أوتار الحضارة الخالدة.. رحلة الموسيقى والإبداع عبر آلاف السنين

الموسيقى عند الفراعنة

الثلاثاء، 23 يونيو 2026 - 04:09 م

شيرين الكردي

منذ فجر التاريخ، لم تكن الموسيقى في مصر مجرد فن للترفيه أو وسيلة للتسلية، بل كانت لغة حضارية متكاملة عبر بها المصري القديم عن معتقداته ومشاعره ورؤيته للحياة، حيث ارتبطت الأنغام بالطقوس الدينية والاحتفالات الملكية والمناسبات الاجتماعية، لتصبح جزءًا أصيلًا من نسيج الحضارة المصرية التي أبدعت في مختلف مجالات المعرفة والفنون. ويُعد التراث الموسيقي المصري، شاهدًا حيًا على حضارة عرفت قيمة الفن مبكرًا، ونجحت في تحويل الألحان إلى سجل ثقافي وإنساني امتد تأثيره عبر آلاف السنين، وصولًا إلى مكانة مصر الرائدة في تشكيل وجدان الموسيقى العربية الحديثة.   - الموسيقى المصرية لغة للتعبير والجمال   ومن المعابد والاحتفالات الملكية إلى التراث الموسيقي الحديث، ظلت الموسيقى المصرية لغة للتعبير والجمال، وسجلًا حيًا يعكس إبداع المصريين عبر العصور. وتتجدد الإضاءة على الإرث الموسيقي المصري الممتد لآلاف السنين، والذي جعل من مصر واحدة من أقدم مراكز الإبداع الموسيقي في العالم، حيث ارتبطت الأنغام بالحياة اليومية والطقوس الدينية والاحتفالات والمناسبات المختلفة منذ العصور القديمة. وكشفت النقوش الموجودة على جدران المعابد والمقابر، إلى جانب المكتشفات الأثرية المتنوعة، عن المكانة التي احتلتها الموسيقى لدى المصريين القدماء، إذ كانت عنصرًا أساسيًا في الطقوس الدينية والمواكب الاحتفالية والمناسبات الاجتماعية، كما ظهرت فرق موسيقية تضم عازفين ومغنين وراقصين في العديد من المشاهد المنحوتة على الآثار المصرية.   - علاقة الموسيقى بالمعتقدات الدينية والشعائر المقدسة   وأظهرت الاكتشافات الأثرية عددًا من الآلات الموسيقية التي استخدمت عبر العصور، من بينها القيثارة والهارب والدفوف والناي والصلاصل، وهي أدوات تعكس مدى التطور الفني الذي عرفته الحضارة المصرية القديمة، وتقدم صورة نابضة بالحياة عن تقاليد موسيقية راسخة امتدت من الماضي السحيق إلى العصر الحديث. ولم تقتصر الموسيقى في مصر القديمة على الجانب الترفيهي، بل ارتبطت بالمعتقدات الدينية والشعائر المقدسة، كما كانت وسيلة للتعبير عن الفرح والاحتفاء بالمناسبات المختلفة، وهو ما يعكس الدور الثقافي والاجتماعي العميق الذي لعبته الفنون في المجتمع المصري القديم.   اقرأ ايضا| ماسبيرو يحتفي باليوم العالمي للموسيقى بحفل يوناني مميز وتسليم وسام عبد الحليم حافظ   ومع تعاقب العصور، واصلت الموسيقى المصرية رحلتها الطويلة، لتشهد تطورًا مستمرًا أسهم في تكوين شخصية فنية مميزة، حيث امتزجت التأثيرات المختلفة لتصنع تراثًا موسيقيًا ثريًا أصبح جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية المصرية.   - تشكيل وجدان الموسيقى العربية   كما لعبت مصر دورًا محوريًا في تشكيل وجدان الموسيقى العربية الحديثة، وأصبحت مركزًا للإبداع الفني في المنطقة، حيث خرجت منها مدارس موسيقية وأصوات خالدة تركت بصمة واضحة في التراث العربي، وأسهمت في نقل الفن المصري إلى آفاق أوسع. وفي اليوم العالمي للموسيقى، الذي يوافق 21 يونيو من كل عام، يبقى التراث الموسيقي المصري شاهدًا على حضارة عرفت قيمة الفن منذ آلاف السنين، وجعلت من الألحان وسيلة للتعبير عن الحياة والروح والهوية، لتستمر مصر في عزف أنغامها الخاصة التي تجاوزت حدود الزمن والجغرافيا.