أنا والشباب: هل النجاح حظ أم صناعة؟ «١-٣»
الخميس، 25 يونيو 2026 - 07:19 م
الأخبار
كثيراً ما نسمع عبارة: «فلان نجح لأنه محظوظ»، أو «لو كانت الظروف مختلفة لكنت فى مكانه». وهنا يبرز سؤال مهم: هل النجاح حظ فعلاً أم أنه صناعة؟
الحقيقة أن الحظ قد يفتح باباً، لكنه لا يستطيع أن يبقيك بداخله. فكم من أشخاص حصلوا على فرص كبيرة ولم يستفيدوا منها، وكم من آخرين بدأوا من ظروف صعبة للغاية ثم حققوا نجاحاتٍ لافتة بفضل الإصرار والعمل.
عندما ننظر إلى الناجحين فى مختلف المجالات نجد أن وراء كل قصة نجاح سنواتٍ من التعلم والتدريب والمحاولات المتكررة. قد لا يرى الناس إلا النتيجة النهائية، لكنهم لا يرون الجهد الذى سبقها، ولا العقبات التى تم تجاوزها، ولا الإخفاقات التى تحولت إلى دروس وخبرات.
النجاح ليس حدثاً مفاجئاً، بل هو مجموعة من العادات اليومية الصغيرة. الالتزام بالمواعيد، تطوير المهارات، احترام الوقت، التعلم المستمر، والقدرة على النهوض بعد الفشل، كلها عوامل تصنع الفارق بين من ينتظر النجاح ومن يسعى إليه.
هذا لا يعنى أن الظروف لا تؤثر، فهناك من يبدأ الطريق بفرص أكبر من غيره، لكن التاريخ مليء بالنماذج التى أثبتت أن الإرادة يمكن أن تتغلب على كثير من التحديات. فالظروف قد تحدد نقطة البداية، لكنها لا تحدد دائماً خط النهاية.. ومن الأخطاء الشائعة أن يقارن الشاب نفسه بغيره دون أن يعرف حجم الجهد الذى بذله الآخرون. فلكل إنسان رحلته الخاصة، ولكل نجاح توقيته المختلف. المهم ألا يتوقف الإنسان عن السعى وألا يسمح للإحباط بأن يسرق منه طموحه.
إذا كنت تبحث عن النجاح، فلا تسأل فقط عن الفرص المتاحة، بل اسأل نفسك: ماذا أفعل اليوم لأكون أفضل من الأمس؟ وما المهارة التى أتعلمها؟ وما الهدف الذى أعمل من أجله؟ فالمستقبل لا يُمنح لمن ينتظره، بل لمن يستعد له.
وفى النهاية، قد يساعد الحظ أحياناً، لكنه لا يصنع إنجازاً مستداماً. أما العمل الجاد والعلم والإصرار، فهى أدوات النجاح الحقيقية التى يمتلكها كل إنسان إذا قرر أن يبدأ.
رسالة اليوم: لا تنتظر الحظ ليغير حياتك، بل ابدأ من مكانك الآن، فكل خطوة صحيحة اليوم هى جزء من النجاح الذى ستحققه غداً.