المحتوى متهم بلا دليل

شريف داود

الأربعاء، 24 يونيو 2026 - 08:52 م

شريف داود

فى السنوات الأخيرة تغير المشهد الإعلامى بصورة غير مسبوقة.. فالقنوات التليفزيونية والصحف الورقية والمواقع الإليكترونية وحتى الصفحات الإخبارية على مواقع التواصل الاجتماعى باتت تعمل وفق قواعد فرضتها التطبيقات الرقمية.. وأصبحت المنافسة الحقيقية تدور داخل شاشات الهواتف الذكية لا خارجها.. ورغم هذا التحول الكبير لا تزال المؤسسات الإعلامية تواجه أزمة متصاعدة تتمثل فى تراجع نسب المشاهدة والقراءة والتفاعل. كثيرون يفسرون هذه الأزمة بأن المحتوى الإعلامى لم يعد جذابًا كما كان وأن القنوات والصحف فشلت فى مواكبة تطورات العصر.. لكن هذا التفسير على وجاهته أحياناً لا يبدو كافياً لفهم ما يجرى.. فالحقيقة أن المشكلة لم تعد مرتبطة بالمحتوى وحده بل بطبيعة المتلقى نفسه. المتلقى المعاصر يعيش حالة من التشبع المعلوماتى غير المسبوق.. فهو يستيقظ على عشرات الإشعارات ويتنقل بين مئات المقاطع والمنشورات يوميًا ويجد نفسه أمام سيل لا ينتهى من الأخبار والآراء والصور والفيديوهات.. وفى ظل هذا الزخم الهائل أصبح من الصعب على أى وسيلة إعلامية أن تحتفظ باهتمام الجمهور لفترة طويلة مهما بلغت جودة ما تقدمه. الأمر اللافت أن الأزمة لم تعد تقتصر على الصحف أو القنوات التقليدية بل امتدت إلى المنصات الرقمية نفسها.. فكثير من المحتويات التى تحقق انتشاراً واسعاً اليوم تُنسى بعد ساعات قليلة بينما يتنقل الجمهور بسرعة من موضوع إلى آخر دون ارتباط حقيقى بما يشاهده أو يقرأه. لذلك قد يكون من الظلم تحميل المؤسسات الإعلامية وحدها مسئولية تراجع المتابعة.. فالمعادلة أصبحت أكثر تعقيداً من مجرد محتوى جيد أو سيئ.. نحن أمام جمهور تغيرت عاداته وتبدلت أولوياته وأصبح يبحث عن الإشباع السريع أكثر من البحث عن المعرفة المتعمقة. ويبقى السؤال المطروح.. هل تحتاج وسائل الإعلام إلى تطوير أدواتها فقط أم أننا أمام متلقٍ جديد لم يعد يمنح اهتمامه الكامل لأى شيء؟ الإجابة عن هذا السؤال قد تكون مفتاح فهم أزمة الإعلام فى عصر التطبيقات.