ضريح العز بن عبد السلام
سلطان العلماء.. كيف أصبح ضريح العز بن عبد السلام رمزًا تاريخيًا؟
السبت، 27 يونيو 2026 - 11:47 ص
في قلب القاهرة التاريخية، تقف عشرات الشواهد المعمارية التي تحكي قصص العلماء والقادة الذين تركوا بصمات خالدة في التاريخ الإسلامي، ومن بين هذه المعالم يبرز ضريح العز بن عبد السلام، أحد أبرز رموز الفكر والفقه، والذي لا يمثل مجرد أثر معماري، بل صفحة حية من تاريخ مصر العلمي والحضاري الممتد عبر القرون.
◄ أثر تاريخي يجسد مكانة سلطان العلماء
أكد الباحث الأثري تامر المنشاوي، المتخصص في شؤون التراث والآثار، أن ضريح شيخ الإسلام العز بن عبد السلام بمنطقة الإمام الشافعي يُعد من أبرز الآثار الإسلامية التي تحمل قيمة تاريخية وعلمية كبيرة، باعتباره مرتبطًا بإحدى الشخصيات المؤثرة في التاريخ الإسلامي والتي تركت أثرًا عميقًا في الحياة العلمية والدينية.

وأوضح المنشاوي أن أهمية الضريح لا تقتصر على كونه مكانًا لدفن أحد كبار العلماء، بل تتجاوز ذلك ليكون شاهدًا أثريًا يعكس جانبًا مهمًا من تاريخ القاهرة الإسلامية وتطورها العمراني، فضلًا عن ارتباطه بسيرة عالم عُرف بمواقفه الجريئة ودوره البارز في الدفاع عن مبادئ العدل والحق.
وأشار إلى أن العز بن عبد السلام قدم إلى مصر عام 639 هـ، بعد أن سبقته مكانته العلمية وشهرته الواسعة، حيث استقبله السلطان نجم الدين أيوب بحفاوة، وأسند إليه الخطابة في جامع عمرو بن العاص، ثم تولى منصب القضاء، ليصبح أحد أبرز علماء عصره وأكثرهم تأثيرًا.

◄ مواقف شجاعة في مواجهة الظلم
وأضاف أن العز بن عبد السلام استحق لقب "سلطان العلماء" بفضل مواقفه الشجاعة في مواجهة الظلم، ومن أشهرها موقفه من الأمراء المماليك، حيث اشتهر بتمسكه بالمبادئ وعدم تردده في إعلان آرائه دفاعًا عن العدالة، وهو ما جعله يحظى بمكانة استثنائية بين العلماء والعامة على حد سواء.
اقرأ ايضا| فيديوجراف| العز بن عبد السلام أول إمام يرفض علاجه على نفقة الدولة
وأوضح الباحث الأثري أن الضريح يقع بالقرب من مسجد الدندراوي ضمن نطاق منطقة آثار الإمام الشافعي، وهو مسجل رسميًا ضمن الآثار الإسلامية والقبطية وفق القرار الوزاري رقم 546 لسنة 1997، ويرتبط تاريخيًا بالعصر الأيوبي وبدايات العصر المملوكي، الأمر الذي يمنحه أهمية أثرية ومعمارية خاصة.
وتابع المنشاوي أن العز بن عبد السلام توفي بالقاهرة يوم السبت التاسع من جمادى الأولى سنة 660 هـ عن عمر ناهز 83 عامًا داخل المدرسة الصالحية، ودُفن في اليوم التالي بالقرافة الصغرى عند سفح جبل المقطم، في جنازة مهيبة حضرها السلطان الظاهر بيبرس وكبار رجال الدولة وجموع غفيرة من المواطنين، بما يعكس حجم التقدير الذي حظي به في حياته وبعد وفاته.

◄ قيمة أثرية ورمزية علمية
وأكد أن الضريح يحتاج إلى أعمال ترميم وصيانة دقيقة تعتمد على أسس علمية متخصصة، بما يضمن الحفاظ على عناصره المعمارية الأصلية وحمايته من عوامل التدهور، مع ضرورة النظر إليه باعتباره جزءًا من النسيج التاريخي المتكامل للقاهرة التاريخية، وليس مجرد مبنى أثري منفصل.
واختتم تامر المنشاوي تصريحاته بالتأكيد على أن الحفاظ على ضريح العز بن عبد السلام يمثل حفاظًا على جزء مهم من الذاكرة الحضارية المصرية، لما يجمعه من قيمة أثرية ورمزية علمية لشخصية ما زالت سيرتها ومواقفها حاضرة في الوعي الثقافي والتاريخي حتى اليوم.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
أمراض خطيرة.. خبراء يكشفون تأثير «مادة التبييض» المحظورة على الصحة
قطاع البترول بعد 30 يونيو.. من التراجع إلى تعزيز الاستكشافات وجذب الاستثمارات
سيمفونية الرمل والنخيل «الخارجة» رحلة في جوف الصحراء الغربية
موضة الأجزاء تعود للسينما| البداية مع «الفيل الأزرق 3» و«شمس الزناتي 2».. و4 مفاجآت قريبًا
بودكاست 20+| مدني: الإذاعة واجهت التلفزيون والسوشيال ميديا وحافظت على ريادتها
موسم السحر الأحمر.. «الرنف الملكي» تزين حدائق المنتزه وأنطونيادس
قبل وبعد 30 يونيو.. رحلة تطوير التعليم من الأساليب التقليدية إلى التكنولوجية
توجيه رئاسي.. كيف تعزز زيادة المعاشات مظلة الحماية الاجتماعية؟
عاشوراء.. كيف حافظ المصريون على الموروث الشعبي في التاريخ الإسلامي؟







