بعد 40 عامًا في درج متحف.. اكتشاف أقدم عظمة ديناصور في القارة القطبية الجنوبية

أقدم عظمة ديناصور في القارة القطبية

الإثنين، 29 يونيو 2026 - 06:13 م

هاجر عودة

كشفت مراجعة علمية حديثة لعينات جيولوجية محفوظة داخل أحد المتاحف عن اكتشاف استثنائي، بعدما تبين أن أحفورة ظلت مخزنة لما يقرب من أربعة عقود تعود إلى أقدم عظمة ديناصور معروفة جرى العثور عليها في القارة القطبية الجنوبية. وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، فإن الأحفورة جمعت خلال بعثة استكشافية إلى القارة القطبية الجنوبية عام 1985، وتحديدا من جزيرة جيمس روس، لكنها لم تحظ آنذاك بدراسة دقيقة حيث اعتقد الباحثون أنها تعود إلى أحد الزواحف القديمة، ليتم حفظها ضمن مجموعة العينات الجيولوجية التابعة لهيئة المسح البريطانية لأنتاركتيكا في مدينة كامبريدج. وظلت العينة محفوظة داخل أحد الأدراج دون أن تلفت الانتباه، إلى أن أعاد مدير المجموعات العلمية فحص المواد المؤرشفة، ولاحظ أن شكل العظمة يختلف عن بقية العينات، ما دفعه إلى مراجعة السجلات الميدانية الخاصة بالبعثة. اقرأ أيضا| اكتشاف ديناصور بذيل طاووس عاش قبل 120 مليون عام في الصين وكشفت الرسومات والملاحظات التي دونها الجيولوجي مايك طومسون أثناء جمع العينة أنها ربما تمثل فقرة تعود إلى زاحف ضخم، إلا أن القياسات والتفاصيل التشريحية أوحت بأنها قد تكون أكثر أهمية مما كان يُعتقد في البداية. وللتأكد من هوية الأحفورة، استعان الباحثون بعالم الحفريات البروفيسور بول باريت من متحف التاريخ الطبيعي في لندن، الذي أجرى فحصا دقيقا للعينة. وأظهرت الدراسة أن الأحفورة تنتمي إلى ديناصور من فصيلة التيتانوصورات، وهي مجموعة من الديناصورات العاشبة طويلة الرقبة التي عاشت خلال العصر الطباشيري المتأخر، وتميزت بأحجامها الضخمة، إذ تجاوز طول بعض أنواعها 30 مترًا وبلغ وزنها عشرات الأطنان، لتعد من أكبر الكائنات البرية التي عرفتها الأرض. ورغم ذلك تشير التقديرات إلى أن الديناصور الذي تعود إليه هذه الفقرة كان أصغر بكثير، إذ يرجح أن يبلغ طوله نحو سبعة أمتار فقط من الرأس إلى الذيل، فيما لا يزال العلماء غير قادرين على تحديد ما إذا كان فردا صغير السن لم يكتمل نموه أم أنه ينتمي إلى نوع أصغر حجما بطبيعته. اقرأ أيضا| بعيدًا عن العمالقة.. اكتشاف أصغر ديناصور بحجم غراب في الأرجنتين ويمنح هذا الاكتشاف العلماء فرصة أفضل لفهم تاريخ القارة القطبية الجنوبية، التي لم تكن دائما صحراء جليدية كما هي اليوم، فمنذ نحو 82 مليون سنة، خلال العصر الطباشيري المتأخر، كانت القارة تتمتع بمناخ أكثر دفئا، وتغطيها الغابات الكثيفة والأنهار والأراضي الرطبة، مما وفر بيئة مناسبة لعيش الديناصورات العاشبة العملاقة وغيرها من الكائنات. ورغم وقوع القارة في أقصى جنوب الكرة الأرضية آنذاك، فإن ارتفاع درجات الحرارة العالمية سمح بوجود غطاء نباتي كثيف وفر الغذاء للحيوانات الضخمة، وأسهم في تكوين نظام بيئي متكامل يختلف تمامًا عن طبيعتها الحالية. ويؤكد العلماء أن دراسة تاريخ القارة القطبية الجنوبية لا تزال تواجه تحديات كبيرة، إذ إن معظم سجلها الجيولوجي مدفون تحت طبقات سميكة من الجليد، كما أن عمليات التنقيب والاستكشاف محدودة بسبب الظروف المناخية القاسية وصعوبة الوصول إلى المواقع الأثرية. ويرى الباحثون أن كل أحفورة يتم اكتشافها في القارة تمثل قطعة جديدة من لغز تاريخ الأرض، وتسهم في توضيح صورة الحياة التي ازدهرت في القطب الجنوبي قبل ملايين السنين، عندما كانت الغابات والديناصورات جزءا من المشهد الطبيعي لهذه القارة المتجمدة اليوم.