران وقبلها مصر، وكانا الأقرب إلى تحقيق الفوز لولا سوء التوفيق. ويؤكد انتصار منتخبنا فى ظل هذه الأجواء والنتائج المتقلبة، أن كرة القدم لا تعترف إلا بالعطاء والالتزام، وأن روح القميص، حين تقترن بمدرب قوى الشخصية لا يقبل التهاون، تتحول إلى قوة حقيقية قادرة على صناعة الفارق. لا نحتفل بفوز عابر، نتمنى ان يتكرر فى المواجهة القادمة صباح السبت مع إيران، ولكن استعادة الهيبة والثقة، وتبقى مباراة فجر الإثنين فى ذاكرة المصريين، مؤكدة أن من يزرع الانضباط والإصرار يحصد الفوز .