بعد 82 عاما من اختفائها.. العثور على سفينة الجحيم التي ابتلعها البحر
سفينة الجحيم التي ابتلعها البحر
الإثنين، 29 يونيو 2026 - 02:58 م
هاجر عودة
بعد أكثر من ثمانية عقود من الغموض، نجح فريق من الغواصين والباحثين في تحديد موقع حطام السفينة اليابانية «هوفوكو مارو»، التي غرقت خلال الحرب العالمية الثانية عام 1944، وعلى متنها أكثر من 1200 أسير حرب من قوات الحلفاء، في واحدة من أكثر الكوارث البحرية مأساوية في تاريخ الحرب.
وكانت السفينة تبحر في 21 سبتمبر 1944 ضمن قافلة بحرية يابانية قبالة الساحل الغربي لجزيرة لوزون بالفلبين، وتحمل على متنها 1289 أسيرا بريطانيا وهولنديا، معظمهم تعرضوا لأعمال السخرة في مشروع "سكة حديد الموت" بين بورما وتايلاند، وسط ظروف إنسانية قاسية شملت انعدام التهوية والإضاءة، ونقص الغذاء والمياه، وعدم وجود مرافق صحية.
ولم تكن السفينة تحمل أي علامات تشير إلى وجود أسرى على متنها، الأمر الذي جعلها هدفا لطائرات البحرية الأمريكية خلال هجوم على القافلة، وأصاب أحد الطوربيدات هيكل السفينة، فانشطرت إلى قسمين وغرقت خلال أقل من ثلاث دقائق، ليحتجز مئات الأسرى داخل العنابر حتى لقوا مصرعهم، وأسفر الحادث عن مقتل 1047 أسيرا، بينما تمكن عدد محدود من النجاة والوصول إلى الشاطئ، قبل أن تعيد القوات اليابانية أسرهم مرة أخرى.
اقرأ أيضا| متحف النصر الروسي يعرض جرائم النازية بالقاهرة
لغز استمر لعقود
ظل موقع الحطام مجهولًا لأكثر من 80 عاما، بسبب تضارب الروايات التاريخية وعدم دقة الإحداثيات الواردة في السجلات العسكرية وتقارير ما بعد الحرب، وهو ما حرم عائلات الضحايا من معرفة المكان الذي يرقد فيه ذووهم.
وثيقة يابانية تقود إلى الاكتشاف
وجاءت نقطة التحول في عام 2025، عندما عثر الباحث جون دوريسكي، المتعاون مع مؤسسة "هيل شيبس" التذكارية، على وثيقة عسكرية يابانية رقمية تضمنت خريطة دقيقة للهجوم وتسلسلًا زمنيا لتحركات القافلة، أوضحت أن "هوفوكو مارو" كانت السفينة الثانية في التشكيل وقت إصابتها.
وبعد مقارنة المعلومات مع تقارير البحرية الأمريكية، توصل الباحثون إلى أن موقع الحطام يقع على بعد أكثر من 50 كيلومترا جنوب المنطقة التي ركزت عليها عمليات البحث السابقة.
اقرأ أيضا| وداعًا إدجار موران.. صائد المعرفة
وقال راندي أندرسون، مؤسس مؤسسة "هيل شيبس" التذكارية، إن الوثائق اليابانية كانت "الدليل الحاسم" الذي كشف الموقع الحقيقي لغرق السفينة.
العثور على الحطام وبناء نموذج ثلاثي الأبعاد
وبناء على الإحداثيات الجديدة، أجرى فريق من الغواصين والمتخصصين خمس غطسات تقنية باستخدام أجهزة السونار قبالة سواحل مقاطعة زامباليس بالفلبين، ليعثروا على الحطام على عمق يقارب 50 مترًا.
ورغم أن أجزاء من السفينة كانت مغطاة برماد بركان بيناتوبو، تمكن الفريق من التقاط مئات الصور وإنشاء نموذج ثلاثي الأبعاد أكد تطابق الحطام مع المخططات الأصلية للسفينة، كما أظهر أنها انقسمت إلى قسمين، وهو ما يتوافق مع الروايات التاريخية.
وخلال عمليات الغوص، عثر أيضًا على رفات بشرية داخل الحطام، ما جعل الموقع يصنف كمقبرة حربية تخضع للحماية بموجب الاتفاقيات الدولية، لذلك لم تعلن الإحداثيات الدقيقة حفاظًا عليه.
تكريم الضحايا بعد 82 عامًا
وأعلنت هولندا أنها ستتعاون مع عدد من الدول لإحياء ذكرى الضحايا، بينما بدأت مؤسسة "هيل شيبس" التذكارية التواصل مع عائلات القتلى لإبلاغهم بموقع ذويهم، ولا يزال هناك خمس سفن أخرى من سفن "الجحيم" مفقودة حتى الآن، لكن العثور على "هوفوكو مارو" يمثل خطوة تاريخية نحو كشف أحد أكثر الفصول المأساوية المنسية في الحرب العالمية الثانية، ويمنح عائلات الضحايا أخيرا مكانا يعرفون أن أحباءهم يرقدون فيه بسلام.