12 مدرسة دولية تمنح الطلاب درجات نهائية وأوراق امتحاناتهم بلا إجابات!
جدل فى المدارس الدولية بسبب مواد الهوية
الإثنين، 22 يونيو 2026 - 10:16 م
علاء حجاب
أثارت نتائج امتحانات مواد الهوية الوطنية بالمدارس الدولية فى مصر حالة من الجدل الكبير، بعد رسوب أعداد كبيرة من الطلاب فى مواد اللغة العربية، والتربية الدينية، والدراسات الاجتماعية، وهو ما وضع أولياء الأمور والطلاب فى حالة من القلق، ودفع العديد منهم للمطالبة بمراجعة أسباب هذه النتائج .
وفى الوقت نفسه، شددت وزارة التربية والتعليم على أن تدريس مواد الهوية فى المدارس الدولية لا تقبل المساومة ، وخطوة مهمة لترسيخ الانتماء والهوية الوطنية، وجزء أساسى من بناء عقل ووجدان الطالب وانتمائه لوطنه.
وترجع تفاصيل القضية للقرار الوزارى الذى أصدره محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم، وبدأ تطبيقه على جميع الطلاب من مرحلة رياض الأطفالوحتى الصف التاسع أو ما يعادله اعتبارا من العام الدراسى 2024/2025، بينما بدأ تطبيقه على الطلاب المقيدين بالصف العاشر أو ما يعادله اعتبارًا من العام الدراسى 2025/2026.
ونص القرار على التزام المدارس الدولية بتدريس اللغة العربية فى مرحلة رياض الأطفال، وتدريس مادتى اللغة العربية والتربية الدينية من الصف الأول حتى الثالث الابتدائى ، بجانب تدريس مواد اللغة العربية والدراسات الاجتماعية والتربية الدينية من الصف الرابع حتى الصف التاسع ، وهو مايقابله تدريس هذه المناهج بالمدارس الرسمية المصرية.. ويتم احتساب مواد الهوية ضمن المجموع الكلى للطلاب حيث تدخل درجات اللغة العربية والدراسات الاجتماعية ضمن المجموع الكلى للطالب، بحيث تمثل كل مادة 10% من إجمالى الدرجات، بإجمالى 20% للمادتين معا، وتلتزم المدارس الدولية بتدريس مواد اللغة العربية والتاريخ والتربية الدينية لطلاب المرحلة الثانوية من الصف العاشر وحتى الصف الثانى عشر ، ودخول قرار النجاح فى مادة التربية الدينية من 70٪ ، حيز التنفيذ .
وحدد القرار الوزارى باحتساب درجتى اللغة العربية والتاريخ بنسبة 10% لكل مادة ضمن المجموع الكلى للشهادات الدولية المعادلة للثانوية العامة المصرية، بينما تخصص نسبة 20% كاملة لهاتين المادتين ضمن نظام احتساب مجموع شهادة الدبلومة الأمريكية.
من جانبهم أكد عدد من أولياء أمور طلاب المدارس الدولية أن نسب الرسوب جاءت غير مسبوقة مقارنة بالسنوات الماضية، وأن الطلاب فوجئوا بصعوبة الامتحانات، ووجود أسئلة تحتاج إلى مستوى أعلى من الفهم والتحليل، وهو ما انعكس على النتائج النهائية، خاصة بين طلاب الشهادات الدولية.
وأكد د. تامر شوقى الخبير التربوى، أن الاهتمام الأكبر فى كثير من المدارس الدولية ينصب على المناهج الأجنبية، بينما لا تحظى مواد الهوية بالقدر نفسه من العناية، سواء من حيث عدد الحصص أو أساليب التدريس أو التدريب على نمط الأسئلة.
وأوضح الخبير التربوى أن سوء النتائج جاء نتيجة ضعف تأسيس الطلاب فى اللغة العربية منذ الصفوف الأولى، رغم أنها لغة تدريس مواد الهوية الثلاث، مما يجعل فهم المقررات والإجابة عن الأسئلة أكثر صعوبة.
وأشار شوقى إلى اعتماد الطلاب طوال سنوات الدراسة على اللغة الإنجليزية فى التعلم، مع ضعف استخدام اللغة العربية فى الحياة اليومية داخل المدرسة أو المنزل لدى بعض الطلاب، كان أحد أسباب المشكلة مشيرا إلى أن انتقال مواد الهوية إلى مواد مؤثرة فى المجموع بعد سنوات كانت خلالها خارج المجموع، أدى إلى صعوبة نفسية وذهنية لدى الطلاب الذين لم يعتادوا الاهتمام بها.
واقترح تطبيق النظام الجديد تدريجيا على الأجيال التى تبدأ الدراسة من الصفوف الأولى ومنح المدارس والطلاب فترة كافية للتأهيل قبل إدخال المواد ضمن المجموع مع تقوية تدريس اللغة العربية منذ المراحل المبكرة، لأنها الأساس لفهم مواد الهوية وإعادة النظر فى الوزن النسبى لدرجات مواد الهوية إذا استمر احتسابها ضمن المجموع الكلى. ومن جانبه أكد شادى زلطة، المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى، أن هناك توجيهات من محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم ، بالاهتمام بمواد الهوية القومية التى تمثل جزءا أساسيا من بناء شخصية الطالب وترسيخ انتمائه الوطنى، والوزارة لم تضف مواد جديدة إلى الدراسة، وإنما تعمل على تطبيق القواعد المنظمة لتدريس هذه المواد والامتحان فيها.
وكشف المتحدث باسم وزارة التعليم أن المدارس الدولية أعلنت نتائج العام الدراسى الحالى، لتفاجأ الوزارة بوصول نسب النجاح فى مواد الهوية الوطنية إلى 100% فى كثير من المدارس، الأمر الذى دفعها إلى إرسال لجان متابعة للتأكد من سلامة الإجراءات ودقة النتائج فى 45 مدرسة دولية، وكشفت اللجان مخالفات فى 12 مدرسة دولية حيث تبين أن بعض أوراق إجابات الطلاب فى مواد الهوية كانت خالية تماما من الإجابات، رغم حصول أصحابها على درجات نهائية .
وأشار إلى أن الوزارة اعتبرت هذه الوقائع مخالفات تستوجب المساءلة، وتمت إحالتها إلى الشؤون القانونية لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المدارس المخالفة.
وأكد أن وزارة التربية والتعليم لن تتهاون فى تطبيق قرار مواد الهوية بالمدارس الدولية باعتباره مبدأ أصيلا لترسيخ الانتماء والهوية الوطنية لدى الطلاب.