عاشوراء.. كيف حافظ المصريون على الموروث الشعبي في التاريخ الإسلامي؟

صورة ارشيفية

الخميس، 25 يونيو 2026 - 01:18 م

شيرين الكردي

يُعد يوم عاشوراء من المناسبات التي تحمل أبعادًا دينية وتاريخية عميقة في الوجدان الإسلامي، إذ ارتبط بأحداث خالدة تركت أثرًا كبيرًا عبر العصور. وبين صيام النبي موسى عليه السلام، واستشهاد الإمام الحسين رضي الله عنه، والعادات الشعبية التي توارثها المصريون، يظل عاشوراء مناسبة تجمع بين الإيمان والتاريخ والتراث في آن واحد.   ◄ أهمية عاشوراء ومكانة مسجد الإمام الحسين في الذاكرة الإسلامية   أكد الباحث الأثري تامر المنشاوي أن يوم عاشوراء يحتل مكانة مميزة في التاريخ الإسلامي، لما يرتبط به من أحداث دينية وتاريخية تركت بصماتها في الوجدان الإسلامي على مر العصور. وأوضح المنشاوي أن صيام يوم عاشوراء ارتبط بقصة نجاة سيدنا موسى عليه السلام وقومه من فرعون، حيث ورد في السيرة النبوية أن الرسول ﷺ عندما قدم إلى المدينة وجد اليهود يصومون هذا اليوم شكرًا لله على نجاة موسى، فقال: «نحن أحق بموسى منهم»، فصامه وأوصى المسلمين بصيامه. وأشار إلى أن عاشوراء لم تقتصر أهميتها على الجانب الديني فحسب، بل ارتبطت أيضًا بعادات اجتماعية وموروثات شعبية متجذرة في الثقافة المصرية، ومن أشهرها طبق "العاشورا"، الذي يُعد من الحلويات التقليدية المرتبطة بهذه المناسبة، ويصنع من القمح والحليب ومكونات أخرى متنوعة، ليصبح جزءًا من الذاكرة الشعبية للمصريين عبر الأجيال.   ◄ أبرز المعالم المرتبطة بآل البيت   وأضاف الباحث الأثري أن يوم عاشوراء يرتبط كذلك بذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما في واقعة كربلاء عام 61 هـ الموافق 680 ميلادية، وهو الحدث الذي ترك أثرًا بالغًا في التاريخ الإسلامي وأصبح رمزًا للصبر والثبات والتمسك بالمبادئ. وأوضح أن الإمام الحسين، سبط رسول الله ﷺ وابن السيدة فاطمة الزهراء والإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، يحتل مكانة رفيعة في قلوب المسلمين، وتُعد سيرته جزءًا أصيلًا من تاريخ آل البيت. وتحدث المنشاوي عن أهمية مسجد الإمام الحسين، مشيرًا إلى أنه يُعد من أبرز المعالم المرتبطة بآل البيت في مصر، حيث يرجع تاريخ المشهد الحسيني إلى العصر الفاطمي عام 549 هـ الموافق 1154 ميلادية، وأصبح على مدار قرون طويلة أحد أهم رموز القاهرة التاريخية.   ◄ براعة الصناعات الخشبية الإسلامية   وأشار إلى أن المسجد يضم عددًا من العناصر الأثرية المهمة، من بينها الباب الأخضر الذي يمثل نموذجًا مميزًا للعمارة الفاطمية، كما ترتبط المنطقة المحيطة به بتاريخ مسجد الصالح طلائع الذي أنشأه الوزير الصالح طلائع بن رزيك، وارتبط تاريخيًا بقصة المشهد الحسيني. وأضاف أن المسجد يضم أيضًا عناصر فنية وأثرية متميزة، منها المقصورة الخشبية المحفوظة بمتحف الفن الإسلامي، والتي تعكس براعة الصناعات الخشبية الإسلامية، فضلًا عن المقصورة النحاسية الخاصة بضريح الإمام الحسين، والتي تعد نموذجًا راقيًا لفنون المعادن والزخارف الإسلامية. كما أشار إلى حجرة مقتنيات الرسول ﷺ داخل المسجد، والتي ترتبط بعرض عدد من المقتنيات المنسوبة إلى النبي الكريم، مثل الرداء والعصا والمكحلة والميل وبعض الشعيرات المنسوبة إليه ﷺ، وهو ما يمنح المكان قيمة روحية وتاريخية كبيرة. واختتم تامر المنشاوي حديثه بالتأكيد على أن مسجد الإمام الحسين لا يمثل مجرد مبنى أثري أو ديني، بل يعد سجلًا حيًا لتاريخ القاهرة الإسلامية، حيث تتداخل فيه الأحداث الدينية الكبرى مع التراث المعماري والفني، ليبقى شاهدًا على صفحات مهمة من تاريخ الإسلام وآل البيت والحضارة المصرية.