أوروبا تحت وطأة «الحر التاريخي».. العلماء يدقون ناقوس الخطر
الجمعة، 26 يونيو 2026 - 01:18 م
إيمان حسين
تشهد أوروبا الغربية واحدة من أكثر الظواهر المناخية تطرفا في تاريخها الحديث، مع ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة وتزايد المخاوف من تداعياتها الصحية والاقتصادية، وفي وقت تتعرض فيه ملايين الأسر لموجات حر خانقة، يؤكد علماء المناخ أن ما يحدث ليس مجرد تقلبات موسمية عابرة، بل نتيجة مباشرة لتسارع التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية.
اقرا أيضأ|في مواجهة شمس الصيف.. خطوات علمية تحافظ على صحة الشعر ولمعانه
موجة حر غير مسبوقة تضرب أوروبا
أكد علماء مناخ، اليوم الجمعة، أن موجة الحر الشديدة التي تجتاح أوروبا الغربية تعد الأكثر حدة على الإطلاق في المنطقة، مشيرين إلى أن التغير المناخي الناتج عن النشاط البشري لعب دوراً رئيسياً في تضخيم هذه الظاهرة، ووفقاً لتحليل أجرته مجموعة "ورلد ويذر أتربيوشن" المتخصصة في دراسة الظواهر المناخية المتطرفة، فإن احتمالات تسجيل درجات حرارة ليلية مرتفعة خلال الأيام الأخيرة أصبحت أعلى بنحو 100 مرة مقارنة بما كانت عليه قبل عقدين فقط، نتيجة ارتفاع حرارة الأرض الناجم عن انبعاثات الغازات الدفيئة.
أرقام قياسية وخسائر متزايدة
وشهدت بريطانيا، الخميس، تسجيل أعلى درجة حرارة لشهر يونيو في تاريخها، ضمن موجة حر واسعة النطاق تسببت في تعطيل خدمات الكهرباء، وإغلاق عدد من المدارس والمعالم الثقافية، فضلاً عن تسجيل وفيات مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، وأكدت نتائج التحليل أن الاحتباس الحراري العالمي أسهم بشكل مباشر في زيادة شدة موجات الحر وتكرارها خلال العقود الأخيرة، وهو ما بات ينعكس بوضوح على مختلف أنحاء القارة الأوروبية.
45% من المدن الأوروبية تحت ضغط حراري غير مسبوق
وأظهرت الدراسة أن نحو 45 في المئة من أكثر من 800 مدينة أوروبية خضعت للتحليل سجلت، أو من المتوقع أن تسجل، أعلى مستويات الإجهاد الحراري في نهاية شهر يونيو،ويعرف الإجهاد الحراري بأنه الحالة التي يفقد فيها الجسم قدرته على تنظيم حرارته والتخلص من الحرارة الزائدة عبر التعرق، ما يرفع مخاطر الإصابة بمضاعفات صحية قد تصل إلى الوفاة في بعض الحالات.
أوروبا.. القارة الأسرع احتراراً
ويحذر العلماء منذ سنوات من أن التغير المناخي يزيد احتمالية وقوع موجات الحر الشديدة ويضاعف آثارها، ووفقا للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، ارتفع متوسط درجة حرارة الأرض بنحو 1.4 درجة مئوية مقارنة بمستويات القرن التاسع عشر بسبب الانبعاثات الناتجة عن الأنشطة البشرية، وتعد أوروبا حالياً القارة الأسرع ارتفاعا في درجات الحرارة على مستوى العالم، ما يجعلها أكثر عرضة للظواهر المناخية المتطرفة وتداعياتها المتزايدة.
الليالي الحارة.. الخطر الصامت
وأشار تقرير "ورلد ويذر أتربيوشن" إلى أن المخاطر الصحية الناجمة عن موجات الحر لا تقتصر على درجات الحرارة المرتفعة خلال النهار، بل تمتد إلى الليالي الحارة التي تمنع الجسم من استعادة توازنه والتعافي من الإجهاد الحراري، وفي بعض المناطق الفرنسية، بقيت درجات الحرارة الليلية فوق 20 درجة مئوية لأكثر من أسبوع متواصل، وهو ما يزيد من احتمالات الإصابة بمشكلات صحية خطيرة، خاصة لدى كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
كما استشهد التقرير بدراسة علمية سابقة أظهرت أن أكثر من 60 ألف شخص فقدوا حياتهم بسبب أسباب مرتبطة بالحرارة خلال موجات الحر التي ضربت أوروبا في صيف عام 2022.
تعكس موجة الحر الحالية حجم التحديات التي يفرضها التغير المناخي على المجتمعات الحديثة، وتؤكد أن الظواهر الجوية المتطرفة لم تعد أحداثاً استثنائية، بل أصبحت واقعا متكررا يهدد الصحة العامة والبنية التحتية والاقتصادات، وبينما تتزايد التحذيرات العلمية، يبقى الحد من الانبعاثات والتكيف مع المناخ المتغير ضرورة ملحة لمواجهة مستقبل يبدو أكثر سخونة من أي وقت مضى.