اللاجئون وعصابات الحدود
السبت، 27 يونيو 2026 - 07:43 م
عمرو جلال
الدعم الدولى يجب أن يكون حقيقيًا.. مصر تتحمل وحدها ما يجب أن تتقاسمه معها دول عديدة.
فى يوم واحد تقريبًا صدر عن القاهرة خبران مهمين.. الأول القوات المسلحة تشن حملة مكبرة فى المنطقة الجنوبية الحدودية مع السودان وتضبط 136 أجنبيًا متورطين فى الاتجار بالمخدرات والسلاح والتنقيب غير المشروع عن الذهب والهجرة غير الشرعية..
الخبر الثانى، الرئيس عبد الفتاح السيسى يستقبل برهم صالح، المفوض السامى للأمم المتحدة لشئون اللاجئين، ويؤكد له حرص مصر على توفير الحماية الدولية للاجئين وملتمسى اللجوء المقيمين فى مصر، وإدارة عملية اللجوء وفقًا للقانون الوطنى المنظم لهذا الشأن، مشددًا على استعداد مصر لمواصلة هذا التعاون وتوفير الخدمات الأساسية لهم فى حدود قدراتها..
البعض قد يرى أن هناك تناقضًا بين الحدثين.. الحقيقة أنه لا يوجد أى تناقض؛ ففى الجنوب، لم تكن الحملة الأمنية المكبرة موجهة ضد اللاجئين كأشخاص يبحثون عن الأمان.
كانت موجهة ضد شبكات إجرامية منظمة تستغل الفوضى وحسن الضيافة المصرية لتحقيق مكاسب غير مشروعة على حساب الأمن القومى المصرى والاستقرار الاقتصادى. فرق كبير بين إنسان هارب من الحرب يطرق الباب بحثًا عن الأمان، وعصابات إجرامية جاءت تتاجر بالسلاح وتنهب الثروات المصرية تحت غطاء اللجوء.
والأهم من ذلك أن بيان المتحدث باسم القوات المسلحة أشار إلى أن المتسللين الذين سلموا أنفسهم طوعيًا تم ترحيلهم إلى بلادهم مع مراعاة كافة احتياجاتهم الإنسانية.. هذه جملة لا تقولها دول تتعامل مع اللاجئين كأعداء.
فى القاهرة، قال الرئيس السيسى أمام المفوض الأممى ما يستحق التوقف عنده.. مصر تحتضن أكثر من عشرة ملايين ونصف المليون أجنبى ومهاجر ولاجئ من جنسيات مختلفة على خلفية العديد من الأزمات الدولية والإقليمية.. هذا رقم يجعل مصر من بين أكبر الدول المستضيفة للاجئين فى العالم، بموارد لا تقارن بموارد دول أوروبية تتذمر من استقبال بضعة آلاف.
المفوض السامى من جانبه لم يجامل بل قال بصراحة إن الأعباء الملقاة على مصر كبيرة وإن الدعم الدولى يجب أن يكون حقيقيًا وهذا اعتراف دولى بأن مصر تتحمل وحدها ما يجب أن تتقاسمه معها دول عديدة.
لقد صارح الرئيس المفوض الأممى والعالم بأنه لا توجد حلول حقيقية لأزمة اللجوء دون معالجة الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية فى دول المنشأ. الأسلاك الشائكة على الحدود والحملات الأمنية وحدها لا توقف موجات البشر الهاربة من جحيم الحرب، ودعا الرئيس إلى تبنى منظور شامل لمعالجة ظاهرة اللجوء والنزوح.
أرى أنه قد حان الوقت أن يتحمل المجتمع الدولى مسئولياته وأن تُترجم التصريحات الأممية والدولية المؤيدة لدور مصر فى أزمة اللاجئين إلى دعم مالى وسياسى فعلى، لا إلى شهادات تقدير تعلق على الجدران.
بحب حسام وإبراهيم وبكره إسرائيل
يعرف الشعب المصرى جيدًا كيف يحب أبطاله ويكره ظالميه فى نفس اللحظة، وبنفس الشدة. هذه ليست ازدواجية، بل هو الوجدان المصرى الأصيل.
حسام حسن، «العميد»، آمن بهذا الجيل من اللاعبين، وتحدث فى المؤتمرات الصحفية بلغة الجندى لا المدرب، حين قال «سنقاتل» وكأنه يقود فرقة عسكرية لا فريقًا رياضيًا، وكأن روح «الجنرال» الراحل محمود الجوهرى تعيش بداخله. وإلى جانبه، شاهدنا توأمه إبراهيم يشد عضد أخيه، ومعهما الأسطورة محمد صلاح الملك الذى لا يحتاج إلى وصف.. حمل كل الإحباطات والآمال والأحلام على كتفيه طيلة عشر سنوات ولم يسقط.
اليوم، ورغم التعادل بالأمس مع المنتخب الإيرانى، نقف لنرفع القبعة ونوجه أعظم تحية لهذا المنتخب وأبطاله.. صعودنا من الدور الأول لكأس العالم هو إنجاز تاريخى وأصبح واقعًا يسطر فصلًا جديدًا ومشرقًا للكرة المصرية.
فى تلك اللحظة الاستثنائية، فكرت فى الراحل شعبان عبد الرحيم؛ ذلك الصوت الذى ربما لم يكن يجيد الغناء، لكنه كان يتقن الصدق. لو كان بيننا اليوم، لكانت أغنيته بلا تردد وبأعلى صوته «بحب حسام وإبراهيم.. وبكره إسرائيل».