ملعوب ترامب!

عبد القادر شهيب

الأربعاء، 24 يونيو 2026 - 09:02 م

‬عبدالقادر شهيب

حصلت أمريكا فى الاتفاق فقط على فتح مضيق هرمز بلا رسوم خلال الستين يومًا خرج ترامب ليعلن أن المفاوضات الأمريكية الإيرانية فى سويسرا تمضى بشكل جيد وأن الإيرانيين وافقوا على أن تقوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفقد وتفتيش كل المواقع والمنشآت النووية فى إيران، ووافقوا أيضًا على استخدام أموالهم المجمدة التى سيفرج عنها ويفك تجميدها فى شراء سلع غذائية يحتاجونها من أمريكا ولن يتسلموا هذه الأموال نقدًا فى أيديهم.. وعندما قيل للرئيس الأمريكى أن الإيرانيين ينفون ذلك ويقولون إنهم لم يمنحوا موافقتهم بعد على زيارة مفتشى الوكالة الدولية لإيران لتفقد المنشآت النووية التى استهدفت فى الحرب، أكد ترامب ما قاله وأضاف لو كانت إيران رفضت ذلك لكنت أوقفت مفاوضات سويسرا وأمرت بسحب وفد التفاوض الأمريكى.. أما عندما سئل ومتى تتم زيارة مفتشى الوكالة الدولية لإيران لتفقد منشآتها النووية؟ قال سيتم ذلك فى الوقت المناسب، وأضاف لا تتعجلوا ذلك!  وهكذا يتلخص أمر مفاوضات سويسرا بين الخبراء فى أن ترامب يعلن نتائج لها، والمسئولون الإيرانيون يكذبونه.. وهذا أمر ليس جديدًا.. فقد سبق أن تكرر فى مفاوضات إسلام أباد.. كان ترامب يخرج ليعلن أن المفاوضات ناجحة وتمضى بشكل جيد وتحقق نتائج إيجابية وأن الإيرانيين وافقوا على كل الطلبات الأمريكية، وكان الإيرانيون ينفون وينكرون كلامه ويؤكدون أن الاتفاق ليس بقريب وأن الخلافات مازالت موجودة لم يتم حسرها بعد، ويضيفون أن الوفد الإيرانى لن يقبل بأى شيء لا يحقق مصلحة إيران حتى ولو نفذ ترامب تهديداته بتدمير إيران، مؤكدين أن إيران مستعدة لاستئناف الحرب وسوف تدافع عن نفسها وسوف ترد بقوة على أى عدوان تتعرض له.  أى أن ترامب يستخدم خلال مفاوضات الستين يومًا التى أقرها اتفاق المبادئ ذات الملعوب الذى سبق أن استخدمه فى مفاوضات باكستان.. وهو الإعلان عن نتائج حققتها المفاوضات غير حقيقية أو لم يتم بعد التوصل إليها خلال المفاوضات. ومن يريد التأكد من ذلك يمكنه مراجعة تصريحات ترامب حول تطورات مفاوضات إسلام أباد والنتائج التى تمخضت عنها والمتمثلة فى اتفاق المبادئ الأربعة عشر بندًا والتى أغلبها بنود تستجيب لمطالب إيرانية. مثل وقف الحرب بما فى ذلك الحرب فى لبنان، وإنهاء الحصار البحرى الأمريكى على إيران، وفك تجميد الأموال الإيرانية، والسماح لإيران بتصدير النفط.. بينما حصلت أمريكا فى الاتفاق فقط على فتح مضيق هرمز بلا رسوم خلال الستين يومًا، أما الملف النووى الإيرانى فقد أرجأ النظر فيه لمفاوضات الستين يومًا واكتفى فقط بتعهد إيرانى بعدم امتلاك سلاح نووى، وهو تعهد إيرانى قديم، ولعل ذلك هو السبب الأساسى لرفض اتفاق المبادئ من شخصيات جمهورية عديدة، اتهمهم ترامب بأنهم يحتاجون تثقيف أنفسهم!  والمثير أن ترامب يمارس ملعوبه هذا خلال مفاوضات سويسرا التى تستهدف التوصل إلى اتفاق نهائى شامل مع إيران رغم أنه لم يكن مجديًا فى مفاوضات إسلام أباد، بل لعله عطلها وأطالها وكاد أن يفشلها لولا تدخل الوسطاء لإنقاذ هذه المفاوضات. إنه يستخدم سلاحًا سبق أن استخدمه ولم يكن مفيدًا أو فعالًا أو مؤثرًا، بل العكس كان ضارًا ومعطلًا لأنه يثير استفزاز الإيرانيين الذين يفاوضهم.. لقد كادت مفاوضات سويسرا أن تفشل قبل أن تبدأ بسبب تصريحاته التى هدد فيها بتدمير إيران ومنع عودة وفد التفاوض الإيرانى إلى بلاده إذا لم تمض المفاوضات بشكل يرضيه!.. ولولا الوسطاء لما استمرت هذه الجولة من المفاوضات، فقد تم احتواء الأزمة التى أثارتها تصريحات الرئيس الأمريكى ورد عليها رئيس البرلمان الإيرانى!  ومنذ أن تقررت مفاوضات الستين يومًا بين أمريكا وإيران طبقًا لاتفاق المبادئ وجميع المحللين يتفقون على أن إسرائيل تمثل أكبر تهديد لهذه المفاوضات لأن نتانياهو لن يكف عن العمل لتفجيرها فهو يراها ضد مصلحته الشخصية فى الاستمرار فى حكم إسرائيل وتفادى الزج به فى السجن عقابًا على ارتكابه جرائم فساد، لكن يبدو أن ما يفعله ترامب ويقوله لا يقل تهديدًا للمفاوضات الأمريكية الإيرانية لإنهاء الحرب نهائيًا.