شكلك أصغر من سنك!
الأحد، 28 يونيو 2026 - 07:45 م
الأخبار
حسن علام
لو كانت ملامح وجهك أصغر من سنك، فهذا يعنى أن جمالك الداخلى أقوى من قسوة الحياة، وعندما لا تكون مهووسًا بالشيخوخة، فإن عقلك لا يبرمج جسمك للتدهور بنفس السرعة .
الشكل والمظهر الأصغر سنًا يؤثر بشكل كبير على تقدير الذات، والذين يعتقدون أنهم يبدون أصغر من عمرهم الحقيقى غالبًا ما يشعرون بمزيد من الثقة والكفاءة والقبول الاجتماعى.
بطبيعة الأشياء أعترف بأننى من فئة المسنين بعد أن تخطيت الخامسة والسبعين من عمرى، وبالتالى فإن غالبية أصدقائى بنفس سنى، وبعضهم «أطال الله فى أعمارهم» تخطوا التسعين، وما أحوجنا فى هذه المرحلة إلى تخطى الانعزال والاندماج فى المجتمع، والقيام بأنشطة إيجابية مفيدة، إنها المساعدة غير الرسمية بين الأصدقاء فى النوادى، والمراكز الترفيهية، والمقاهى، فالتواجد بين من ترتاح إليهم من البشر يشعرك بالتواصل والطمأنينة والدعم الذاتي، وتعزيز المشاعر الدافئة، وبالتالى الإنسان السوى فى هذا العمر المتقدم لا يستطيع العيش بمفرده والانعزال عمن حوله، لأن مجرد التحدث مع الآخرين يشعرك بالراحة النفسية، وخصوصًا إذا كنت قد اخترتهم بعناية وأصبحوا من المقربين.
خطوط مشتركة للكبار
لكننى لاحظت أن هناك خطوطًا مشتركة بين أصدقائى كبار السن الذين يظهرون بشكل أصغر من عمرهم البيولوجى الحقيقى المدون فى سجلاتهم الرسمية، أولها أنهم ناس طيبون بطبيعتهم، وتربوا فى بيئات اجتماعية تعرف الأصول والعيب والخطأ والصواب، والحقوق قبل الواجبات، ويمتلكون تفكيرًا إيجابيًا بالرضا والقناعة والشعور المستمر بالسعادة، ولا يدخلون دوائر التوتر بسهولة، ومعظمهم بالمناسبة متفائلون، ولا يحبون «النكد» أو الدخول فى المشاكل، ناس «رايقة» لديهم مرونة نفسية جميلة، دائما مبتسمون، ولديهم قدرة عالية على التعامل والضغوطات والأزمات بشكل هادئ، ويتجنبون أجواء التوتر، ويحافظون على حيوية تفكيرهم بعدم الدخول فى المهاترات والمواقف السلبية، وبحكم أعمارهم المتقدمة ليس لديهم صراعات أو يتنافسون على أشياء ذات قيمة أو مناصب متصالحين مع الذات، يعيشون حالة من السلام الداخلى الهادئ، قلوبهم بيضاء لا يحملون حقدًا أو غضبًا أو كراهية لأحد، ولو اختلفوا يكون خلافهم حضاريًا راقيًا ليس فيه شتائم ولا سب، ونتيجة لكل ذلك وجوههم تتسم بالقبول والتألق والابتسام الطبيعى غير المصطنع، فيظهرون بشكل أصغر من سنهم الحقيقية، عكس أصحاب الابتسامة الصفراء الذين يظهرون عكس ما يبطنون فترى ملامحهم أكبر من أعمارهم بكثير.
صفات جميلة ثابتة
هذه الفئة الجميلة لا تتغير صفاتهم حتى لو تغيرت أحوالهم، طوروا ذاتهم على راحة بالهم، لأن طيبتهم ليست حالة مؤقتة، وليست مصلحة تتبدل حسب الظروف، بل هى أصل ثابت فى نفوسهم، راضين بكل الأحوال، سعداء بحكمة رب الكون الذى وزع الأرزاق بحكمة بالغة، وحالة الرضا هذه تنعكس على قسمات وملامح وجوههم، فتراهم أصغر سنًا من عمرهم الحقيقى، بعكس بشر آخرين عندما تضيق بهم الدنيا يتذمرون، ويغضبون، ويتغيرون، ويصبحون قساة على أنفسهم وكل المحيطين بهم، وتمتلئ قلوبهم بالغيرة والغل وعدم الرضا، فالتكشيرة لا تغادر جباههم، لتعطى سنًا أكبر بكثير مما دونته بطاقاتهم الشخصية.
الطيبون هم الأصغر
الطيبون الأصغر سنًا من عمرهم «كما رأيتهم»، ملامحهم طفولية تجاعيدهم قليلة، لا يدخنون ويحصلون على قسط وافر من النوم والراحة، يختارون أكلهم بعناية شديدة: يقللون من تناول اللحوم، ويكثرون من الأسماك، والخضراوات، والفواكه، والزبادى والرايب، ويحرصون على شرب الماء والسوائل بكثرة، وكذلك تناول عسل النحل على «الريق» والذهاب إلى النادى والمشى فى «التراك» أساسى، وعمل «المساج»، ليس ترفًا، والمداومة على زيارة الطبيب المعالج كل أربعة شهور للاطمئنان على صحتهم واجبة، ولا يأكلون الحلويات الشرقية والجاتوهات كثيرًا، لأن الفاكهة عندهم «أفيد»، ومعظمهم بلا «كروش» ويرتدون الملابس «الكاجوال»، المريحة أكثر من «الكلاسيكية»، وكرماء يمنحون «البقشيش» للعمال المتعاملين معهم، ويعاملونهم بأدب ولطف وتهذيب.
أميمة الملا موهبة فنية فذة..
شاهدت لوحات فنية تخطف الأبصار بريشة الفنانة التشكيلية السعودية المعروفة بالدكتورة عرينة أحمد الشيمى وتكمن روعتها فى قدرتها على دمج الألوان بسلاسة، وخلق تباين دقيق بين الضوء والظل، وكلها مستوحاة من البيئة العربية الأصيلة، لأنها بنت «مكة المكرمة»، التى تهفو قلوب المسلمين إليها من كل فج عميق.
الدكتورة عرينة تسكن مصر فى قلبها وضيفة دائمة على أرضها وتعتبرها وطنها الثانى، وبفضل موهبتها الطاغية نالت العديد من الدروع والنياشين وشهادات التكريم من العالم العربى والإسلامى.
صديقى د. أحمد نعينع شيخ عموم المقارئ المصرية، تعرض لهجمة شرسة من فاقدى الموهبة والضمير، وبأنه موقوف من الإذاعة المصرية بسبب خطأ نحوى ارتكبه، وقد نفاه د. نعينع بشدة، مؤكدا استمرار إذاعة تلاوته ومشاركته فى لجنة اختبار القراء بصورة طبيعية، وأشار إلى أن وزارة الأوقاف والإذاعة والتليفزيون نفوا صدور أى قرار بإيقافه.. عيب يا «مشايخ»!
لم أقابلها من حوالى أربعين سنة منذ أن كانت متدربة فى المجلة التى تربيت فيها صحفيًا «آخر ساعة»، لكننى أتابعها اليوم بشكل دورى ضيفة دائمة على الفضائيات، إنها الناقدة الفنية الكبيرة «حنان شومان»، ذات الموهبة المتوهجة والحس الصحفى المتفرد، وتطورت بسرعة مذهلة من الصحافة التقليدية إلى الرقمية، وتكتب مقالات وتعليقات مفيدة تنقل الحقيقة بكل حيادية ونزاهة فى أكثر من إصدار، و«العداد» شغال بالمصرى والدولار!
ولأنها إنسانة اجتماعية بتربيتها ونشأتها تغوص فى أعماق المجتمع، وتتعاطف مع بسطاء الناس، وتسجل مشاكلهم كمراقبة وناقدة وفنانة لتبحث عن حلول.
الناقدة حنان شومان
حنان شومان «كما زاملتها وعرفتها عن قرب» إنسانة مثقفة وذكية، وتتميز بمجموعة من السمات المهنية والشخصية تمكنها من تحليل الأعمال بدقة متناهية، وتقديم قراءة تقيمية للمشاهد والمستمع على حد سواء، بكل جرأة ومصداقية، والحكى بأمانة مهنية، وهى كما هى منذ أربعين سنة بخفة دمها وطول لسانها.
منذ حوالى عشر سنوات وحتى الآن يستمر صالون المنارة الثقافى الذى أسسه الدكتور «محمد سعد الدين» بعيدًا عن الأجواء السياسية والاقتصادية، بإحدى مناطق مصر الجديدة، ويحضره نجوم النخب من رواد الفن والثقافة، والاستماع إلى التراث الفنى والأدبى الأصيل، وتحييه شهريًا أصوات متألقة من فنانى حفلات الموسيقى العربية والكلاسيكية، هنا وبين جدران هذا الصالون الراقى نتذوق فن الزمن الجميل لأغانى أم كلثوم، وعبد الوهاب، وأسمهان، وعادل مأمون، وفيروز، وفريد الأطرش وغيرهم من الأصوات الشبابية المصقولة بالمواهب، كعملات جيدة تطرد الرديئة، ولا وجود فى هذا المكان لأشباح التلوث السمعى والبصرى الذى يتردد على الساحات التجارية وتبحث عن الشهرة والكسب السريع، لسبب واحد أن صالون المنارة ندخله بلا رسوم مادية، وصاحبه يختار ضيوفه من الشخصيات العامة بعناية، فأصحاب منابر إعادة إحياء التراث الثقافى لا يتقاضون عليها أجرًا، بل يصرفون عليها من مالهم الخاص، وما أفاء الله عليهم من سعة فى الرزق، ويشرف على هذا الصالون الفريد من نوعه الأستاذ مصطفى مطلوب بإدارة وتنظيم جيد.
دموع عازفة الكمان
عازفة الكمان القديرة أميمة الملا، شاهدتها فى موقفين متضادين باكية ضاحكة، الأول على إحدى الشاشات الفضائية وهى تبكى بحرارة، ودموعها تنساب على خديها بغزارة وهى تعزف فى إحدى حفلات مهرجان الرياض لحن أغنية «ست الحبايب يا حبيبة»، فتذكرت رحيل والدتها الغالية، وتداول هذا المشهد المؤثر مواقع التواصل الاجتماعى.
أما المشهد الثانى وهى تجلس فى المقعد الخلفى على «موتوسيكل»، ابنها «عمر»، ويطير بها على أحد شوارع العاصمة الفسيحة، وتعلو ضحكاتها محذرة فلذة كبدها من هذه السرعة الفائقة على مفترق الطريق.