مجدى حجازى يكتب: ﴿الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾

مجدى حجازى

الجمعة، 26 يونيو 2026 - 07:41 م

أخبار اليوم

قال الله تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ «الذاريات: 55». جاء فى تفسير القرطبى: «وذكر، أى بالعظة فإن العظة تنفع المؤمنين.. قتادة: وذكر بالقرآن فإن الذكرى به تنفع المؤمنين.. وقيل: ذكرهم بالعقوبة وأيام الله.. وخص المؤمنين، لأنهم المنتفعون بها». وجاء فى تفسير السعدى: «ومع إعراضك - أيها الرسول - عنهم، وعدم الالتفات إلى تخذيلهم، داوم على الدعوة إلى الله، وعلى وعظ من أُرسلتَ إليهم؛ فإن التذكير والموعظة ينتفع بهما أهل القلوب المؤمنة، وفيهما إقامة الحجة على المعرضين». والتذكير نوعان: تذكير بما لم يُعرف تفصيله، مما عُرف مجمله بالفطر والعقول فإن الله فطر العقول على محبة الخير وإيثاره، وكراهة الشر والزهد فيه، وشرعه موافق لذلك، فكل أمر ونهى من الشرع، فإنه من التذكير، وتمام التذكير، أن يذكر ما فى المأمور به، من الخير والحسن والمصالح، وما فى المنهى عنه، من المضار.. والنوع الثانى من التذكير: تذكير بما هو معلوم للمؤمنين، ولكن انسحبت عليه الغفلة والذهول، فيذكرون بذلك، ويكرر عليهم ليرسخ فى أذهانهم، وينتبهوا ويعملوا بما تذكروه، من ذلك، وليحدث لهم نشاطًا وهمة، توجب لهم الانتفاع والارتفاع.. وأخبر الله أن الذكرى تنفع المؤمنين، لأن ما معهم من الإيمان والخشية والإنابة، واتباع رضوان الله، يوجب لهم أن تنفع فيهم الذكرى، وتقع الموعظة منهم موقعها كما قال الله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَىٰ سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى﴾ «الأعلى: 9-11».. وأما من ليس له معه إيمان ولا استعداد لقبول التذكير، فهذا لا ينفع تذكيره، بمنزلة الأرض السبخة، التى لا يفيدها المطر شيئًا، وهؤلاء الصنف، لو جاءتهم كل آية، لم يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم. وجاء فى تفسير الطبرى: قوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَىٰ﴾ «الأعلى: 9».. يقول تعالى ذكره: فذكِّر عباد الله يا محمد عظمته، وعِظْهم، وحذّرهم عقوبته ﴿إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ يقول: إن نفعت الذكرى الذين قد آيستُك من إيمانهم، فلا تنفعهم الذكرى. وقوله: ﴿فَذَكِّرْ﴾ أمر من الله لنبيه محمد  بتذكير جميع الناس، ثم قال: إن نفعت الذكرى هؤلاء الذين قد آيستك من إيمانهم.. وقوله تعالى: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ﴾ «الأعلى: 10» يقول جلّ ثناؤه: سَيَذَّكَّرُ يا محمد  إذا ذكرت الذين أمرتك بتذكيرهم من يخشى الله، ويخاف عقابه.. وقوله تعالى: ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى﴾ «الأعلى:11»، ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا﴾ يقول: ويتجنَّب الذكرى ﴿الأشْقَى﴾ يعنى: أشقى الفريقين ﴿الَّذِى يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى﴾ وهم الذين لم تنفعهم الذكرى. وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل: ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَىٰ سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ﴾، فاتقوا الله، ما خشى الله عبد قطّ إلا ذكره.. ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى﴾، فلا والله لا يتنكَّب عبد هذا الذكر زهدًا فيه وبُغضًا لأهله، إلا شَقِيٌّ بَيِّن الشقاء. لنتدبر، ولنثق بالله.. ولندعُ الله أن يهدى أبناءنا ويحفظهم بحفظه الذى يحفظ به عباده الصالحين ولا يصيبنا فيهم بمكروه، وأن يعينهم على المعروف وينهاهم عن المنكر.. ولنكثر من الدعاء والاستغفار والذكر والصلاة على نبينا محمد  حتى ييسر الله لنا سبل الخلاص من آلامنا وعثراتنا.. ولندعُ الله، بأن يحفظ مصرنا الغالية، ويقينا شرور الأعداء والحاقدين.. ولندعُ الله، بأن يحفظ شعب فلسطين وينصره على غطرسة الكيان المحتل وحلفائه، ويقيه شرورهم، وينصره فى مقاومته ضد الكيان المحتل إحقاقًا للعدل. حفظ الله المحروسة شعبًا وقيادة، والله غالب على أمره.. وتحيا مصر.