مفاجآت غير مسبوقة فى علم التحنيط الفرعونى
الثلاثاء، 23 يونيو 2026 - 10:39 م
الأخبار
كشفت دراسة حديثة عن تفاصيل جديدة ومثيرة بشأن مواد التحنيط التى استخدمها المصريون القدماء، بعدما أظهرت تحليلات كيميائية دقيقة أن المحنطين لم يستخدموا خلطة واحدة للجسد كله، بل اعتمدوا وصفات مختلفة لكل جزء من الرأس، بما فى ذلك الشعر والوجه والرقبة.
الدراسة المنشورة فى دورية « جورنال أوف أركيولوجيكال ساينس »، اعتمدت على تحليل 27 عينة من مواد التحنيط مأخوذة من سبعة رءوس مومياوات مصرية محفوظة فى متحف الأنثروبولوجيا الطبية والطب الشرعى وعلم الأمراض القديمة والجريمة بجامعة « كومبلوتنسى بمدريد».
واستخدم الباحثون تقنية التحليل الطيفى بالأشعة تحت الحمراء، وهى وسيلة غير تدميرية تسمح بفحص المواد العضوية والمعدنية دون الإضرار بالعينة، إلى جانب تحليلات جزيئية وعنصرية أكثر دقة على عدد محدود من العينات.
وأظهرت النتائج أن مواد التحنيط كانت مزيجاً معقداً من الدهون والزيوت النباتية، وراتنجات أشجار الصنوبر، وشمع العسل، والبيتومين، والنطرون، إضافة إلى جزيئات من التربة.
لكن المفاجأة الأكبر جاءت من التحليل العنصرى، الذى كشف وجود مواد تجميلية داخل خلطات التحنيط، من بينها معدن الأوربيمنت (زرنيخ كبريتي)، والصبغة الشهيرة المعروفة باسم «الأزرق المصري»، إلى جانب الكحل وأصباغ تحتوى على الرصاص.
وتشير هذه النتائج إلى أن التحنيط لم يكن مجرد عملية حفظ للجسد، بل تضمن أيضاً بعداً تجميلياً يهدف إلى إعادة تشكيل مظهر المتوفى وتحسينه فى الحياة الأخرى.
كما كشفت الدراسة أن مواد التحنيط لم تكن موحدة؛ إذ اختلفت تركيبتها بشكل واضح بين مومياء وأخرى، لكن المومياوات المنتمية إلى الفترة الزمنية نفسها بدت أكثر تشابهاً فيما بينها، ما يشير إلى وجود «وصفات زمنية» ربما تغيرت عبر العصور.
ومن أبرز ما رصده الباحثون أن المواد المستخدمة فى تحنيط الشعر تختلف عن تلك المستخدمة فى الوجه والرقبة، وهو ما قد يعكس طقوساً متخصصة أو دلالات رمزية مختلفة لكل جزء من الجسد.. ويرى الباحثون أن هذه النتيجة قد تفتح باباً جديداً لفهم أكثر عمقاً لطقوس التحنيط فى مصر القديمة، خاصة إذا تأكد هذا النمط فى مجموعات أكبر من المومياوات.
وتؤكد الدراسة أن الجمع بين التقنيات غير التدميرية والتقنيات الدقيقة ذات التأثير المحدود على العينات يوفر فرصة نادرة لفك أسرار وصفات التحنيط القديمة، دون الإضرار بالإرث الأثرى.
وتضيف النتائج دليلاً جديداً على مدى تعقيد المعرفة الكيميائية لدى المصريين القدماء، الذين لم يكتفوا بحفظ الجسد، بل تعاملوا معه بوصفه مشروعاً متكاملاً يجمع بين الطب والكيمياء والجمال والطقوس الدينية.