«ساقية أبو شعرة» تغزو أسواق الدول العربية والأوروبية

«ساقية أبو شعرة» تغزو أسواق الدول العربية والأوروبية

الإثنين، 22 يونيو 2026 - 08:58 م

محمد الشامي

اشتهرت قرية ساقية أبو شعرة بمركز أشمون المنوفية بصناعة أفضل أنواع السجاد حتى أصبحت القرية علامة مضيئة فى جبين المحافظة، وبلغت شهرتها الآفاق بعد أن زينت نماذج مميزة منها حوائط قصر الإليزيه بفرنسا، وانتشرت منتجاتها فى دول الاتحاد الأوروبى والخليج وغيرها من بلدان العالم نظرًا لجودة منتجاتها. يرجع تاريخ القرية للعصور الفرعونية، فهى من القرى المصرية القديمة التى تعاقبت عليها عصور وحضارات مختلفة.  يقول رشدى العسكرى من كبار منتجى السجاد بالقرية إن البدايات الأولى مع الصناعة كانت فى عام ١٩٥٥، عندما قام أحد الأهالى بنقل خبراته من العمل بورش القاهرة إلى الأهالى بالقرية، ثم انتشرت الصناعة بمرور الوقت وأصبحت ٩٠٪ من منازل ساقية أبو شعرة تمارس تلك الحرفة اليدوية، حيث يتم إنتاج السجاد الحرير والصوف. وتابع قائلًا «فلا يخلو منزل من نول نسيج يدوى حتى أصبح من مكونات المنزل الرئيسية، أما المواد الخام المستخدمة فى الإنتاج معظمها يتم استيرادها من دولة الصين ولاسيما الحرير، وذلك من خلال متعهدين للاستيراد، أما الصوف فيتم جلبه محليًا، وتتراوح أسعار السجاد حسب الجودة وعدد العقد بالسجادة ونوعية المادة الخام المستخدمة فى الإنتاج». وأضاف «العسكرى»: منتجات السجاد خرجت للعالمية من خلال المشاركة فى المعارض الدولية وخاصة بدول الاتحاد الأوروبى، وشهدت القرية فى الآونة الأخيرة إنشاء عدد من الجمعيات المتخصصة فى دعم منتجى السجاد من خلال وزارة التضامن الاجتماعى وهناك حزمة من التسهيلات يتم توفيرها للترويج لإنتاج السجاد بالقرية والتصدى لأهم المعوقات حتى تستمر الصناعة ولتجنب اندثار تلك الحرفة التراثية. وأكد د. محمد زيدان عميد كلية التربية النوعية بأشمون أنه يتم تنظم العديد من المعارض من خلال منتجات الطلاب من أبناء القرية لتحفيزهم على مواصلة الإنتاج، حيث تنتشر منتجات سجاد الحرير عالى الجودة الذى يتميز بدقة التصميم وتنوع الألوان والزخارف الشرقية المميزة.  وقد اكتسبت منتجات القرية سمعة عالمية بفضل الجودة العالية والإتقان الذى يميز كل قطعة سجاد تخرج من أنوالها. وأكد المحاسب صلاح خلف الله رئيس اتحاد الجمعيات الأهلية بالمنوفية أن هناك تعاونًا وثيقًا مع جمعية السجاد بالقرية لتوفير الدعم اللازم لأصحاب الورش الإنتاجية. وقال صبرى سليمان صاحب ورشة لإنتاج السجاد إنه يعمل فى هذه الحرفة منذ ٤ عقود، ويتم إنتاج أجواد أنواع السجاد اليدوى، ونبيع ونصدر لكل دول العالم، حيث وصلت شهرتنا إلى فرنسا وتركيا وألمانيا ومعظم الدول العربية، لافتا إلى أن صناعة السجاد اليدوى تمثل العمود الفقرى للاقتصاد المحلى فى القرية، حيث يعمل بها عدد كبير من الأهالى داخل الورش والمنازل، مستفيدين من خبرات متوارثة انتقلت من جيل إلى آخر، ما جعل القرية واحدة من أشهر مناطق إنتاج السجاد الحرير فى مصر وخارجها. وأشار عامر سعد - صاحب ورشة إنتاجية - إلى أن صناعة السجاد تمر بعدة مراحل متتالية من تصميم الرسومات والزخارف ثم اختيار الخامات المناسبة قبل الشروع فى عملية النسج الدقيقة التى تتطلب مهارة وصبرًا كبيرين. ورغم الشهرة الكبيرة التى تحظى بها القرية، فإن صناعة السجاد اليدوى تواجه عددًا من التحديات، أبرزها ارتفاع أسعار الخامات وخاصة الحرير، واحتياج الحرفة إلى مزيد من الدعم التسويقى والتدريب المستمر للحفاظ على قدرتها التنافسية فى الأسواق العالمية. كما يسعى أصحاب الورش إلى تطوير أساليب الإنتاج مع الحفاظ على الطابع اليدوى الذى يمنح السجاد قيمته الفنية الفريدة.