وماذا بعد تقرير رويترز ؟

محمد صلاح الزهار

الثلاثاء، 23 يونيو 2026 - 08:01 م

الأخبار

محمد صلاح الزهار بخلاف كثيرين، لم أر فى تقرير الصحافة الرقمية الذى أعده معهد رويترز لدراسة الصحافة بجامعة أكسفورد، أية مفاجآت، فالتفوق فى الانتشار والتأثير أمر كان متوقعاً بشدة منذ فترات بعيدة لصالح ما تبثه وتنشره وسائل التواصل الاجتماعى ومنصات الفيديو فى مواجهة المواقع الإخبارية التقليدية والتطبيقات الرسمية. بالطبع أنا لا أقلل مطلقاً من القيمة البحثية والاستقصائية للتقرير الذى شمل استبياناً ضخماً شمل ما يقرب من 100٫000 مستهلك للأخبار عبر 48 سوقاً عالمية. أظهرت النتائج التى احتواها التقرير أن شبكات التواصل الاجتماعى وتجمعات صناع المحتوى المرئى باتت البوابة المفردة والأكثر استخداماً عالمياً للولوج إلى الأخبار بنسبة استهلاك بلغت 54%، متفوقةً لأول مرة فى التاريخ على المنصات والمواقع المباشرة للصحف والشبكات الإخبارية، وسط رصد حالة من العزوف الاختيارى، والاضطراب. أشارت النتائج إلى أمر غاية فى الخطورة والأهمية ألا وهو تراجع مستويات الثقة العامة فى المواد الإخبارية التقليدية لصالح صناع المحتوى ورواد وسائل التواصل الاجتماعى المؤثرين الذين وصفهم التقرير بالمستقلين الذين يجتذبون انتباه المستخدمين خلال الساعات الطويلة التى يقضونها يومياً أمام شاشات هواتفهم المحمولة. ويبقى السؤال المهم.. ماذا يتعين على المجتمعات فى شتى بقاع الأرض عمله لمحاولة إعادة التوازن فى عملية إنتاج وترويج الأخبار بأنواعها المختلفة، السؤال موجه لكل المعنيين فى العالم بحكم أن التقرير لم يقصر التوجيه أو التحذير على منطقة بعينها، ولكنه أكد وأشار أن العالم كله فى الهم سواء حيال هذه القضية! قبل الإجابة عن هذا السؤال.. حتماً لابد أن يكون لدينا إجابة واضحة حول مدى حرص واستعداد مجتمعات العالم على استعادة الصحافة التقليدية لحيويتها ودورها، وإذا كانت الإجابة بنعم، هل يدرك المعنيون كلفة استعادة الصحافة التقليدية علمياً ومادياً ؟