إيطاليا تحتفي بإنجازات السفير بسام راضي في روما قبيل انتهاء مهامه
الأربعاء، 24 يونيو 2026 - 03:19 م
وليد قطب
حرصت وكالات الأنباء الإيطالية الرسمية على إجراء حوار مطول مع السفير المصري في روما بسام راضي، بمناسبة قرب انتهاء مهمته الدبلوماسية في العاصمة الإيطالية، وذلك في ضوء ما شهدته العلاقات المصرية الإيطالية من تطور لافت ونقلة نوعية خلال فترة عمله.
ويأتي الحوار تزامنًا مع صدور قرار جمهوري بتعيين السفير بسام راضي سفيرًا فوق العادة من الفئة الممتازة بوزارة الخارجية، في تقدير لمسيرته الدبلوماسية.
وخلال اللقاء، الذي نشرته الصفحة الرسمية للسفارة المصرية في روما، أكد السفير بسام راضي أن العلاقات بين مصر وإيطاليا شهدت طفرة غير مسبوقة بعد سنوات من الجمود، موضحًا أنه منذ توليه مهامه في فبراير 2023 لم تكن هناك زيارات متبادلة أو لقاءات رفيعة المستوى، وهو ما تغير تدريجيًا نحو بناء حوار براغماتي قائم على المصالح المشتركة في منطقة البحر المتوسط.
وقال راضي إن العلاقات الثنائية تطورت بشكل كبير في مختلف المجالات، من الطاقة والاقتصاد والاستثمار إلى مكافحة الهجرة غير الشرعية، والتعاون الثقافي والسياحي والتعليمي والطبي، وغيرها من مجالات التعاون.
وأضاف: «أعتز بما وصلت إليه العلاقات المصرية الإيطالية من مستوى غير مسبوق من التفاهم والتعاون»، مشيرًا إلى أن هذا التطور تم بدعم مباشر من القيادة السياسية في البلدين، الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.
وأكد السفير أن مواقف البلدين متقاربة في العديد من القضايا الإقليمية والدولية، سواء في منطقة البحر المتوسط أو الشرق الأوسط، لافتًا إلى النمو الملحوظ في الشراكة خلال السنوات الأخيرة، خاصة في مجالات الاستثمار والطاقة والثقافة والتعليم والتعاون الطبي.
وأشار إلى أن الزيارات المتبادلة بين الجانبين شهدت نشاطًا مكثفًا خلال الفترة الماضية، حيث زار إيطاليا عدد كبير من المسؤولين المصريين، كما زار مصر العديد من أعضاء الحكومة الإيطالية، وعلى رأسهم رئيسة الوزراء.
ولفت إلى أن نحو 40% من الصادرات الإيطالية تمر عبر قناة السويس، بينما تستقبل مصر ما يقارب مليون سائح إيطالي سنويًا، ما يعكس عمق الروابط الاقتصادية والسياحية بين البلدين.
وفي المجال الثقافي، أوضح راضي أنه تم تنظيم العديد من الفعاليات المشتركة، من بينها معرض «كنوز الفراعنة» الذي استقطب نحو نصف مليون زائر حتى الآن، إضافة إلى توقيع مذكرة تفاهم لتدريس اللغة الإيطالية في المدارس المصرية، بما يساهم في إعداد أجيال جديدة لسوق العمل.
كما أكد السفير وجود تعاون وثيق في ملف مكافحة الهجرة غير الشرعية وتعزيز الأمن في البحر المتوسط، مشيرًا إلى أهمية التنسيق في ظل التحديات الإقليمية والدولية المتصاعدة.
وأشاد راضي بشركة “إيني” الإيطالية واصفًا إياها بأنها الشريك الرئيسي لمصر في قطاع الطاقة، خاصة بعد اكتشاف حقل ظهر، أكبر حقل غاز في شرق المتوسط، مؤكدًا استمرار الشراكة في مجالات الطاقة التقليدية والمتجددة.
وفيما يتعلق بالتعاون مع القارة الإفريقية، أشاد السفير بـ«خطة ماتي» الإيطالية، معتبرًا أنها مبادرة طموحة تقوم على مبدأ الشراكة والتنمية المتبادلة، مشيرًا إلى أهمية توفير التمويل اللازم لمشروعات البنية التحتية وتعزيز الترابط بين الدول الإفريقية، بما يساهم في دعم التنمية والحد من الهجرة غير الشرعية.
وفي ملف قضية الطالب جوليو ريجيني، أكد السفير أنها قضية ذات بعد إنساني عميق، مشددًا على تعاون مصر الكامل في التحقيقات مع الجانب الإيطالي للوصول إلى الحقيقة وتقديم المسؤولين للعدالة.
كما أشار إلى قضية باتريك زكي، موضحًا أنه تم الإفراج عنه في يوليو 2023 ضمن إجراءات العفو الرئاسي، في إطار ما وصفه بالعلاقات الوثيقة بين البلدين.
واختتم السفير المصري تصريحاته بالتأكيد على استمرار التعاون بين البلدين في مجالات الطاقة والأمن والتنمية والاستثمار، إضافة إلى العمل على إنشاء مركز لتدريب العمالة المصرية الراغبة في العمل بإيطاليا، بما يفتح مسارات للهجرة النظامية.
وقال راضي في ختام الحوار ردًا على سؤال حول ما سيتركه لخلفه: «سأترك له أجمل بلد في العالم وشعبه النبيل، وسأترك جزءًا من قلبي في إيطاليا»، معربًا عن فخره بما تحقق من إنجازات خلال فترة عمله في روما.