شريف زرد يكتب: ولنا في الثانوية العامة أحباب 

الكاتب الصحفي شريف زرد

الجمعة، 26 يونيو 2026 - 11:34 ص

بوابة أخبار اليوم

​مع الدقائق الأولى لصباح الأحد الماضي، انطلق ماراثون امتحانات الثانوية العامة في مختلف محافظات الجمهورية، ليعلن بداية الأسابيع الأكثر حسمًا وقلقًا في العام الإدراسي. ولم يكن هذا الانطلاق مجرد حدث تعليمي يخص أكثر من 921 ألف طالب وطالبة يؤدون اختباراتهم داخل 2032 لجنة امتحانية، بل تحول كالعادة إلى قضية قومية واجتماعية تشخص فيها أبصار الملايين نحو لجان الامتحانات، مستدعيةً استنفارًا كاملًا داخل البيوت المصرية، وتنسيقًا رفيع المستوى بين كافة القطاعات التنفيذية بالدولة لضمان عبور هذه الفترة بأمان ونزاهة. ​على جبهة الأسرة المصرية، تجسد دور الآباء والأمهات هذا العام في أسمى معاني التضحية والصبر، حيث تحولت المنازل إلى خلايا عمل صامتة ترفع شعار "الطوارئ القصوى"؛ فالمهمة لم تعد تقتصر على توفير الدعم المالي للمراجعات النهائية، بل امتدت لتشمل إعادة صياغة الحالة النفسية للطلاب وتخفيف حدة التوتر والضغط العصبي الذي يفرضه هذا المنعطف المصيري. وعلى أبواب اللجان في الأسبوع الأول للامتحانات، بدت المشاهد الإنسانية لافتة لقلوب الجميع، حيث افترشت الأمهات الأرصفة المحيطة بالمدارس ممسكات بالمصاحف والكتب يتلون آيات الدعاء، في مشهد يعكس كيف تتقاسم العائلة المصرية القلق والتطلع مع أبنائها خطوة بخطوة، معتبرة أن نجاح الطالب هو انتصار مستحق لصبر الأسرة بأكملها. ​في المقابل، واكبت الدولة المصرية هذا الحراك الأسري باستعدادات أمنية وتنفيذية وتنظيمية غير مسبوقة قادتها وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بالتنسيق مع كافة الوزارات والمحافظات. وشهدت اللجان تطبيق إجراءات تفتيشية حازمة باستخدام العصا الإلكترونية وأجهزة الكشف الحديثة لضمان منع اصطحاب الهواتف المحمولة والسماعات الذكية، حمايةً لمبدأ تكافؤ الفرص والعدالة بين الطلاب. وتحركت غرف العمليات المركزية والفرعية، المربوطة بمركز سيطرة الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة، لرصد ومتابعة سير الامتحانات لحظة بلحظة والتعامل الفوري مع أي محاولات للخروج عن النص أو إثارة الشائعات. ​ولم تغفل الأجهزة التنفيذية الجانب الإنساني والبيئي المحيط بالطلاب؛ إذ انتشرت توجيهات صارمة لرؤساء الأحياء والمراكز برفع كفاءة الإنارة والتهوية والمراوح داخل الفصول لمواجهة حرارة الطقس، مع توفير المياه المبردة والإسعافات الأولية وتأمين محيط المدارس لمنع الضوضاء والتجمعات العشوائية. هذا التناغم الواضح بين البيوت التي تدفع بأبنائها نحو المستقبل بقلوب واجفة، وبين قطاعات الدولة التي تبسط مظلة الحماية والانضباط، يؤكد أن الثانوية العامة في مصر تظل ملحمة سنوية تتشابك فيها خيوط الوعي الأسري بكفاءة الإدارة الحكومية للوصول بالجيل الجديد إلى بر الأمان.