30 يونيو وصناعة الأمن الغذائي.. إنجازات زراعية ترسم ملامح الجمهورية الجديدة | خاص
الدكتور محمد يوسف أستاذ الزراعة والمكافحة الحيوية بكلية الزراعة جامعة الزقازيق
الخميس، 25 يونيو 2026 - 12:09 م
محرم الجهيني
أكد الدكتور محمد يوسف، أستاذ الزراعة والمكافحة الحيوية بكلية الزراعة جامعة الزقازيق ومستشار الزراعة العضوية بالوحدة الاقتصادية بجامعة الدول العربية فى تصريح لـ"بوابةأخباراليوم "، أن الدولة المصرية استعادت هيبتها الإقليمية والدولية عقب ثورة 30 يونيو، لتبدأ مرحلة جديدة من البناء والتنمية الشاملة، انعكست بوضوح على القطاع الزراعي الذي شهد طفرة غير مسبوقة بفضل المشروعات القومية الكبرى التي أطلقتها القيادة السياسية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وقال يوسف إن القطاع الزراعي أصبح أحد أهم ركائز التنمية المستدامة في الجمهورية الجديدة، بعدما تبنت الدولة رؤية متكاملة تقوم على التوسع الأفقي باستصلاح الأراضي، والتوسع الرأسي برفع كفاءة وحدة الأرض والمياه، وتحديث البنية التحتية الزراعية، ودعم الإنتاج النباتي والحيواني والسمكي والداجني، بما يسهم في تقليل الفجوة الغذائية وتحقيق الأمن الغذائي ورفع الصادرات الزراعية.
وأوضح أن مشروع الـ100 ألف فدان صوب زراعية يمثل نموذجًا واضحًا لهذا التحول، باعتباره من أكبر مشروعات الزراعات المحمية في الشرق الأوسط، إذ يسهم في زيادة الإنتاج من الخضروات، وخفض الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، وضبط الأسعار، وتوفير غذاء آمن وصحي، إلى جانب ترشيد استخدام المياه والمبيدات، وفتح آفاق جديدة للتصدير.
وأضاف أن المشروع يحقق كذلك قيمة مضافة مهمة من خلال إنتاج التقاوي والبذور وتقليل الاعتماد على الاستيراد وتوفير فرص عمل واسعة للشباب.
وأشار يوسف إلى أن المشروع القومي لتطوير قرى الريف المصري ضمن مبادرة “حياة كريمة” يعد من أهم المشروعات الاجتماعية والتنموية المرتبطة بالقطاع الزراعي، لأنه يستهدف تطوير آلاف القرى والنجوع ورفع كفاءة البنية الأساسية والخدمات العامة بها، من مياه الشرب والصرف الصحي والطرق والاتصالات والغاز الطبيعي والمدارس والوحدات الصحية ومراكز الشباب، بما ينعكس على تحسين جودة حياة سكان الريف ورفع مستوى الخدمات وتحويل القرية المصرية إلى بيئة منتجة وجاذبة للاستقرار والعمل.
وفي ملف الثروة السمكية، أكد أستاذ الزراعة الحيوية أن الدولة قطعت شوطًا كبيرًا في تقليل الفجوة بين إنتاج واستهلاك الأسماك، من خلال مشروعات كبرى مثل الفيـروز للاستزراع السمكي بشرق التفريعة وبركة غليون، والتي تمثل إضافة قوية لقدرات مصر الإنتاجية، ليس فقط عبر زيادة الإنتاج من الأسماك والجمبري، ولكن أيضًا من خلال إقامة مصانع للأعلاف والتعبئة والتجهيز والتبريد وخلق فرص عمل جديدة ودعم التصنيع السمكي وزيادة القيمة المضافة.
وأضاف أن قطاع الدواجن شهد هو الآخر تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى زيادة الاستثمارات والإنتاج، أو التوسع في المنشآت الداجنة الحديثة، أو تحقيق معدلات مرتفعة من الاكتفاء الذاتي في اللحوم البيضاء وبيض المائدة، إلى جانب تشجيع المربين على التحول إلى النظام المغلق وفتح آفاق جديدة للتصدير بعد اعتماد عدد من المنشآت الخالية من إنفلونزا الطيور.
وشدد يوسف على أن من أبرز ملامح التطور الذي يشهده القطاع الزراعي المصري هو التوسع في تطبيق منظومة الزراعة الذكية، التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بُعد ونظم المعلومات الجغرافية، بما يسمح بإدارة أكثر كفاءة للعمليات الزراعية من الزراعة حتى الحصاد.
وأوضح أن الري الذكي يمثل أحد أهم أدوات هذه المنظومة، إذ يسهم في ترشيد استخدام المياه والأسمدة والمبيدات، ورفع إنتاجية المحاصيل، وخفض التكاليف، وتقليل الأخطاء البشرية، وتعزيز قدرة الزراعة المصرية على التكيف مع التغيرات المناخية.
وفي السياق نفسه، أشار إلى أهمية قانون الزراعة العضوية ولائحته التنفيذية، باعتباره خطوة محورية لدعم تنافسية الصادرات الزراعية المصرية وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات النظيفة والآمنة.
ولفت إلى أن الزراعة العضوية تقوم على استخدام الأسمدة الحيوية والعضوية والمركبات الحيوية والمكافحة البيولوجية، والابتعاد عن المدخلات الكيميائية الضارة، وهو ما يحقق فوائد بيئية وصحية واقتصادية كبيرة، خاصة في الأراضي الجديدة التي تمثل فرصة واعدة للتوسع في هذا النمط الزراعي.
وأكد يوسف كذلك أهمية منظومة الزراعة التعاقدية في حماية الفلاح من تقلبات الأسعار وضمان تسويق المحاصيل بهامش ربح عادل، موضحًا أنها تمثل أداة مهمة لتحقيق الاستقرار في الأسواق وتشجيع المزارعين على التوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية. كما شدد على أهمية صندوق التكافل الزراعي في تأمين المزارعين ضد الكوارث الطبيعية والتغيرات المناخية والآفات وتقلبات السوق.
وتوقف أستاذ الزراعة الحيوية أمام النهضة الزراعية التي يشهدها صعيد مصر، مؤكدًا أن مشروعات مثل توشكى ومستقبل مصر والدلتا الجديدة تمثل قفزة نوعية في ملف استصلاح الأراضي وزيادة الرقعة الزراعية. وأوضح أن مشروع توشكى يعيد رسم الخريطة الزراعية في جنوب مصر من خلال استصلاح مساحات ضخمة وزراعة المحاصيل الاستراتيجية والنخيل والنباتات الطبية والعطرية باستخدام أحدث نظم الري والتكنولوجيا الزراعية، بما يسهم في تحقيق الأمن الغذائي وزيادة الصادرات وتوفير فرص العمل وخلق مجتمعات عمرانية وزراعية جديدة.
وأضاف أن مشروع مستقبل مصر، الواقع ضمن نطاق الدلتا الجديدة، يعد أحد أهم المشروعات الزراعية الحديثة، لما يمثله من إضافة كبيرة للرقعة الزراعية ولقدرات الدولة في الإنتاج والتصنيع الزراعي والتخزين والتعبئة والتصدير، فضلًا عن دوره في توفير السلع الغذائية وتقليل الاستيراد ودعم الاقتصاد القومي.
وقال يوسف إن ما تحقق في القطاع الزراعي خلال السنوات الماضية لم يقتصر على التوسع في الإنتاج فقط، بل شمل أيضًا تبطين الترع، وتطوير الري الحقلي، والتوسع في معالجة وإعادة استخدام المياه، وتحديث الحيازة الزراعية بالكارت الذكي، وإحياء مشروع البتلو، ودعم القطن المصري، والتوسع في زراعة الأشجار المثمرة والنخيل والزيتون، وهو ما انعكس على زيادة الصادرات الزراعية، وتقليل الفجوة الغذائية، وخفض البطالة، وتحسين كفاءة استخدام الموارد الطبيعية.
واختتم يوسف تصريحاته بالتأكيد على أن الفلاح المصري سيظل حجر الأساس في معادلة الأمن الغذائي، مشددًا على ضرورة استكمال جهود التطوير من خلال تحديث التعاونيات الزراعية، وتفعيل الإرشاد الزراعي، والتوسع في الزراعة التعاقدية والعضوية، وتعزيز الحماية الاجتماعية والاقتصادية للفلاح، حتى تواصل الزراعة المصرية دورها في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة.